قضية الشهر: يونيو 2009

البحث العلمي ورهانات التنمية في المنطقة العربية

د. إدريس لكريني- أستاذ الحياة السياسية؛ كلية الحقوق، مراكش
التعليقات على القضية: الموضوعات والمواقع ذات العلاقة:

يحيل مصطلح التنمية إلى مجموعة من التحولات الهامة التي تطال المجتمع في مختلف المجالات(الاجتماعية، السياسية؛ الاقتصادية؛ المعرفية؛ التقنية..) بالصورة التي توفر الشروط اللازمة لحياة أفضل داخل المجتمع وبما يحقق التطور والرفاه لأفراده..

ويعتبر البحث العلمي أحد المقومات الأساسية للحضارة والتقدم والتنمية.. فقد ساهم في إخراج البشرية من الظلمات إلى النور وفي إبعادها عن شبح الخرافة التي يسيطر عليها(1) .

وسواء في صورته المرتبطة بالعلوم الطبيعية أو تلك التي تنصب على مقاربة العلوم الإنسانية؛ فالبحث العلمي يعد أدق وأسمى الحقول المعرفية؛ فهو يعتمد على مناهج وسبل منظمة قوامها التجربة والملاحظة لاستجلاء الحقائق والمعارف والتأكد من الفرضيات بصدد مواضيع وقضايا مختلفة؛ بهدف التوصل إلى نتائج دقيقة تسهم في حل مشاكل وقضايا المجتمعات.

بل إن الدول المالكة للعلم والمعرفة أضحت هي المتحكمة في شؤون العالم المعاصر؛ بعد أن وظفت الإمكانيات التي يتيحها هذا القطاع بشكل بناء.

وأمام الإكراهات التي تقف حجر عثرة أمام بلورة تنمية حقيقية في عدد من الأقطار العربية؛ تظل المراهنة على البحث العلمي خيارا استراتيجيا رابحا؛ لتجاوز مختلف هذه الصعوبات والاختلالات في هذا الشأن. وبخاصة وأن التنمية التي لا تنبني على مقومات علمية تدعمها وتطورها؛ تظل في آخر المطاف تنمية هشة مفتقدة لأي أساس استراتيجي.

أولا- واقع البحث العلمي في الأقطار العربية

إذا كانت العديد من الآراء والاتجاهات تربط التنمية أساسا بالاعتبارات الاقتصادية؛ فإن الإنسان يظل من الناحية الافتراضية هو محور كل تنمية حقيقية؛ فهو وسيلتها الرئيسية كما هو هدفها في آخر المطاف؛ بحيث ينبغي أن تنصب على تأهيله وتمكينه من مختلف المقومات العلمية والعملية والاجتماعية والاقتصادية.. ويعتبر البحث العلمي أحد المداخل الرئيسية التي تدعم بلورة تنمية إنسانية حقيقية.

وينطوي هذا القطاع - البحث العلمي- على أهمية قصوى في عصرنا الحالي؛ ولذلك يشهد استثمارا متزايدا من لدن الدول المتقدمة في عدد من المجالات والميادين؛ وتخصص له إمكانيات مالية وتقنية وبشرية هائلة؛ باعتباره خيارا استراتيجيا لتجاوز مختلف الإكراهات ولمواجهة عدد من التحديات الكبرى في بعدها المحلي والدولي.

بل إن حجم الاستثمار في هذا الشأن والاهتمام به؛ أضحى معيارا ومؤشرا أساسيا لقياس مستويات التنمية الاجتماعية والاقتصادية.. داخل الدول.

ولا يخفى الارتباط الوثيق والتفاعل المفترض بين البحث العلمي وتطبيقاته التكنولوجية، بالتنمية الوطنية والإعمار، ويبدو أن الدول المتقدمة صناعيا؛ بارعة في ترسيخ هذا الارتباط والاستفادة منه لأقصى الحدود؛ حيث يعود التحسن في مستوى معيشة أفرادها بنسبة 60 إلى 80% إلى التقدم العلمي والتقني؛ بينما يعزى هذا التحسن بنسبة 20 إلى 40% إلى وجود رأس المال (2).

إن تحقيق التنمية المستدامة باعتبارها هدفا استراتيجيا؛ يفترض أن يلبي احتياجات الحاضر دون الإخلال بقدرات واحتياجات الأجيال المقبلة؛ يتطلب استحضار عنصر البحث العلمي والانفتاح على ما تتيحه التكنولوجيا الحديثة من إمكانات وإنجازات واعدة في هذا الشأن .

وهذا ما تؤكده العديد من التجارب العالمية في كل من كوريا الجنوبية والصين وماليزيا..؛ التي استثمرت خلالها الإمكانات المذهلة التي يتيحها هذا الحقل وما يرتبط به من تقدم علمي؛ بشكل فعال لصالح تطور وتنمية ورفاهية المجتمع في مختلف الميادين والمجالات، وما يتبع ذلك من حث وتشجيع على البحث والابتكار واستثمارهما على أحسن وجه.

فالدول التي تعرف كيف تطبق مخرجات البحث العلمي؛ نجدها دائما تحتل مكان الصدارة في مجالات عديدة؛ مثل تصنيع الآلات والأجهزة الحربية، وهذا يجعلها تتفوق عسكريا؛ وتكثر مساهماتها الثقافية والعلمية في الحضارة الإنسانية، أو في مجال تقديم الخدمات المتنوعة لمواطنيها وفق أحدث الأساليب، أو في نموها الاقتصادي وبناء المصانع وزيادة الإنتاج وحسن استغلال الموارد الطبيعية (3).

إن تنمية وتطوير الرأس المال البشري التي تتمثل في تشييد وصيانة البنى الأساسية التي تكفل لدولة ما تعليما ومهارات يمكناها من مواكبة باقي دول العالم؛ تمثل أهمية أساسية بالنسبة إلى قدرة الدول النامية؛ ليس في مجال تحسين وضعها فحسب؛ وإنما أيضا من أجل المساهمة في رفاهة كل البشر (4).

جاء في تقرير التنمية الإنسانية العربية للعام 2002 أنه أصبح واضحا، ومقبولا بصورة عامة، أن المعرفة هي العنصر الرئيسي في الإنتاج، والمحدد الأساسي للإنتاجية، ورأس المال البشري.

وعليه فقد أكد التقرير أن قلة المعرفة وركود تطورها يحكمان على البلدان التي تعانيهما بضعف القدرة الإنتاجية وتضاؤل فرص التنمية (5).

إن الاعتماد على معطيات ونتائج البحث العلمي وتلافي الارتجال والعشوائية في اتخاذ القرارات والتدابير على اختلاف أنواعها؛ يمنح هذه الأخيرة مصداقية ونجاعة واستقرارا؛ بما ينعكس بالإيجاب على تطور وتنمية المجتمع.

ويفترض في مراكز ومؤسسات الأبحاث والدراسات بمختلف تخصصاتها أن تلعب أدوارا كبيرة في هذا الصدد؛ وبخاصة على مستوى وضع الخطط والدراسات والمقترحات والتوصيات المرتبطة بمجالات مجتمعية حيوية على طريق ترشيد القرارات وتوجيهها.

وقد وقف تقرير التنمية الإنسانية العربية للعام 2003؛ حول مجتمع المعرفة؛ على الأوضاع الصعبة التي تعيق تطور مجتمع المعرفة في مختلف الأقطار العربية بشكل عام؛ وسلط الضوء في هذا السياق على الوضعية الحرجة التي تعيشها العديد من الجامعات؛ وركز على مختلف الإكراهات التي تعوق تطور البحث العلمي في الأقطار العربية من قبيل غياب استراتيجية علمية عربية بينية واضحة في أهدافها وآلياتها؛ الأمر الذي يؤكده غياب قاعدة بيانات بالمؤسسات البحثية وبالباحثين والخبراء العرب وباهتماماتهم المختلفة وبمجال اشتغالهم؛ وضعف التنسيق بين مؤسسات البحث العربي؛ ناهيك عن عدم وجود صناديق خاصة بتشجيع ودعم وتمويل مختلف الأبحاث والدراسات .

وتشير إحصائيات صدرت سنة 2005؛ إلى أن الدول العربية مجتمعة؛ خصصت للبحث العلمي ما يعادل 1.7 مليار دولار فقط، أي ما نسبته 0.3 بالمائة من الناتج القومي الإجمالي.. في حين وصلت نسبة الإنفاق على البحث العلمي في إسرائيل خلال نفس السنة إلى 4.7 بالمائة من ناتجها القومي الإجمالي (6).

ويعد القطاع الحكومي هو الممول الرئيس لنظم البحث العلمي في الدول العربية، حيث يبلغ حوالي 80 بالمائة من مجموع التمويل المخصص للبحوث والتطوير مقارنة ب 3 بالمائة للقطاع الخاص و8 بالمائة من مصادر مختلفة، وذلك على عكس الدول المتقدمة وإسرائيل؛ حيث تراوح حصة القطاع الخاص في تمويل البحث العلمي 70 بالمائة في اليابان و52 بالمائة في إسرائيل والولايات المتحدة (7).

ومعلوم أن غياب شروط ناجعة وفعالة للبحث العلمي في عدد من الأقطار العربية؛ يؤدي حتما إلى إهدار الطاقات البشرية (8) والمالية ويقلص من فرص التنمية الحقيقية.

ويشير أحد الباحثين إلى أن العلماء العرب أسهموا بنحو ثمانية آلاف بحث علمي في عام 1996 للمجلات الدولية المحكمة، وهذا يعادل 60 بالمائة مما أنتج في الصين، و50 بالمائة مما أنتج في الهند، ويزيد بنسبة 30 بالمائة فقط عما نشر في كوريا الجنوبية خلال العام نفسه، ويضيف بأن الإنتاج العلمي للوطن العربي يبلغ حاليا 72 بالمائة فقط من إنتاج إسرائيل وحدها في هذا الإطار (9).

ثانيا- إكراهات البحث العلمي في الأقطار العربية

يتسم الإقليم العربي بعجزه عن امتلاك ناصية المعرفة؛ ووجود فجوة كبيرة دائمة الاتساع بينه وبين العالم المتقدم تتضاعف بشكل مطرد (10).

وتعتبر العديد من الأقطار العربية من ضمن أكثر الأقطار حاجة إلى تطوير البحث العلمي والمراهنة عليه في تنميتها؛ وذلك بالنظر إلى مجموعة من الاختلالات التي تعتور هذا القطاع الحيوي؛ فالاعتمادات المالية المرصودة له داخل عدد من هذه الدول لم تصل بعد 1 بالمائة من الناتج الداخلي الخام؛ وهي نسبة ضعيفة وتبتعد كثيرا عن المعدل العالمي المحددة في 2.3 بالمائة، تؤثر بشكل سلبي على البنيات التحية المرتبطة بهذا الشأن؛ حيث تظل في مجملها تقليدية وغير كافية.

فبموجب تقرير اليونسكو لسنة 1998؛ فإن الإنفاق الحكومي العربي على البحث العلمي عام 1996 بلغ 0,14 بالمائة من إجمالي الناتج الإجمالي، مقابل 2,53 بالمائة بالنسبة لإسرائيل (11) و2,9 بالمائة لليابان، و1,62 بالمائة لكوبا عام 1994؛ بينما تنفق فنلندا حوالي3,5 من دخلها الإجمالي على القطاع، كما أن التعاون بين العلماء والباحثين العرب يبقى ضعيفا ودون المستوى المطلوب.

وفي الوقت الذي انتقل فيه معدل الإنفاق العام على البحث العلمي في كوريا الجنوبية؛ من حوالي 0،02 بالمائة في سنوات الستينيات؛ إلى ما يربو على 5 بالمائة سنة 2000؛ ذكر تقرير صادر عن نفس المنظمة لسنة 2004 بأن الدول العربية خصصت ما يناهز 1,7 مليار دولار في هذا الشأن؛ وذلك بنسبة 0,3 بالمائة من الناتج القومي العام فقط.

إن تدني تمويل البحث العلمي من قبل القطاعات الإنتاجية والخدمية في البلدان العربية يفسر إلى حد ما محدودية النشاط الابتكاري في البلدان العربية، خصوصا إذا أخذنا في الاعتبار أن التمويل الحكومي الذي تصل نسبته إلى 89 بالمائة من مجمل التمويل؛ يستهلك معظمه في تغطية رواتب العاملين (12) في هذا القطاع.

كما تؤكد مختلف التقارير والإحصاءات المحلية والدولية ضعف الإمكانيات المخصصة لقطاع التكنولوجيا الحديثة في عدد من الأقطار العربية؛ ناهيك عن مختلف الاختلالات التي تعتور قطاع التعليم بكل مستوياته.

فقد أشارت إلى المأزق الذي تعرفه منظومة التعليم في كثير من الأقطار العربية؛ نتيجة لعجز المؤسسات التعليمية عن مسايرة مختلف التطورات العلمية (13)؛ وعدم انفتاحها على المجتمع؛ بالإضافة إلى اعتماد أغلبها على مناهج تعليمية جامدة ومتجاوزة؛ ترتكز إلى الحفظ والتلقين والشحن؛ عوض الفهم والمناقشة والإبداع والتحفيز على طرح الأسئلة؛ وفي ظل نظم وبرامج تعليمية وتربوية عقيمة؛ أغلبها ينحو إلى الماضي أكثر منه إلى الحاضر والمستقبل؛ ويكرس التقليد والتبعية بدل الاجتهاد والإبداع.

وتشير بعض الإحصائيات الخاصة بتصنيف وترتيب الجامعات الدولية بحسب جودتها وأفضليتها؛ إلى الوضعية المأزومة التي تعيشها مختلف الجامعات العربية في هذا الشأن؛ فباستثناء بعض الجامعات السعودية التي تبوأت مكانة مشرفة ضمن تصنيف سنة 2008؛ يلاحظ أن هذه الجامعات العربية جاءت في مراتب متدنية (14).

كما أن معظم مراكز البحث والتطوير في البلدان العربية غير مهيأة لتحويل ناتج بحث إلى منتج استثماري بسبب غياب هذه التوجهات عن اهتماماتها أصلا؛ أو بسبب غياب المعارف والخبرات والإمكانات اللازمة للقيام بالأنشطة الابتكارية المطلوبة؛ وهي تختلف بطبيعتها ومتطلباتها عن أنشطة البحث والتطوير المتعارف عليها ضمن المفاهيم السائدة حاليا (15).

ومن جهة أخرى؛ ظلت نظرة صانع القرار السياسي للمثقفين بمختلف اهتماماتهم العلمية والإبداعية والفكرية.. حذرة ومشوبة بالشك والارتياب في كثير من الأقطار العربية..

كما أن هناك جزءا من النخبة المثقفة؛ يبدو وكأنه قد ابتعد أو غيب عن قضايا وتطلعات مجتمعاته، وتخلى عن أدواره التنويرية المفترضة؛ بل وأسهم في تكريس ثقافة التعتيم، وبين هذا وذاك فضل البعض الانعزال والانكفاء (16)..

وعلاوة على افتقار عدد من الأقطار العربية إلى باحثين أكفاء متفرغين لشؤون البحث فقط؛ كما هو الشأن بالنسبة للدول الرائدة في هذا المجال؛ فإن عددا كبيرا من الباحثين والمفكرين.. يشتغلون بشكل فردي؛ ولم تتبلور لديهم القناعة بعد بأهمية العمل الجماعي.

وأمام ندرة المنابر العلمية من مجلات ودوريات متخصصة..؛ وغياب مختبرات علمية مهيأة ومجهزة بشكل كاف ومتطور؛ كان من الطبيعي أن يتسم النشر العلمي العربي بالضعف والمحدودية (17).

أما البحث العلمي في العلوم الإنسانية؛ فقد لاحظ أحد الباحثين أنه لا يتمتع اليوم بالحرية الأكاديمية وحتى النسبية منها، حيث يمنع الباحثون من معالجة عديد الإشكاليات البحثية.. وهو الأمر الذي يفسر مدى تقزيم المعرفة العربية.. خلافا لحرية الممارسة في الفضاءات الأورو- أمريكية (18)..

ويضيف بأن المتوقف على الحصيلة البحثية للمراكز العربية الحكومية منذ استقلال بلادنا السياسي، سينتابه الذهول والحيرة للمردودية المتواضعة جدا؛ إذا ما قورن ذلك بحصيلة الأبحاث التي أنجزت على صعيد المراكز البحوث الأوربية مثلا (19).

ومعلوم أن هذه العوامل مجتمعة؛ تعرقل تحويل نتائج الأبحاث والدراسات إلى تطبيقات ميدانية وتحول دون تسويقها محليا ودوليا.

وأمام هذه الوضعية التي تعكس الغياب الواضح للأقطار العربية عموما؛ عن قائمة الدول الرائدة في هذا المجال (20)؛ يظل اتخاذ تدابير وإجراءات على طريق تطوير منظومتي التعليم والبحث العلمي؛ أمرا ملحا وضروريا؛ باعتبار ذلك مدخلا مناسبا لتحقيق التنمية المرجوة ولولوج عالم التكتلات بكل حزم وثقة في النفس .

ثالثا- مداخل لتطوير البحث العلمي في الأقطار العربية

إن هذه الوضعية بكل تحدياتها وصعوباتها؛ تفرض تكثيف الجهود بين مختلف الفاعلين (21)؛ من أجل تطوير أداء المؤسسات المعنية بالبحث العلمي بمختلف تخصصاته وتخليقها أيضا؛ على طريق التأسيس لمعرفة عقلانية ومنتجة وخلاقة؛ تنبني على رؤية استراتيجية متفاعلة مع الواقع المحلي ومع تحديات المحيط؛ وقادرة على إعداد جيل قادر على الابتكار والمبادرة.

والاهتمام بحقل البحث العلمي في الأقطار العربية وتطويره؛ يتطلب تجاوز النظرة التي ترى في العلم والتكنولوجيا مجرد سلعتين يمكن استيرادهما من الدول المتطورة؛ ويفترض أن يبدأ ببلورة استراتيجية حقيقية وواضحة لتطوير منظومتي التعليم والبحث العلمي؛ باعتبارهما قطاعين حيويين لا يتجزءان؛ وبتوفير الإمكانيات المالية والتقنية والبشرية اللازمة لعمل المراكز والمؤسسات المرتبطة بهذا القطاع وتطويرها؛ والانفتاح على مجمل النتائج والخلاصات والتوصيات (22).. التي تقدمها عبر أبحاثها ودراساتها؛ والاستفادة منها؛ ورصد الموارد اللازمة لاستعمال التكنولوجيا الملائمة للتنمية الاقتصادية والرفاهية الاجتماعية؛ وبتأهيل الجامعات وبدعم المطبوعات والكتب والمجلات والدوريات الأكاديمية والعلمية؛ بالشكل الذي يجعلها في متناول الباحثين والمهتمين والقراء..

وأمام الإمكانيات المالية الضخمة التي يتطلبها البحث العلمي؛ يقترح أحد الباحثين (23) اعتماد مجموعة من التدابير والحلول لحل مشكلة التمويل؛ من قبيل فرض ضريبة لصالح البحث والتطوير على الصناعة؛ وإنشاء وقفيات للبحث العلمي كما كان عليه الحال في الماضي..؛ وتخصيص نسبة من دخل الجمارك لهذا الغرض أيضا أو إصدار طابع بريدي باسم التنمية يعود جزء من عائده على البحث العلمي؛ أو إضافة ضريبة على أسعار تذاكر السفر وتشجيع التبرعات الخاصة. بالإضافة إلى الإسهامات المفترضة في هذا الشأن للشركات الأجنبية التي تستخرج الموارد الطبيعية، ناهيك عن الإمكانيات الهامة الذي يمكن أن يتيحها التعاون الدولي في هذا المضمار؛ وكذا المؤسسات والمنظمات الدولية ذات الصلة.

إن رصد الإمكانيات اللازمة لإنجاز الأبحاث والدراسات؛ لا ينبغي أن يحول هذا المجال النبيل إلى فضاء تجاري قوامه الإثراء السريع والتهافت على الربح؛ بقدر ما يفترض استحضار المصالح العليا للمجتمع في علاقتها بالتنمية والتطور والرفاهية.. وهو ما يتطلب أيضا مواجهة بعض المظاهر التي تسيء للبحث العلمي من قبيل تفشي السرقات العلمية والزبونية والاحتكارية والإقصاء ورفض العمل الجماعي داخل مختلف المؤسسات والمنتديات الرسمية والخاصة والمدنية المحسوبة على هذا الحقل.

وإذا ما استحضرنا أن قوة الدولة والمجتمع لا تنبني على العوامل الاقتصادية والسياسية والعسكرية.. فقط؛ بقدر ما تتأسس أيضا على عناصر أخرى ترتكز إلى الرأسمال الإنساني والذي يعتبر البحث العلمي والتعليم والتربية أهم مداخلها، فإن إعطاء الاهتمام والأولوية لهذه العناصر؛ هو مدخل لبلورة أسس ومرتكزات متينة باتجاه تحقيق تنمية حقيقية تؤكد على الإنسان باعتباره وسيلة وهدفا؛ وبخاصة وأن عددا من التقارير الدولية تضع عددا من دول المنطقة العربية في قائمة الدول ذات التنمية المتوسطة.

وعلاوة على بعض التجارب الرائدة في هذا الشأن (24)؛ يقدم الاتحاد الأوربي تجربة ونموذجا حيا في هذا السياق؛ فهو يمول بحوثا مشتركة أو يقوم بتوزيع بحث معين على أكثر من طرف وفقا للمزايا التي يمتلكها هذا الطرف أو ذاك (25).

كما ينبغي توفير قاعدة بيانات للباحثين العرب في الداخل أو في بلاد المهجر؛ وتحديد لائحة بأهم الدراسات والأبحاث المطلوبة؛ بالإضافة إلى إحداث جوائز وتحفيزات لمراكز البحث وللباحثين المتميزين؛ وتجاوز التعقيدات الإدارية المرتبطة بإنجاز الأبحاث العلمية أو إحداث المراكز والمؤسسات البحثية. وينطوي عقد شراكات بين مختلف المراكز البحثية على المستوى العربي والدولي؛ أهمية كبرى.

ولا يخفى أيضا الدور الطلائعي الذي يمكن أن يلعبه القطاع الخاص في تعزيز وتطوير العلم والتكنولوجيا؛ وهو ما يفرض تشجيعه وفتح المجال أمامه عبر عقد شراكات واتفاقات في هذا الاتجاه.

ويعتبر المدخل القانوني أيضا ضروريا لتوفير الشروط الملائمة لاعتماد التكنولوجيا الحديثة وإحداث مراكز البحث بصورة مرنة.

ويعتقد البعض أن سن القوانين التي تسمح بإنشاء المؤسسات الأكاديمية الخاصة..؛ يعد مخرجا وحيدا لإنقاذ مجتمع المعرفة العربي من النفق المظلم الذي زج به منذ الاستقلال السياسي للبلاد العربية (26).

ويمكن القول إن تفريط فئة واسعة من النخبة العربية المثقفة في استقلالية المجال المعرفي.. يمثل عائقا جوهريا في سبيل إنتاج مجتمع المعرفة؛ خصوصا عندما تستخدم المعرفة وسيلة للأهداف السياسية أو وسيلة للولاءات الداخلية أو الخارجية (27).

ومما لا شك فيه أن البحث العلمي يظل بحاجة إلى شروط موضوعية وفضاء حر قوامه سلطة القانون واحترام حقوق الإنسان في مختلف تجلياتها؛ تحفز على الإبداع والاجتهاد والابتكار بكل حرية واستقلالية؛ ولذلك "فإن تضييق الحريات الفكرية في مجال المعرفة هو حرمان سياسي للمجتمع من قدراته وهدر لها، من أوجه مختلفة، بما فيها الاقتصادي، إضافة للاجتماعي والثقافي" (28).

 

د. إدريس لكريني
(أستاذ الحياة السياسية؛ كلية الحقوق، مراكش)

الهوامش
1 - صالح إبراهيم المتيوتي: أصول البحث العلمي القانوني؛ الموقع الإلكتروني لجامعة البحرين: http://www.uob.edu.bh/colleges/ara/law/research/main.asp
2 - يوسف يعقوب السلطان: الإسلام وتنمية العلم والبحث العلمي؛ الموقع الإلكتروني لمركز أبحاث فقه المعاملات الإسلامية: http://www.kantakji.com/fiqh/Files/Research/2212.doc
3 - يوسف يعقوب السلطان: الإسلام وتنمية العلم والبحث العلمي؛ المرجع السابق
4 - محسن يوسف: نحو مستقبل أفضل؛ استراتيجية لبناء قدرات العلم والتكنولوجيا على الصعيد العالمي؛ تقديم إسماعيل سراج الدين؛ المجلس المشترك بين الأكاديميات؛ المجلس الأعلى للثقافة؛ مكتبة الإسكندرية؛ الطبعة الأولى 2005؛ ص 55
5 - عوني فرسخ: رؤى نقدية لتقرير التنمية الإنسانية العربية للعام 2002 (حلقة نقاشية)؛ مجلة المستقبل العربي؛ مركز دراسات الوحدة العربية؛ لبنان؛ عدد 287 يناير 2003؛ ص 65
6 - ناصر صالح الرعدان: البحث العلمي والتنمية؛ جريدة الرياض؛ السعودية؛ العدد 14428؛ بتاريخ 25 ديسمبر 2007.
7 - ناصر صالح الرعدان: البحث العلمي والتنمية؛ مرجع سابق
8 - يبدو أن غياب شروط موضوعية للبحث العلمي في بعض الأقطار العربية دفع بعدد من الباحثين إلى الهجرة لبلدان غربية أو عربية أخرى بحثا عن شروط أفضل للبحث.
9 - محمد أبو طه: إحصائيات مختصرة حول واقع البحث العلمي في العالم العربي؛ الموقع الإلكتروني لجامعة القدس المفتوحة: http://www.qou.edu/homePage/arabic/researchProgram/publication2Doc/6.doc
10 - يعتقد أحد الباحثين أن هذه الفجوة تتضاعف كل ثمانية عشر شهرا؛ بعد أن كانت تتضاعف كل ست سنوات في الثمانينيات من القرن المنصرم. انظر في هذا الشأن؛ علي محسن حميد: البحث العلمي في الدول العربية: عوائقه ومقتضياته؛ مجلة شؤون عربية؛ الأمانة العامة لجامعة الدول العربي؛ العدد 131 خريف 2007، ص 170
11 - يشير الأستاذ أنطوان زحلان إلى أن الصين تخصص الآن حوالي 155 مليار دولار للبحث والتطوير، أي ما يزيد على 35 ضعفا لما يخصصه العالم العربي لهذين الغرضين لكل شخص. انظر جريدة البيان؛ الإمارات؛ ديسمبر 2008، 16 ذو الحجة 1429هـ، العدد 10406
12 - برنامج الأمم المتحدة الإنمائي؛ الصندوق العربي للإنماء الاقتصادي والاجتماعي: تقرير التنمية الإنسانية العربية للعام 2003؛ نحو إقامة مجتمع المعرفة؛ المطبعة الوطنية عمان؛ الأردن، 2003؛ ص 73
13 - إضافة إلى عدم الانفتاح اللازم على التقنيات التكنولوجية الحديثة في هذا الشأن؛ يلاحظ أيضا عدم إيلاء الاهتمام الكافي لعدد من التخصصات المرتبطة بالرياضيات.. والعلوم الحقة بشكل عام.
14 - احتلت جامعة الملك سعود الرتبة 292 بموجب هذا التصنيف واحتلت جامعة فهد المرتبة 302 واحتلت جامعة الملك عبد العزيز الرتبة 1203؛ انظر في هذا الشأن الموقع الإلكتروني: http://www.webometrics.info/top100_continent.asp?cont=aw
15 - برنامج الأمم المتحدة الإنمائي؛ الصندوق العربي للإنماء الاقتصادي والاجتماعي: تقرير التنمية الإنسانية العربية للعام 2003؛ مرجع سابق؛ ص 74
16 - إدريس لكريني حوار مع جريدة المنعطف، المغرب؛ حول الشأن الثقافي بالمغرب، منشور في نفس الجريدة؛ عدد 2653 بتاريخ 25 شتنبر 2006
17 - نشير مثلا إلى أن الإنتاج العلمي بإيران؛ تضاعف في العشر السنوات الأخيرة بحوالي 10 مرات.
18 - عبد الجليل التميمي: دور مراكز البحوث العربية في استراتيجية التنمية المعرفية للأمة: الواقع والآفاق؛ ضمن ندوة دولية حول: تقرير التنمية الإنسانية العربية للعام 2003؛ مركز الدراسات الدستورية والسياسية؛ مراكش ومؤسسة كونراد أديناور؛ 16 و17 أبريل 2004؛ الطبعة الأولى 2005؛ مطبعة النجاح الجديدة؛ المغرب؛ ص 27
19 - عبد الجليل التميمي: دور مراكز البحوث العربية في استراتيجية التنمية المعرفية للأمة: الواقع والآفاق؛ مرجع سابق؛ ص 27 و28
20 - ويشير أحد الباحثين في نفس السياق إلى أن المنطقة العربية تظل غائبة تماما عن خريطة البحث العلمي الدولية.. ومع هذا لا تعض الأصابع عندما تعلم أن الدول المتقدمة تستحوذ علي بالمائة 98 من البحث العلمي، وأن الصين والهند والمكسيك والبرازيل وجنوب أفريقيا تختص ب95 بالمائة من ال 2بالمائة للباقية. انظر علي محسن حميد: البحث العلمي العربي: الضرورة المهملة؛ مجلة شؤون عربية، الأمانة العامة لجامعة الدول العربية؛ العدد 134؛ صيف 2008 الموقع الإلكتروني للمجلة: http://www.arabaffairs.org/
21 - من المؤكد أن أسباب هذا المأزق كثيرة ومتباينة؛ تتأرجح في مجملها بين عوامل ذاتية مرتبطة بالمؤسسات البحثية وبالباحثين أنفسهم؛ وأخرى موضوعية يفرضها المحيط المحلي في علاقته باختيارات الدولة ومدى اهتمامها بهذا القطاع الحيوي.
22 - إن هذا الانفتاح يقتضي بضرورة اقتناع صانعي القرار بأن المشورة العلمية تؤدي حتما إلى تحسين وترشيد وتوجيه عملية صنع القرار في مجال السياسات العامة.
23 - علي محسن حميد: البحث العلمي في الدول العربية: عوائقه ومقتضياته؛ المرجع السابق؛ ص 174
24 - مثلا توجد في كوريا مراكز الامتياز، وتحصل على مساندة ودعم من جانب وزارة العلم والتكنولوجيا، وهي تضم مراكز للبحث العلمي ومراكز للبحث الهندسي ومراكز بحث إقليمية، وتعمل جميعها بوصفها أدوات رئيسية لتعزيز البحث والتطوير في الجامعات. وتركز هذه مراكز البحث العلمي في عملها على النظريات الجديدة في مجالات العلم الأساسي والبحث المعمق حول الظاهرة الطبيعية؛ وتشدد مراكز البحث الهندسي على تطوير تكنولوجيا صناعية متقدمة؛ بينما تعنى مراكز البحث الإقليمية للبحث بالتعاون البحثي بين الجامعات الإقليمية ورموز الصناعة.. انظر في هذا الشأن؛ محسن يوسف: نحو مستقبل أفضل؛ استراتيجية لبناء قدرات العلم والتكنولوجيا على الصعيد العالمي؛ مرجع سابق؛ ص 106
25 - علي محسن حميد: البحث العلمي في الدول العربية: عوائقه ومقتضياته؛ مرجع سابق؛ ص 174
26 - عبد الجليل التميمي: دور مراكز البحوث العربية في استراتيجية التنمية المعرفية للأمة: الواقع والآفاق؛ مرجع سابق؛ ص 28
27 - برنامج الأمم المتحدة الإنمائي؛ الصندوق العربي للإنماء الاقتصادي والاجتماعي: تقرير التنمية الإنسانية العربية للعام 2003؛ مرجع سابق؛ ص 147
28 - برنامج الأمم المتحدة الإنمائي؛ الصندوق العربي للإنماء الاقتصادي والاجتماعي: تقرير التنمية الإنسانية العربية للعام 2003؛ مرجع سابق؛ ص 76

التعليقات على القضية
فوزي بن دريدي - أكاديمي و باحث جزائري
5/31/2009 11:01:00 AM

إن المجتمعات التي استطاعت أن تستثمر في الإنسان ووضعت برامج تنموية مبنية على أسس علمية تمكنت من بلوغ الرقي والتطور. ولنا في ذلك العديد من الشواهد التاريخية المعبرة، من مثل ألمانيا بعد الحرب العالمية الثانية التي كانت بينتها التحتية عمليا مشلولة، ونفس الشئ بالنسبة لليابان. وبتبني الدولتين لبرامج طموحة في التعليم والتربية –أساسا- وبتصور إيجابي نحو الإنسان توصلت إلى مصاف الدول المتقدمة. وعند المقارنة مع حال العرب يمكن ملاحظة الفرق، فبرامجنا التعليمية مازالت بعيدة عن كل المعايير الدولية كما أن التخطيط لها وبنائها لا ينطلق –في الغالب-من خصوصياتنا المحلية وتصوراتنا الفلسفية عن الإنسان والأرض.
 
د/ كاظم الغول - باحث أردني
6/1/2009 11:12:00 AM

قيادتنا التربوية والإيمان بالبحث العلمي - تكمن مشكلتنا في قياداتنا التربوية التي لا تؤمن بالبحث العلمي وأهميته في التخطيط الحقيقي لبناء الأمم، إذ ما زالت نظرتهم للبحث العلمي بأنه ترف فكري هدفه تزيين السير الذاتية للباحثين وإضفاء لمسه جمالية على مكتباتنا، هذه المكتبات الزاخرة بأمهات الكتب والمراجع مضاف إليها البحوث والدراسات الأصيلة. فلو أنهم راجعوا مكتبات جامعاتنا الزاخرة بأحدث البحوث التي طرقت أدق الموضوعات والإشكاليات التربوية والتعليمية والتي خلصت إلى نتائج وتوصيات ـــ لا تقدر بثمن ـــ وسخروها في خدمة أجيالنا الناشئة لسرنا على الدرب القويم، درب اليابان مثلاً، التي سلّمت جميع قطاعاتها الاقتصادية والسياسية... للاستعمار، وأصرت وناضلت على إبقاء القطاع التعليمي والتربوي تحت إدارتها الوطنية المستقلة، والتي أفضت وبوقت قياسي إلى ما سمي في وقتنا الحاضر" المعجزة اليابانية" معجزة البناء، معجزة التنمية، معجزة الغزو العالمي، معجزة التخطيط الوطني الغيور الذي خالط الخيال... فيا حبذا لو تأمل قادتنا التربويون في هذه التجربة بعين الغيور على أمته وأجيالها، فهم من تسلم أمانة رعاية النشء، النشء الذي لم يعرفوا حاجاته ومشكلاته وتطلعاته وآماله... وآمل من قادتنا التربويين والتعليميين بالعمل على الآتي: 1. الإيمان الحقيقي بأهمية البحث العلمي كمرشد حقيقي لتشخيص المشكلات وحلها. 2. الاستفادة من نتائج وتوصيات الدراسات والبحوث التربوية. 3. العمل على إشراك مراكز البحوث والدراسات في التخطيط المستقبلي للعملية التربوية التعليمية. 4. ضخ دماء شابه في المناصب القيادية في الإدارات التربوية. 5. الإيمان بأن التجديد والإصلاح والتغيير من أهم مرتكزات التنمية التربوية والعلمية .
 
الدكتور ادريس جردان
6/1/2009 3:39:00 PM

العلم, البحث العلمي, التكنولوجيا,التربية،الثقافة,الدراسة,القراءة،الكتابة،الأدمغة،العلماء،الفقهاء،الدكاترة،المعلمون،الأساتذة،المربون،الخبراء،المثقفون...وكثير من المفاهيم المتداولة حسب الحقول المعرفية و بالنظر للغايات و السياقات بين الناس و في الدول و الأنظمة. و من المؤكد أن لكل مفهوم دلالة ووراء كل دلالة فارق بين الأمنيات بحسن نية و بين الواقع بسوء نيةأو بسبب رغبة دفينة في الانتقام من الآخر و إذلاله,لكن في النهاية يعتبر الموت مصير أمة لا تقرأ. لماذا لا تقرأ هذه الأمة؟الجواب الصحيح لا أملكه لكن الجواب المفيد يدفعني إلى القول ببساطة أنها لا تقرأ حقا لأن هناك من يريدها ألا تقرأ و هذه إذن مؤامرة؟؟ لأنها لا ترغب في ذلك, هناك إذن غياب الحوافز الذاتية و الموضوعية؟ كيف نجعل هذه الأمة تقرأ؟ هذا هو السؤال المحوري. علينا أن ننتقل من مستوى التشخيص إلى البحث عن الحلول القابلة للتطبيق في عالم تحتل فيه القيم المادية المرتبة العليا و لا تهم الطريقة التي بها يتم جمع الأموال: الريع،تبييض و غسيل الأموال،فساد و رشوة و استغلال للنفوذ،غياب الكفاءة في شغل المناصب، احتقار للعلم و العلماء و هيئات التدريس هذه هي النتيجة أيها السادة.نتيجة سياق للتنافس حول الموارد. الشركات تتنافس عندنا للحصول على الأسواق و لكن ليس على أساس شريف يحتل فيه البحث العلمي و التكنولوجي مكانة العنصر الراجح و الحاسم له قيمته في المجتمع و لدى أصحاب الرساميل بل يمكن المراهنة على العمولات و الرشاوى و هي تفيد أكثر.الحصول على منصب عمومي لا يتطلب الدراسة و الكفاءة بل يمكن الحصول على ذلك بوسائل أسهل و أضمن. قيم القناعة و الضمير و الواجب وغيرها أصبحت عملة نادرة. فقهاء و مربون هم أقرب للسلطان منهم للعلم،و أبعد منهم عن الرأي الحر و الفاضل.الخبراء نكونهم لنتسبب بفعل القمع و سوء التقدير في تقديمهم هدية للآخر ثم نبحث عن الآخر ليلقن لنا دروسا في الخبرة و التكنولوجيا و نثق في تقاريره لا لشيئ إلا لأن إسمه فيه نبرة غربية. أسر بكاملها لا تنتظر من أبنائها غير النجاح في الامتحانات ولا تهمهم الطريقة حتى ولو بالغش يهمه كيف يتعاملون مع أساتذتهم و مدارسهم. هذه الأخيرة التي أصبحت مع الأسف خرابا و أمكنة تحمل عنوان الاحتقار للأمة و ليس لهيئة التدريس فقط بعد أن كانت أقدس مكان بعد المسجد. لقد تخلفنا كثيرا في كل شيئ و عندما استيقظنا اليوم نعتقد أن الحضارة تبنى بالحجر و العمارات فقط دون أن نفكر أن من لم يتعلم أو يتربى أو يتثقف أو يدرس و يقرأ لن يملك عقلا يميز فيه بين الصال و الطالح فالهدم عنده أسهل من البناء و لا ميزان لديه للتقييم و التمييز. إنها الكارثة قادمة إن لم نحمل الأمور محمل الجد و كلنا في سفينة واحدة قبطان و ركاب لا تميز عندما تغرق.
 
احمد محمد الشريف
6/2/2009 2:32:00 AM

لماذا المجتمعات العربية لم تأخذ بناصية البحث العلمي رغم وجود الإمكانيات والعلماء هل من وراء ذلك أسباب تشريعية أم أسباب تعود لطبيعة المجتمع العربي إما هي أسباب تعود للأسس التي بني عليه العقل العربي الحديث أم هناك عداوة ما بين التقدم العلمي والجامعات العربي وذلك يعود لأن صاحب القرار في الجامعات ليس أهل لمنصبه العلمي الذي تبوئه لنسبه او لمكانته الاجتماعية القبلية حسب اعتقادي بان جميع هذه الأسباب له نصيب من عدم الاهتمام بالبحث العلمي على جميع المستويات وكم أنا سعيد بوجود أمثالكم وذلك لاهتمامكم الغير معتاد بالبحث العلمي فسيروا لعلنا نصل بعض ما خسرناه من عمرنا الزمني على وجه الكرة الأرضية فلن تقوم قيامتنا بين أمم الأرض إلا بالاهتمام بالبحث العلمي الذي يعتبر آس الحياة ألحديثه بجميع أركانها
 
محمد بن صالح بن صمعان
6/2/2009 8:10:00 AM

مما لا شك فيه بأهميه البحث العلمي لما لة من دور ايجابي بزيادة المعرفه وتسهيل البحث عن المعلومات علي اصحاب الدراسات العلميه ولا تجد من الجهات العلمية اوالتجاريه الا وتستفيد من البحث العلمي وكذلك دور خادم الحرمين الشريفين بأنشاء جامعه متخصصة للبحث العلمي ومقرها جده يعطي الموضوع اكبر أهميه
 
علي ابو زريق
6/2/2009 10:16:00 AM

آية البحث العلمي علي راضي أبوزريق البحث العلمي وسيلة من وسائل تطور الشعوب في بداية طريق النهضة. وكلما قطع الشعب مسافة على طريق التطور صار اعتماده على البحث أكبر. حتى يصل مرحلة لا يستطيع معها أن يخطو خطوة إلا بالبحث العلمي. والقرآن الذي جاء ليخرج الناس من الظلمات إلى النور لا بد أن يعلم الناس وسائل البحث العلمي . فالعلم هو النور والجهل هو الظلمات. وقد علم القرآن أهله فن البحث العلمي في آية واحدة معجزة لم تكن في ظاهرها لتعليم وسائل البحث بل لإثبات قدرة الباري عز وجل وأنه المتصرف بكل أمور خلقه. وهو أمر شائع في القرآن الكريم إذ توظف العبارة لخدمة هدفين يكون أحدهما قاعدة للآخر. والآية المقصودة هنا هي قوله تعالى في سورة الرعد “وفي الأرض قطع متجاورات وجنات من أعناب وزرع، ونخيل صنوان وغير صنوان، ويُسقى من ماء واحد، ونفضل بعضها على بعض في الأكل،إن في ذلك لآيات لقوم يعقلون”. ولكن ما هي وسائل البحث العلمي الموجودة في الآية؟ وكم تعلمت منها العرب؟ أما السؤال الأول فجوابه في تفسير الآية. وأما السؤال الثاني فجوابه في مراجعة ما كتبه المفسرون في ظلال الآية؟ وبعدها يستطيع القارئ أن يدرك كم غفلت الأمة عما في القرآن الكريم من حكمة ومن وسائل هدى! ولعل ذلك لخلل في مناهج التفكير العربية. ولفهم الآية يلزم أن يضع المفسر في اعتباره أنها آية واحدة وليست أشباه جمل مجموعة من هنا وهناك.وقد يقول قائل إن هذا أمر بَدَهي فلماذا يُذكر هنا؟ من المؤسف أن مفسرين كبار ومن مختلف العصور غفلوا عن هذه الحقيقة ولم يعتبروا الأرض المذكورة في شبه الجملة الأولى من الآية نفس الأرض المزروعة بجنات الأعناب وبالزرع وبالنخيل. وسيطلع القارئ على نماذج من أقوالهم عند اقتباس ما أورد مفسرون حول الآية الكريمة. تتحدث الآية الكريم عن قطع أرض متجاورات .مزروعة بأعناب وزرع ونخيل. ومن النخيل صنوان أي ما يتحد بالأصل والجذر . ومنه ما هو غير صنوان أي أشجار متجاورة غير متحدة بالأصل والجذر. وتسقى هذه الجنات بماء واحد. وبعد كل هذه العوامل البيئية الموحدة نجد الأشجار والزرع تتفاضل في طعم ثمارها. ثم يكون التعقيب على هذه الحالة بأنها علامة هدى لمن يستعملون عقولهم. وبتفصيل يليق بمقام الآية العظيمة فإن قطع الأرض وصفت بالتجاور هنا لوضع أساس واحد قوي في توحيده للبيئة المكانية التي تؤثر عادة في خصائص النبات الموجود فيها. فالقطع المتجاورة غالباً متشابهة في تركيبها. وقد يقول متمحل لا يرغب بالفهم أو لا يحب أن يرى في القرآن نظاماً :إن الأرض تختلف بالشبر. فنقول له إن الكلام يفهم في سياقه ووفق قرائنه.ومن القرائن الموجودة في الآية وتحدد المقصود بالتجاور توحيد الماء الذي تسقى به هذه القطع ثم توحيد العوامل الوراثية للأنواع المزروعة(صنوان) مما يؤكد أن المقصود بالتجاور هنا توحيد عوامل البيئة المكانية للوصول إلى هدف ما. ووَظَّفت الآية تجاور القطع لهدفين: التشابه وتوحيد العوامل البيئية الفضائية.فتجاور القطع يوحى بتشابه تركيبها الكيميائي والفيزيائي. وإيحاء الكلمة هو المقصود هنا وهو غير متناقض مع المعنى اللغوي للكلمة. ويفيد التجاور معنى آخر لا يقل أهمية في علم النبات هو توحيد عوامل البيئة الفضائية. وقصد بالفضاء هنا كل ما علا سطح الأرض . وتشمل عوامل الفضاء من زاوية علم النبات الهواء ورطوبته ودرجة حرارته وما يتخلله من غازات وعناصر قد تؤثر في خصائص النبات وثماره. كما تشمل الضوء ودرجة حدته ومدته وزاوية سقوطه على النبات ولكل هذه العوامل أثر في أطوار النبات الحيوية. والجنات في الآية هي القطع المتجاورات عندما تكون مزروعة بالأشجار المثمرة. وذكرت الأعناب كنموذج لما تعتبر به الأرض جنات. والأعناب لا تقتصر على العنب كما قد يتبادر لذهن قراء هذا الزمان ، بل هي كل شجرة تعطي ثمارها بشكل أعناب. والأعناب هي كل ثمار تشبه العنب في تركيبها فتتكون من قشرة رقيقة بداخلها نسيج ثمري يؤكل وفي وسط النسيج توجد الثمار سائبة غير محاطة بنسيج خاص بها كالذي يحيط ببذور التفاح. فالثمار أنواع تُصَنَّف حسب تكوينها وتنسب عادة إلى اشهرها. فنقول لوزة لكل ثمرة تشبه اللوز.وجيء بالأعناب بصيغة الجمع ليلفت نظرنا إلى أن الحديث ع
 
سعد عبدالمجيد الغامدي
6/3/2009 2:21:00 PM

زمام المبادرة في تفعيل البحث العلمي يقع في ايدي الجامعات والمؤسسات الاكاديمية البحثية في العالم العربي. الانطلاقة تأتي من القيادات الادارية الفعالة والكفاءات العلمية في هذه الجامعات والمؤسسات. اذا لم تكن ادارة الجامعة تؤمن باهمية البحث العلمي واذا كانت تفتقر الى الدوافع والمحفزات لتفعيل البحث العلمي في الجامعة فلن تستطيع تحفيز كوادرها العلمية لانتاج الابحاث العلمية المتميزة ذات المردود الفعلي على التنمية ولا تستطيع جذب الاطراف الاخرى الى المشاركة معها في هذا الفعل الحضاري. قد يجادل البعض بان التمويل المالي هو العائق الاكبر الذي يجهض جهود الجامعات في تطوير البحث العلمي. لكن قد توجد مصادر تمويل كافية ومتاحة ولكن لضعف القيادات الادارية والكفاءات العلمية في الجامعات فوت الفرصة على الوطن العربي من الاستفادة من هذه الموارد في انتاج الابحاث العلمية والمساهمة في تطوير وتعزيز التنمية المستدامة في المجتمعات العربية. ومثالا على ذلك حينما توفرت قيادات ادارية خلاقة لبعض الجامعات السعودية مثل جامعة الملك سعود حاليا أبدعت ادارتها في تحويل الجامعة الى مؤسسة اكاديمية تعنى بالبحث العلمي الجاد والقيم من خلال مبادراتها المبتكرة في تشجيع وتكريم المتميزين من كوادرها في البحث العلمي وبرنامج استقطاب علماء نوبل واتفاقيات الشراكة البحثية والعلمية مع اشهر الجامعات ومراكز الابحاث العلمية وكراسي الابحاث مع القطاع الخاص ورجال الاعمال وغيرها من المبادرات في سبيل المشاركة الفاعلة من الجامعة في تعزيز التنمية والتحول الى الاقتصاد المعرفي. واستطاعت ادارة الجامعة في وقت قياسي قصير جدا ان تستقطب الاموال والموارد وتؤسس اوقاف الجامعة لتمويل البحث العلمي. اذا ما الذي تغير في الواقع وحقق كل هذا الانجاز؟ انه الفكر الاداري الخلاق الذي يتولى دفة قيادة الجامعة نحو تحقيق رؤيتها الاستراتيجية التي تجعل من البحث العلمي والتطوير اساسا للنمو والتقدم وتحقيق المنافسة المشرفة بين الامم المتقدمة. فاذا كنا نريد أن نرى تقدما ملموسا في البحث العلمي فلنبحث اولا عن قيادات لجامعاتنا تؤمن باهمية البحث العلمي وتحفز هي بدورها الحكومة والقطاع الخاص والمجتمع لدعم البحث العلمي والاستفادة من نتائجه وانعكاساته على التنمية الشاملة.
 
أمير جبار الساعدي
6/4/2009 3:46:00 AM

الكل يعرف بأن أول من ثبت مبدأ البحث العلمي بأسس علمية مترابطة بالتطبيق العملي هم العرب من خلال علمائنا الاوائل وكان ذلك أساسا للانتقال من مستوى التجربة والتنظير الى الارتقاء نحو الممارسة العلمية العملية للتجارب والنظريات التي وجدت قبلهم أو التي أوجدوها وفي ذلك يوجد الكثير ، إن أنطلاق هذا المسار البحثي لم يكن من لاشيء بل كان في أصله ناتج من طريقة الدرس والتحصيل العلمي التي سعى لها المسلمون في تتبعهم للبحث والتطور من خلال أيات الله في كتابه ومما خلقه جل وعلا ومن حاجتهم الانية والنظرة المستقبلية لحاجتهم ، ونحن نلاحظ اليوم بأن ما يكشفه البحث العلمي المنوط بالاكتشافات العلمية الذي يطلقه العالم المتقدم نرد عليه بأن الاسلام قد صرح به قبل قرون وأن ما تنادون به قد أنزله الله بأياته على نبينا محمد(ص) قبل أكثر من 1400 سنة ، وهذا شاهد على أن هناك الكثير مما نحتاجه من التطور والتقدم في مستوى البحث العلمي لتنمية بلادنا قد نجده في ثنايا تأريخنا وديننا ولكن المشكلة تكمن في أن الباحثين اليوم أصبحوا لا يعملون بشكل جدي على البحث في هذا المضمار كما كان يفعل علمائنا في ما مضى حيث يجدون مادتهم البحثية ويطوروها لغرض نفع البشرية، وباحثينا لايعملون على أيجاد نظرية يمكن أثباتها من خلال ديننا ويطلقونها للعالم بل على العكس. ونرى كيف فعل أبن الهيثم وغيره في بحثه العلمي الذي كان يسبق زمن مرحلته العلمية في ذلك الوقت. ويوجد الكثير مما لم يكتشف بعد في لغة العلم التي تذهل العالم والموجودة حولنا والتي تحتاج الى المتخصصين الذين يسلطوا عليها الضوء. هناك معضلة تواجه البحث العلمي في بلادنا وقد تطرق قبلي الاساتذة لها وهي نقص الفهم والتقدير من قبل جهات صنع القرار الى هذا المستوى من البحث والذي يحتاج الى مصادر مالية وبشرية كبيرة قد لا تتوفر للباحثين لدينا على العكس من دول أخرى ، إلا في الحالات التي تخص الجانب العسكري في بعض الدول ،وقد يكون المعوق بعض الاحيان نتيجة أسباب خارجية تتعلق بالامن القومي لهذا أو ذاك من الدول التي تتضارب مصالحها معنا، كما توجد في كثير من الاحيان طريقة الاحتضان التي تقوم بها بعض الدول للعقول العربية المرسلة أو المهاجرة لغرض البحث العلمي أما بالترغيب وحين أخر بالترهيب لابقاء ندرة هذه العقول لديهم.وتوجد بعض الشواهد على ذلك. إن ما نحتاجه اليوم ليس الارتقاء بمستوى التعليم والدعم المادي والمعنوي والسياسي والقوانين التي تصون وتحمي البحث العلمي وتعمل على تطويره وحسب بل هنا يجب أن يكون أهتمام أكبر بالبيئة التي تساعد وتحفز نمو عقلية البحث العلمي لدى أبنائنا من خلال المناهج التربوية الصحيحة للاطفال في كنف أسرهم وقد يكون لدي شاهد صغير على مدى تأثير البيئة على قابلية الفرد في تنمية وأنضاج عقلية البحث لديه وهو ما فعله الفتى العراقي الذي يبلغ (16)عام من حل معادلة رياضيات عمرها أكثر من 300 عام بطريقة جديدة أذهلت أساتذة الرياضيات في السويد.
 
د. علي بن سليمان العنزي
6/5/2009 2:11:00 PM

الابتكار والإبداع ودور البحث العلمي د. علي بن سليمان العنزي في ظل غفوتنا عن البحث العلمي وأثره على الإبداع والابتكار ودوره في تنمية الشعوب والأمم وتباطؤنا في سرعة المبادرة لتبني مفهوم الابتكار والإبداع وتشجيع البحث العلمي، تنامت ونشط الكثير من الدول التي من حولنا وكنا نرمز ونلمز لها ولشعبها بشتى أنواع النعوت. كيف نستطيع أن نتبنى مفهوم الإبداع والابتكار، وما هي الأسس والمقومات التي يجب علينا انتهاجها لتعميق هذه المفاهيم؟ تلعب الأبحاث والتطوير دورا مهما في ترسيخ مفاهيم الابتكار والإبداع وتسهم مساهمة فعالة وسريعة المفعول في تعليم وتطوير الشعوب والأمم التي تتبنى مفهوم البحث العلمي والتطوير، ويظهر ذلك جليا في عدد براءات الاختراع والصناعات الجديدة والمتقدمة التي تخدم العالم المتقدم نتيجة للأبحاث الصناعية في هذا التخصص وذاك المجال وغيرها من الأبحاث والدراسات. تعتبر ثقافة البحث والتطوير هي الأساس في ترسيخ مفهوم الإبداع وتنميته وتسهم مساهمة فعالة في نشر هذه الثقافة بين الشباب المتعلم وتوجيهه إلى الإبداع والابتكار نتيجة لضلوعه في أسس وأساليب وأدبيات البحث العلمي. قبل عدة عقود من السنوات بدأت روح البحث العلمي تدب في جامعاتنا ومراكز أبحاثنا وبدأنا نسمع عن بعض الإنجازات هنا وهناك، لكن هذا النشاط والحيوية سرعان ما تلاشى وحلت محله ثقافات ومفاهيم أخرى لا تمت للبحث العلمي بصلة من قريب أو من بعيد. فلماذا بدأت هذه الثقافة بالتلاشي، ولماذا أصبح مصطلح البحث العلمي نادرا في جامعاتنا وبين شبابنا الجامعي؟ هذا الأمر بحاجة إلى إعادة نظر ودراسة جيدة لتوضيح الأسباب والمسببات، ومحاولة نشر ثقافة الإبداع والابتكار بين الباحثين وزيادة عددهم وإمكانياتهم المادية والمعنوية. كما أن تشجيع الباحث وتكريمه وخلق المزيد من الفرص والمغريات لاجتذاب أصحاب المؤهلات العلمية للدخول في مجال البحث العلمي والتطوير أمر في غاية الأهمية لرقي الدول والشعوب والأمم. فلنتكاشف ونتساءل عن المميزات التي يحصل عليها الباحث، وعن الميزانيات المخصصة للبحث العلمي والتطوير في كل قطاعاتنا الحكومية والأهلية. إن ميزانية البحث العلمي لا تتجاوز في مخصصاتها الرقم الثالث بعد الصفر العشري، ويكاد ينعدم دعم الباحث وتشجيعه على جميع المستويات الاجتماعية. فكيف نصبح مجتمعا وشعبا مبدعا في ظل انعدام الدعم والتشجيع؟ نحن بلد وهبه الله من الخير الكثير، ونملك من الإمكانيات المادية والبشرية ما يؤهلنا لتولي زمام قيادة البحث العلمي في الوطن العربي وكذلك العالمي، ولست مبالغا في ذلك لأن الشواهد والدلائل والإنجازات التي أبدعها أبناء هذا الوطن الحبيب في المجالات التي تم دعمها وتشجيعها واضحة للعيان وتفوقت على المستوى العالمي. أتمنى ألا تذهب الطفرات واحدة تلو الأخرى هدرا دون البنية التحتية للبحث العلمي وبناء أسس وثقافة البحث العلمي والتسابق للالتحاق بهذا المجال والإنجاز في مجال البحث العلمي والتطوير كي نجد الإبداع والابتكار منتشرا في جامعاتنا ومراكز أبحاثنا ونجد نتائجه في صناعاتنا وعدد الاختراعات. لسنا بحاجة إلى التذكير بأهمية البحث العلمي وسر تقدم وتطور الأمم من حولنا لأن شواهده وإنجازاته واضحة للعيان، لكننا بحاجة إلى مَن يتبنى هذا المفهوم ونشر ثقافة البحث والتطوير وترسيخها في الجامعات ومراكز الأبحاث في ظل توافر الإمكانيات المادية والبشرية. والله من وراء القصد.
 
أحمد القادري
6/28/2009 6:08:00 PM

مقال مهم للباحث سعيد الصديقي حول "الجامعات العربية وجودة البحث العلمي: قراءة في المعايير العالمية". http://www.caus.org.lb/PDF/EmagazineArticles/350-03.pdf
 
الموضوعات والمواقع ذات العلاقة
صحيفة الرابطة المحمدية الإلكترونية

خلص العديد من الباحثين والخبراء العرب إلى أن خروج كل الجامعات والمراكز البحثية العربية من الترتيب العالمي لأفضل 500 جامعة على مستوى العالم يجد تفسيره في تدني مخصصات التعليم والبحث العلمي، وربط التعيين والترقية بدرجة الولاء بعيداً عن معايير الكفاءة، إضافة إلى استمرار نزيف هجرة العقول العربية للخارج، وسيطرة الأجواء الطاردة للكفاءات والقدرات، إلى جانب تردي الوضع الاجتماعي للأساتذة، وعدم تقدير صناع القرار لقيمة العلم والعلماء ودورهم في نهضة وتقدم مجتمعاتهم..
اضغط هنا للتفاصيل
د.علاء محمود التميمي

كل الجهود والإنجازات التي اعتقد العالم العربي انه حققها في العقود القليلة الماضية لا تستطيع أن تغطي على الفجوة الهائلة التي تزداد اتساعا بينه وبين مناطق أخرى من العالم النامي. وأن تلك حقيقة لم تعد خافية منذ زمن غير قصير وتتردد على ألسنة المثقف ورجل الشارع على السواء، بل يتفق عليها المراقبون في الخارج بشقيه المتعاطف معنا والمتحامل علينا أيضا...
اضغط هنا للتفاصيل
الدكتور معين حمزة

يمكن التأكيد أن ما ينفق على برامج البحث والتطوير في الوطن العربي لا يزال ضعيفا جداً بالمقارنة بالمعدلات العالمية، ولا مفر من زيادة الاستثمار في البرامج الوطنية.غير أن هذه الزيادة لا يمكن أن تتم عملياً إلا بتفعيل دور الشركات المنتجة وصناديق التمويل في القطاع الخاص. فإذا ما نظرنا إلى نسبة عدد الشركات التي تتعاقد مع الجامعات أو مع مراكز البحث في الاتحاد الأوروبي مثلاً، نجدها تتراوح بين 5 و 45% من عدد الشركات. في حين أن الإنفاق العربي على البحث العلمي أساساً يأتي من القطاع العام (85-90%)...
اضغط هنا للتفاصيل
الدكتور نزار قنوع، الدكتور غسان ابراهيم، جمال العص

إن تشجيع البحث العلمي المتصل بالتكنولوجيا ونقلها يعتبر من الأمور الهامة للدول العربية إذا ما أريد للتكنولوجيا الحديثة أن تأخذ مكانتها الايجابية في دفع عملية التنمية، ولكن نقل وتوطين التكنولوجيا الحديثة في البلدان العربية يفرض عليها ضرورة إجراء الدراسات والبحوث لمعرفة وحل المشكلات التي تعترض نقل هذه التكنولوجيا وتوطينها، وهذا يلقي أعباء ومهام كبيرة على عاتق أجهزة البحث والتطوير العلمية في البلدان العربية لتطوير التكنولوجيا المنقولة وتكييفها مع الأوضاع والظروف المحلية...
اضغط هنا للتفاصيل

اعلان للمشاركة في القضية

يتيح موقع أسبار للدراسات والبحوث والإعلام لزواره من الباحثين المتخصصين الكتابة في باب (قضية الشهر) الذي يَنشر مطلع كل شهر ميلادي بحثاً أو مقالة علمية تتسم بالمنهجية الرصينة، وتتناول قضايا تتصل بالواقع المحلي أو الخليجي أو العربي اعتماداً على معلومات موثوقة، ومراجع علمية أصيلة. ويشترط ألا يقل عدد كلماتها عن ألفي كلمة مذيلة بالهوامش، وأن تحتوي على مقدمة قصيرة وخاتمة. وسوف يخصص للقضايا المنشورة مبلغ (1000 ريال) على أن تصل قبل يوم 20 من كل شهر ميلادي.

ايميل التواصل: ghadia@asbar.com

1
607

 

ERROR
تمت إضافة تعليقك ، وسوف تظهر في الموقع بعد موافقة المسؤول عن الموقع.
​* مطلوب​
* الرجاء إدخال البريد الإلكتروني الصحيح​
* مطلوب