قضية الشهر: يوليو 2008

حرية التعبير

أ.د. عبدالرحمن بن حمود العناد (مستشار مركز أسبار)
التعليقات على القضية: الموضوعات والمواقع ذات العلاقة:

تمهيد:

تتناول قضية هذا الشهر حرية التعبير من حيث موقعها في منظومة حقوق الإنسان، وتعريفها، ومناقشة حدودها وأطرها القانونية والنظامية، وآليات حمايتها، كما تتناول العلاقة الوطيدة بين حرية التعبير وحرية الصحافة بوصف الصحافة أحد أهم المنابر التي يعكس مستوى ما تتمتع به الدولة من حرية في التعبير. كما تتناول القضية حرية التعبير في المملكة العربية السعودية والإطار القانوني من خلال ما ورد في الأنظمة بالمملكة العربية السعودية وفي مقدمتها النظام الأساسي للحكم ونظام المطبوعات والنشر

أولا: موقع حرية التعبير في منظومة حقوق الإنسان:

"حرية التعبير" هي واحدة من حقوق الإنسان التي إهتمت بها المواثيق والعهود والإتفاقيات الدولية المتعلقة بحقوق الإنسان، وتحرص الدول التي إنضمت وصادقت على تلك الإتفاقيات على حماية حرية التعبير من خلال سن الأنظمة والقوانين واللوائح الوطنية وتطبيقها على أرض الواقع.

وتأتي حرية التعبير ضمن منظومة حقوق الأنسان السياسية، حيث تصنف حقوق الإنسان عادة في الفئات التالية:

  1. حقوق الإنسان الأساسية: وتشمل: الحق في الحياة والحق في المساواة, والحق في الحرية.
  2. حقوق الإنسان المدنية: وتشمل الحق في حرية الإعتقاد، والحق في التمتع بالجنسية، والحق في التقاضي والمحاكمة العادلة والسريعة.
  3. حقوق الإنسان السياسية: وتشمل الحق في المشاركة السياسية, والحق في تكوين الجمعيات والإنضمام اليها, والحق في حرية التعبير.
  4. حقوق الإنسان الإجتماعية والثقافية: وتشمل الحق في الأمن, والحق في التعليم، والحق في الأمن الصحي، والحق في العمل، والحق في الحياة الكريمة، والحق في بيئة سليمة.

ثانيا: تعريف حرية التعبير:

حرية التعبير هي الحرية في التعبير عن الأفكار و الآراء عن طريق الكلام أو الكتابة أو الأعمال الفنية بدون رقابة أو قيود حكومية بشرط أن لا يمثل طريقة عرض الأفكار والآراء أومضمونها ما يمكن اعتباره خرقا أو مخالفة لقوانين واعراف الدولة أو المجموعة التي سمحت بحرية التعبير، ويصاحب حرية الرأي و التعبير على الأغلب بعض أنواع الحقوق و الحدود مثل حق حرية العبادة و حرية الصحافة و حرية التظاهرات السلمية.

وتحمي الشرعة الدولية في مجال حقوق الإنسان حرية التعبير، وتلتزم الدول المنظمة إليها بحماية هذه الحرية عن طريق سن القوانين والنظم المحلية وتطبيقها لتشجيع تداول الأراء والأفكار وحماية أصحابها وعدم تجريم الآراء المخالفة وإيقاع العقوبات. وتوجد في العالم العربي قوانين ودساتير رائعة ومتميزه لكن مشكلتها الأساسية أنها مغيبة من خلال عدم احترامها والعمل بها، أو بعبارة أخرى: لا تعدو كونها حبراً على ورق! فالحرية شبه غائبة ما لم يتح للإنسان الحق في الاختلاف والتعبير.

ثالثا: تداخلات المفهوم:

1- حرية الرأي أم حرية التعبير؟

تطور المصطلح في الدول الغربية من "حرية الكلام freedom of speech إلى حرية التعبير freedom of expression، و"حرية التعبير" أوسع وأشمل من "حرية الكلام" لأن أشكال التعبير عن المعلومات والآراء تتعدد فتشمل الكلام وغيره من الرموز كالرسوم والموسيقى.

وفي اللغة العربية يشيع استخدام مصطلحي "حرية الرأي" و "حرية التعبير" للدلالة على شيء واحد، وكثيرا ما يستخدم في المصطلح كلمتين فيقال "حرية الرأي والتعبير" معا، والمقصود كما هو واضح ليس "حرية الرأي" وإنما "حرية التعبير عن الرأي" ، وبشكل عام فإنه لا توجد عادة قيود على "حرية الرأي" فكل شخص حر في تبني الأفكار والآراء التي يريدها، ولا يستطيع أحد حرمانه من هذا الحق، ولكن القيود توجد عادة للحد من "حرية التعبير عن الرأي".

2- حرية التعبير والحق في الإطلاع

تتصادم ضوابط "حرية التعبير" وتقييداتها مع حق الآخرين في الإطلاع على الآراء والمعلومات، فالحد من "حرية التعبير" يؤثر بشكل مباشر في الحق على الإطلاع، والرقابة القبلية على وسائل الإعلام ومواقع الإنترنت تشمل إنتهاكا متعديا مزدوجا لهذه الحقوق، في حين يمكن إعتبار الرقابة البعدية مؤثرة بشكل اساسي على "حرية التعبير"، بينما يعد منع توزيع صحيفة وحجب المواقع على الشبكة العنكبوتية انتهاكا بالدرجة الأولى للحق في الإطلاع. وتخفي بعض الحكومات معلومات مهمة عن مواطنيها، كما يخفي بعض المهنيون معلومات مهمة عن عملائهم كالأطباء، وفي ذلك مخالفة لحق المواطن او المريض في المعرفة والإطلاع.

3- حرية التعبير والصحافة

حرية الصحافة (أو الصحافة الحرة) هي المؤشر لحرية التعبير، وهي الضمانة التي تقدمها الحكومات لحرية التعبير، و غالباَ ما تكون تلك الحرية مكفولة من قبل دستور البلاد للمواطنين و الهيئات و تمتد لتشمل منظمات بث الأخبار والصحف وغيرها من وسائل الإتصال. وغالباَ ما تغطى نفس القوانين مفهومي حرية الكلام و حرية الصحافة مايعني بالتالي معالجتها للأفراد ولوسائل الإعلام على نحو متساو.

وإلى جانب هذه المعايير القانونية، تستخدم بعض المنظمات غير الحكومية معايير أكثر للحكم على مدى حرية الصحافة في مناطق العالم. فمنظمة صحفيون بلا حدود تأخذ بعين الإعتبار عدد الصحفيين القتلى، أو المبعدين، أو المهددين، ووجود إحتكار الدولة للتلفزيون و الراديو، إلى جانب وجود الرقابة، و الرقابة الذاتية في وسائل الإعلام، و الإستقلال العام لوسائل الإعلام، و كذلك الصعوبات التي قد يواجهها المراسل الأجنبي. أما منظمة Freedom House فتدرس البيئة السياسية والإقتصادية الأكثر عمومية لكل بلد لغرض تحديد وجود علاقات إتكالية تحد عند التطبيق من مستوى حرية الصحافة الموجودة نظرياً من عدمه. لذا فإن مفهوم استقلال الصحافة يرتبط إرتباطاً وثيقاً بمفهوم حرية الصحافة.

ويستخدم مفهوم الصحافة كسلطة رابعة لمقارنة الصحافة (وسائل الإعلام عموماً) بفروع الحكومة الثلاثة وهي: التشريعية و التنفيذية والقضائية.

وتقوم منظمة مراسلون بلا حدود، كل عام، بنشر تقريرها الذي تصنف فيه بلدان العالم وفق شروط حرية الصحافة. ويستند التقرير على نتائج الإستبيانات المرسلة إلى الصحفيين الإعضاء في منظمات مماثلة لـ "مراسلون بلا حدود" بالإضافة إلى بحوث الباحثين المختصين و القانونيين والنشطاء في مجال حقوق الإنسان. يتضمن الإستبيان أسئلة حول الهجمات المباشرة على الصحفيين ووسائل الإعلام بالإضافة إلى مصادر الضغط الأخرى على حرية الصحافة مثل الضغط على الصحفيين من قبل جماعات غير حكومية. وتولي مراسلون بلا حدود" عناية فائقة بأن يتضمن تقرير التصنيف أو "دليل حرية الصحافة" الحرية الصحفية وأن يبتعد عن تقييم عمل الصحافة. ومن الدول التي تتمتع بصحافة حرة تماماً وفقا لتقاريرها فنلندا، آيسلندا، هولندا، النرويج والدنمارك وايرلندا وسلوفاكيا وسويسرا، أما الدول الأقل في مستوى حرية الصحافة فمنها كوريا الشمالية و كوبا و بورما و تركمانستان و أريتيريا و الصين و فيتنام و النيبال و السعودية و إيران.

ووفقاً لتقارير "مراسلون بلا حدود" فإن ثلث سكان العالم يعيشون في بلدان تنعدم فيها حرية الصحافة. والغالبية تعيش في دول ليس فيها نظام ديمقراطي أو حيث توجد عيوب خطيرة في العملية الديمقراطية.

رابعا: آليات الحماية:

لكل شخص الحق في التمتع بحرية التعبير والرأي، وطبقا لأليات حقوق الإنسان الدولية، يتم انتهاك هذا الحق بطرق مختلفة مثل تقييد حركة المعلومات والأفكار السياسية أو الفنية او التجارية، تقييد حرية الصحافة، وضع قيود ليست ضرورية، ولا تشمل اجراءات التراخيص للنشر مثلا.

ومن آليات حقوق الإنسان الدولية التي تحمي حق حرية الرأي والتعبير ما يأتي:

  • المجلس العالمي لحقوق الإنسان
  • الممثل الخاص للمدافعين عن حقوق الإنسان
  • المقرر الخاص لحرية الرأي والتعبير
  • المقرر الخاص بالتشدد الديني
  • اللجنة البين امريكية لحقوق الإنسان
  • اللجنة الأفريقية لحقوق الإنسان والشعوب
  • المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان
  • وقريبا: اللجنة العربية لحقوق الإنسان... بعد اكتمال مصادقة سبع دول عربية على الميثاق العربي لحقوق الإنسان الذي تم اقراره في مؤتمر القمة العربي عام 2004م.

خامسا: حدود حرية التعبير:

بالنسبة لحدود حرية الرأي و التعبير فإنها تعتبر من القضايا الشائكة والحساسة إذ أن الحدود التي ترسمها الدول، أو المجاميع المانحة لهذه الحرية، قد تتغير وفقا للظروف الأمنية والنسبة السكانية للأعراق و الطوائف و الديانات المختلفة التي تعيش ضمن الدولة أو المجموعة، وأحيانا قد تلعب ظروف خارج نطاق الدولة أو المجموعة دورا في تغيير حدود الحريات.

وغالباً ما تتأثر الحرية بالأزمات، حيث تتقلص هوامش الحريات العامة خلال أوقات الأزمات، والحروب، حتى في الدول التي تؤمن بقدر أكبر من الحرية، ولكن مواطني هذه الدول غالباً ما يتفهمون مثل هذه الإجراءات التي قد تقيد حرياتهم لأنها في النهاية حماية لتلك الحريات، وذلك انطلاقاً من ثقتهم في أن القانون الذي اختاروه، فوق الجميع، وللجميع، ولا يجوز بأي حال تجاوزه.

ومما يستثنى من حرية التعبير في بعض القوانين ، ما يأتي:

  • القذف (الإفتراء، الطعن) Defamation: ويشير إلى نشر حقائق مزعومة ولكنها غير صحيحة للإساءة لسمعة شخص آخر. ويتطلب الزعم بحقيقة ما ليس بحقيقة، والتعبير عن الرأي لا يعد افتراء.
  • إثارة الهلع Causing Panic: وهو مقيد بمعرفة المعبر مسبقا عن تأثير رأيه المحتمل
  • كلمات الشتائم Fighting Words: ويقصد بها الكلمات التي يؤدي مجرد لفظها اساءة للطرف الآخر.
  • التحريض على الجريمة Incitement to Crime: التحريض على الجريمة جريمة.
  • التحريض Sedition: ويعنى العمل غير القانوني ضد الحكومة والإطاحة العنيفة بها.
  • المواد البذيئة (الفحش، الجنس) Obscenity.

وتجدر الإشارة أن من الأمور الصعبة إثبات ما إذا كان المضمون مخالفا أو محميا، وتخضع مثل هذه القضايا للمحاكم المختصة، حيث يصعب وضع قوانين محددة لمخالفات فردية لا يمكن حصرها.

نماذج من حدود حرية الرأي و التعبير في العالم

  • فرنسا: يمنع القانون الفرنسي أي كتابة أو حديث علني من شانه أن يؤدي إلى حقد أو كراهية لأسباب عرقية أو دينية ويمنع أيضا تكذيب "حقيقة" جرائم الإبادة الجماعية ضد اليهود من قبل النازيين ويمنع أيضا نشر أفكار الكراهية بسبب الميول الجنسية لفرد. وقد أتهم القضاء الفرنسي المفكر الفرنسي روجيه جارودي وكذلك الكاتب الصحفي ابراهيم نافع بتهمة معاداة السامية حسب قانون جيسو. في 10 مارس 2005 منع قاضي فرنسي لوحة دعائية مأخوذة من فكرة لوحة العشاء الأخير للرسام ليوناردو دا فينشي . حيث تم تصميم اللوحات الدعائية لبيت قيغباود لتصميم الملابس و أمر بإزالة جميع اللوحات الإعلانية خلال 3 أيام. حيث أعلن القاضي بأن اللوحات الدعائية مسيئة للروم الكاثوليك. و على الرغم من تمسك محامي قيغبادو بأن منع الإعلانات هو نوع من الرقابة و قمع لحرية التعبير، إلا أن القاضي اقر بأن الإعلان كان تدخلاً مشيناً وعدوانياً بمعتقدات الناس الخاصة. و حكم بأن محتوى الإساءة إلى الكاثوليك أكثر من الهدف التجاريِ المقدم.[1]
  • ألمانيا: في القانون الأساسي الألماني والذي يسمى Grundgesetz ينص البند الخامس على حق حرية الرأي و التعبير، ولكنه يرسم حدوداً مماثلة للقانون الفرنسي تمنع خطابات الكراهية ضد العرق و الدين والميول الجنسية إضافة إلى منع استعمال الرموز النازية مثل الصليب المعقوف.
  • بولندا: حتى اليوم يعتبر الإساءة إلى الكنيسة الكاثوليكية و رئيس الدولة جريمة يعاقب عليها القانون حيث تم الحكم بالسجن لمدة 6 أشهر على الفنان البولندي دوروتا نيزنالسكا Dorota Nieznalska في 18 يوليو 2003 لرسمه صورة العضو الذكري على الصليب و تم تغريم الصحفي جيرزي أوروبان 5000 يورو في 5 يناير 2005 لإساءته لشخص يوحنا بولس الثاني.
  • كندا: يمنع القانون الكندي خطابات و أفكار الكراهية ضد أي مجموعة دينية أو عرقية وتمنع الأفكار أو الكلام أو الصور التي تعتبر مسيئة أخلاقيا من الناحية الجنسية حسب القوانين الكندية وفي 29 ابريل 2004 وافق البرلمان على قانون يمنع الإساءة لشخص بسبب ميوله الجنسية.
  • الولايات المتحدة: في الولايات المتحدة وضعت المحكمة العليا مقياسا لما يمكن اعتباره إساءة أو خرق لحدود حرية التعبير ويسمى باختبار ميلر Miller test وبدأ العمل به في عام 1973 ويعتمد المقياس على 3 مبادئ رئيسية وهي: عما إذا كان غالبية الأشخاص في المجتمع يرون طريقة التعبير مقبولة، وعما إذا كان طريقة إبداء الرأي تعارض القوانين الجنائية للولاية، وعما إذا كانت طريقة عرض الرأي تتحلى بصفات فنية أو أدبية جادة. ومن الجدير بالذكر أن إنكار حدوث إبادة جماعية لليهود لا يعتبر عملا جنائيا في الولايات المتحدة ولهذا تتخذ معظم مجموعات النازيون الجدد من الولايات المتحدة مركزا إعلامياً لها. و بعد أحداث 11 سبتمبر 2001 صدق في الولايات المتحدة على قانون يعرف بـ PATRIOT Act الذي منح الأجهزة الأمنية صلاحيات واسعة تمكنها من القيام بأعمال تنصت و مراقبة و تفتيش دون اللجوء إلى التسلسل القضائي الذي كان متبعا قبل 11 سبتمبر 2001. و مع بدأ الولايات المتحدة حملاتها العسكرية على كل من أفغانستان و العراق فيما يعرف بالحرب على الإرهاب و تعرض مقرات بعض القنوات الإخبارية و الصحافيين العاملين بها لاعتداءات متكررة من قبل القوات الأمريكية بدأت تظهر مزاعم حول تعمد ذلك و خاصة بعد استهداف مقر قناة الجزيرة الإخبارية في أفغانستان عام 2002 وفي بغداد اثناء عملية غزو العراق 2003 والتي أدت إلى مقتل مراسل الجزيرة في بغداد طارق أيوب وساعد في تأكيد ذلك نشر صحيفة الديلي ميرور البريطانية في نوفمبر 2005 وثائق سرية اشتهرت بأسم وثيقة قصف الجزيرة مفادها أن الرئيس الأمريكي جورج و. بوش كان يرغب بقصف المركز الرئيسي لقناة الجزيرة في قطر وقد نفى متحدث البيت الأبيض هذه الإتهامات.
  • أستراليا: في فبراير 1996 تم الحكم على السياسي الماركسي ألبرت لانغر Albert Langer بالسجن لمدة 10 أسابيع لتحريضه الناخبين على كتابة أرقام أخرى لم تكن موجودة ضمن الخيارات في ورقة الاقتراع، و ذلك لإظهار الاحتجاج على الحزبين الرئيسين المتنافسين. و قد اعتبر هذا مخالفا لقوانين الانتخابات في أستراليا.
  • في بلجيكا منعت السلطات المحلية لمدينة Middelkerke في 6 فبراير 2006 الفنان ديفد سيرني David Cerny من عرض تمثال للرئيس العراقي السابق صدام حسين في أحد المعارض الفنية. و يظهر التمثال صدام حسين على هيئة سمكة قرش ويده مكبلةٌ بالأغلال من الخلف في حوض من الفورمالين. واعتبرت السلطات هذا العمل الفني مثيرا للجدل و قد يسبب احتجاجات من الأطراف المؤيدة للرئيس العراقي السابق.
  • الدول الأفريقية: هناك العديد من الدول الأفريقية التي تنص دساتيرها على حق حرية التعبير، ولكنها لا تطبق على ارض الواقع بنظر المراقبين الدوليين لحقوق الإنسان الذين أشاروا إلى خروق واضحة لحق المواطن في التعبير عن رأيه بحرية في كينيا وغانا. ويعتبر البعض إريتريا في مقدمة الدول في اعتقالها للصحفيين. وهناك رقابة حكومية على وسائل الأعلام في السودان و ليبيا و غينيا الاستوائية بينما تظهر بوادر تحسن في حقوق الحرية في الرأي في تشاد و الكاميرون و الغابون.
  • الدول الآسيوية: هناك العديد من الدول الآسيوية التي تنص دساتيرها على حق حرية التعبير، ولكنها لا تطبق على أرض الواقع بنظر المراقبين الدوليين لحقوق الإنسان الذين أشاروا إلى خروق واضحة لحق المواطن في التعبير عن رأيه بحرية في فيتنام و ميانمار و كوريا الشمالية. وأشارت تقارير المراقبين إِلى أن هناك تحسناً في مجال حرية التعبير في الصين مقارنة بالسابق، إلا أن الحكومة في الصين لا تزال تراقب وسائل الأعلام وتمنع مواطنيها من الدخول إلى العديد من مواقع الإنترنت بما فيها موسوعة ويكيبيديا.
  • الهند: في 26 سبتمبر 1988 أصدرت السلطات القضائية الهندية قرارا بمنع سلمان رشدي من دخول الهند عقب نشره لروايته المثيرة للجدل [آيات شيطانية] التي اعتبرها المسلمون إهانة للدين الإسلامي. و قد احتوى أحد فصول الرواية على شخصية كانت اسمها ماهوند اعتبرها المسلمون محاولة من سلمان رشدي للإساءة إلى شخص رسول الإسلام و زوجاته حيث ورد ذكر دار للدعارة في مدينة الجاهلية والتي يقصد سلمان رشدي بها مدينة مكة وكان في دار الدعارة هذه 12 امرأة وكانت أَسماؤهن مطابقة لأسماء زوجات الرسول محمد. وفي الكتاب أيضا وصف تفصيلي للعمليات الجنسية الذي قام بها ماهوند.
  • الدول العربية: على الرغم من وجود بنود في دساتير بعض الدول العربية تضمن حرية الرأي و التعبير إلا أنها لم تخرج عن إطارها الشكلي إلى حيز التطبيق، حيث الانتهاكات كثيرة لحرية التعبير في كثير من الدول العربية التي يمنع في معظمها إن لم يكن في جميعها انتقاد الحاكم أو السلطة الحاكمة ، وقد يتعرض الكاتب أو الصحفي للسجن والتعذيب.

حرية التعبير في السعودية
تمهيد:

ينال موضوع حقوق الإنسان بالمملكة، أهمية قصوى تنبع من طبيعة هذه الحقوق وأثر حمايتها على كرامة الإنسان. وقد نص القرآن الكريم على تكريم الله للإنسان في قوله تعالى: "ولقد كرمنا بني آدم"، ويقتضي هذا التكريم الإلهي رعاية هذه الحقوق وحمايتها ومنع كل ما من شأنه أن ينال منها. ومن أجل ذلك تأسست الجمعية الوطنية لحقوق الإنسان كهيئة غير حكومية, مستقلة في 18 محرم من عام 1425هـ الموافق 9 آذار- مارس من عام 2004م، وتلا ذلك إنشاء هيئة حقوق الإنسان الحكومية، لتعمل كل من الجمعية والهيئة جنبا إلى جنب مع الأجهزة الحكومية وغير الحكومية ذات العلاقة لحماية حقوق الإنسان وتعزيزها بالمملكة.

أولا: حقوق الإنسان في النظام الأساسي للحكم:

عني النظام الأساسي للحكم، وهو نظام دستوري، بموضوع حقوق الإنسان وأفرغ له عددا كبيرا من مواده الثلاث والثمانين، أبرزها المادة السادسة والعشرون التي تنص على أن: «تحمي الدولة حقوق الإنسان... وفق الشريعة الإسلامية»، كما نص على جملة من الحقوق الأساسية كالشورى والحق في المساواة والعدل والكرامة والحياة والأمن، بل وتطرق إلى حقوق الإنسان ذات الطابع المدني والاجتماعي مثل حق التكافل الاجتماعي وحق العمل وحق التعليم... الخ.

برغم هذه الأهمية البارزة لحقوق الإنسان في أهم وثيقة قانونية تصدر في المملكة، واعتبار هذه الحقوق محمية بموجب مبادئ دستورية لا يستطيع أي نظام أو قرار تقويضها، فإن المادة (39) من النظام الأساسي والتي تناولت مسألة حق التعبير قد صيغت بعبارات عامة تسمح بتعدد التفاسير بما فيها تلك التي تقيد هذا الحق، إذ نصت هذه المادة على أن: «تلتزم وسائل الإعلام والنشر وجميع وسائل التعبير بالكلمة الطيبة وبأنظمة الدولة وتسهم في تثقيف الأمة ودعم وحدتها ويحظر ما يؤدى إلى الفتنه أو الانقسام أو يمس بأمن الدولة وعلاقاتها العامة آو يسئ إلى كرامة الإنسان وحقوقه وتبين الأنظمة كيفية ذلك». كما ترك النظام الأساسي للحكم، للأنظمة الأخرى الأقل درجة، تحديد سبل حماية الحقوق الأساسية التي أقرها، وهو ما يتطلب التأكد من أن هذه الأنظمة تعطى الأهمية المطلوبة لهذه الحقوق، ولا تقيدها لتضمن مسألة انسجامها مع الحقوق الإنسانية الدستورية الواردة في النظام الأساسي للحكم. يضاف إلى ذلك أن مبادئ الشريعة الإسلامية المقررة لحقوق الإنسان تكتسب هي الأخرى قيمة دستورية في المملكة، بل وتعلو على تلك الواردة في النظام الأساسي وفقاً للمادة الأولى منه. وهذه ملاحظة شكلية إذ يفترض أن لا يوجد تعارض بين أحكام الشريعة بشأن حقوق الإنسان وبين حقوق الإنسان التي أقرها النظام الأساسي.

ثانيا: الإطار القانوني للحقوق السياسية وحرية التعبير في المملكة:

الحقوق السياسية منصوص عليها في عدد من المواثيق الدولية بدءاً من الإعلان العالمي لحقوق الإنسان الصادر في عام 1947م والذي نصت مواده على حق كل شخص في حرية الاشتراك في الاجتماعات والجمعيات السلمية. ونصت المادة (19) منه على أن: «لكل شخص حق التمتع بحرية الرأي والتعبير، ويشمل هذا الحق حريته في اعتناق الآراء دون مضايقة، وفى التماس الأنباء والأفكار وتلقيها ونقلها إلى الآخرين، بأية وسيلة ودونما اعتبار للحدود».

ونظراً لأهمية الحقوق السياسية، فقد أفرد المجتمع الدولي لهذه الحقوق ميثاقاً خاصاً عرف بالعهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية وذلك عام 1966م، وتعتبر خطوات المملكة للانضمام إلى هذا العهد، خطوات مهمة حيث تعتبر المملكة من بين مجموعة قليلة من الدول التي لم تنضم إلى هذا العهد الذي ظهر إلى الوجود قبل أربعين عاما، ويتضمن العهد نصوصا تفصيلية عن الحقوق المدنية والسياسية ويقضي بإنشاء لجنة تُعنى بالتحقق من التزام الدول بهذه الحقوق، كما أضيف إلى العهد ملحق يمنح الأفراد حق التقدم بشكاوى للجنة في حال تعرض حقوقهم السياسية والمدنية لانتهاكات، وعلى المستوى الإقليمي فقد تضمن الميثاق العربي لحقوق الإنسان الصادر عام 2004م والذي صادقت عليه المملكة مؤخرا مواد تؤكد على الحقوق المدنية والسياسية حيث نصت المادة (24) على أن لكل مواطن الحق في:

  1. حرية الممارسة السياسية.
  2. المشاركة في إدارة الشئون العامة إما مباشرة أو بواسطة ممثلين يختارون بحرية.
  3. ترشيح نفسه أو اختيار من يمثله بطريقة حرة ونزيهة وعلى قدم المساواة بين جميع المواطنين بحيث تضمن التعبير الحر عن إرادة المواطن.
  4. أن تتاح له على قدم المساواة مع الجميع فرصة تقلد الوظائف العامة في بلده على أساس تكافؤ الفرص.
  5. حرية تكوين الجمعيات مع الآخرين والانضمام إليها.
  6. حرية الاجتماع وحرية التجمع بصورة سلمية.

كما نصت المادة ذاتها في فقرتها السابعة على أنه: «لا يجوز تقييد ممارسة هذه الحقوق بأي قيود غير القيود المفروضة طبقاً للقانون والتي تقتضيها الضرورة في مجتمع يحترم الحريات وحقوق الإنسان لصيانة الأمن الوطني أو النظام العام أو السلامة العامة أوالصحة العامة أو الآداب العامة أو لحماية حقوق الغير وحرياتهم»، وبالنسبة لحرية الرأي فقد نصت المادة (26) من الميثاق على أن: «حرية العقيدة والفكر والرأي مكفولة لكل فرد».

وعلى صعيد الأنظمة الداخلية نصت المادة (8) من النظام الأساسي للحكم على أن الحكم في المملكة العربية السعودية يقوم على: «أساس العدل والشورى والمساواة وفق الشريعة الإسلامية»، ونصت المادة (43) منه على أن: «مجلس الملك ومجلس ولى العهد مفتوحان لكل مواطن ولكل من له شكوى أو مظلمة، ومن حق كل فرد مخاطبة السلطات العامة فيما يعرض له من الشئون».

وهذه النصوص إضافة إلى ما ورد في النصوص الدولية والتي تعد التزامات على عاتق المملكة بموجب الانضمام إليها تشكل الإطار القانوني لهذه الحقوق، ومن بينها الحق في حرية الرأي والتعبير.

ثالثا: الحق في حرية الرأي والتعبير:

يعد حق الرأي والتعبير عنه من أهم الحقوق المدنية والسياسية، وغيابه أو تقييده يتسبب في تعرض بقية الحقوق إلى الانتهاك، حيث أن عدم قدرة الأفراد على إبداء الرأي في المسائل العامة لا يساعد الأجهزة الحكومية على كفاءة الأداء والقيام بواجباتها التي نص عليها النظام. ويفترض أن هذا الحق مكفول في المملكة للجميع دون أي تمييز، خاصة وأن المادة (39) من النظام الأساسي للحكم، نصت على أن: «تلتزم وسائل الإعلام والنشر وجميع وسائل التعبير بالكلمة الطيبة وبأنظمة الدولة وتسهم في تثقيف الأمة ودعم وحدتها ويحظر ما يؤدى إلى الفتنه أو الانقسام أو يمس بأمن الدولة وعلاقاتها العامة أو يسيء إلى كرامة الإنسان وحقوقه وتبين الأنظمة كيفية ذلك..»، كما نص نظام المطبوعات والنشر في مادته (8) على أن: «حرية التعبير عن الرأي مكفولة بمختلف وسائل النشر في نطاق الأحكام الشرعية والنظَامية، لكن من جانب آخر، وضعت المادة التاسعة من ذات النظام، ضوابط بلغت الثمانية، من بينها ما نصت عليه الفقرة الثامنة من المادة من «أن تلتزم - وسائل الإعلام - بالنقد الموضوعي البناء الهادف إلى المصلحة العامة، والمستند إلى وقائع وشواهد صحيحة»، ويخشى أن مثل هذا النص يعطي الأجهزة ذات العلاقة هامشا واسعا للتدخل في وسائل الإعلام ويجعل ذلك عرضة للاجتهادات الفردية والأهواء الشخصية.

لكن رغم ذلك شهد الإعلام السعودي درجة من الانفتاح ظهرت في تحسن تغطية الصحف للقضايا العامة سواء من حيث مستوى الشفافية أو التطرق لمواضيع وقضايا كان النشر عنها محظورا في السابق نذكر منها على سبيل المثال: الجريمة، العنف الأسري، الرشوة، ممارسات بعض الأجهزة الحكومية التي تتسبب في الإهمال أو الإساءة لحقوق المواطنين والمقيمين. وقد تضمنت المادة الأربعون من النظام الأساسي للحكم التأكيد على أن كافة المراسلات والمخابرات ووسائل الاتصال مصونة وحظرت مصادرتها أو تأخيرها أو الاطلاع عليها أو الاستماع لها إلا بموجب النظام. كما أن القارئ للصحف السعودية يلمس شفافية في نوعية المواضيع والآراء المطروحة في الصحافة إلا أن التباين في مستوى الشفافية بين الصحف المحلية يؤكد اعتقادا سائدا بأن رئاسة التحرير قد تكون مسؤولة نسبيا عن مساحة التعبير الحر وهذا ما يدفعنا إلى دعوة رؤساء التحرير إلى إتاحة الفرصة لممارسة حق التعبير عن الرأي إلى المدى المتاح الذي تكفله الشريعة الإسلامية.

وجاء في المادة (24) من نظام المطبوعات والنشر: «لا تخضع الصحف المحلية للرقابة، إلا في الظروف الاستثنائية التي يقرها رئيس مجلس الوزراء»، وعليه فإن محاولات التضييق على العمل الصحفي وتقييد حريته هي مخالفات واضحة، ترتب عليها أن تحولت شبكة الانترنت إلى مصدر بديل سواء للمعلومة أو التواصل وإبداء الرأي، وقد تشكلت مواقع على شبكة الانترنت أصبح لها حضور لدى الرأي العام المحلي إلا أن بعضا منها لم يسلم من سياسة التضييق حيث أغلق عدد من المواقع دون معايير واضحة للحجب.

كما تعرض بعض الأشخاص للتوقيف بسبب تواصلهم مع بعض وسائل الأعلام والتعليق على مواضيع تتعلق بالشأن العام في المملكة، ومن التقييدات والعقوبات التي استخدمت في هذا المجال في السابق تعيين رؤساء التحرير وتنحيتهم، إيقاف الكتاب، مصادرة بعض أعداد الصحف، السجن، المنع من السفر، الرقابة المسبقة (منع النشر)، وأخيرا حجب المواقع.

وبالله التوفيق

 

أ.د. عبدالرحمن بن حمود العناد
(مستشار مركز أسبار)

التعليقات على القضية
أبو لؤي
6/30/2008 10:24:00 AM

مجتمعاتنا و حرية التعبير
يطرح الدكتور عبدالرحمن العناد قضية "حرية الرأي وحرية التعبير" حيث جاءت مقالته موثقة وعلى درجة عالية من الحرفية المهنية؛ ولاسيما إن الدكتور أعلامي ضليع ومتخصص في هذا الجانب، إضافة إلى عضويته للجنة حقوق الإنسان التي تعد الدفاع عن حرية التعبير أحد مهامها الأساسية. وتعقيبا على هذه المقالة المفيدة؛ فأنني على المستوى الاجتماعي وكسعودي لا أميل إلى إطلاق "حرية التعبير" هكذا وبدون مقدمات؛ لأن هناك حتما من سينتهكها ويسيء استخدامها، وسيتم انتهاكها للأسف من قبل بعض المحسوبين على الإعلام الذين لا هم لهم إلا الفرقعات الإعلامية بحثا عن الشهرة حتى يتم منعهم من الكتابة ومن ثم يتم تسجيلهم في خانة الشهداء... وللتدليل على خطورة إطلاق حرية التعبير اطلب من القراء النظر إلى وسائل الإعلام في لبنان والعراق وماذا فعلت حرية التعبير بالإعلاميين، ففي لبنان فأن كثيرا من وسائل إعلام هذا البلد الصغير أصبحت دكاكين سياسية للترويج للطائفة وإذكاء نار الفتنة. أما في العراق فأن الوضع في غاية السوء فقد أصبحت بعض الصحف وسيلة لبث الفتنة الطائفية الأمر الذي نجم عنه بروز ظاهرة ما يسمى بالقتل على الهوية، وإلغاء الآخر بكل وسيلة متاحة مشروعة كانت أو غير مشروعة!! وعليه فأنني أطالب بإيقاف العمل بحرية التعبير حتى أشعار آخر... لابد أن يسبق الحرية وحرية التعبير "وعي جماعي حقيقي" وليس وعيا زائفا. لابد من وعي بأهمية الحرية وإنها هي الخبز اليومي للشعوب شريطة أن تدرك الشعوب شروط الحرية ومتطلباتها... هل ندرك كشعوب عربية هذه الأهمية أي أهمية الحرية، وهل توفرنا على شروطها الموضوعية، وهل "وعينا الجماعي" بمستوى التحديات ؟؟ هذا أسئلة مشروعة ولكني لا أملك الإجابة عنها لسبب بسيط جدا وهو إني لست حرا بدرجة كافية !!!!!
 
نجاح العايد
6/30/2008 10:25:00 AM

من وجهة نظري فأن حرية التعبير تعد "ترفا" لا نستطيع التعامل معه كعرب؛ لأننا اعتدنا على الكبت لقرون طويلة، وعليه فأننا بحاجة إلى علاج نفسي طويل ومكثف حتى نتخلص من عقد الماضي وترسباته والتشوهات التي أحدثها في أذهاننا وعقولنا. نحن يا سادة لا نستطيع التعامل مع قيم الحق والخير والجمال بشكل منطقي وخلاق لأن فاقد الشيء لا يعطيه. وكسيدة عربية فأنني لا اعتقد أن حرية التعبير هي ما أحتاج إليه –على الأقل- في المرحلة الراهنة. هناك حريات أخرى اعتقد أنها أكثر إلحاحا، كحرية الاختيار، وحرية الحركة، وحرية الحياة بمعناها الشامل، إما حرية التعبير فأنها ترف لا استطيع أن أتعامل معه لأنني لا أعرفه!!
 
م.مجدي زياد
6/30/2008 10:26:00 AM

حرية الرأي و التعبير يمكن تعريفها بالحرية في التعبير عن الأفكار و الآراء عن طريق الكلام أو الكتابة أو عمل فني بدون رقابة أو قيود حكومية بشرط أن لا يمثل طريقة و مضمون الأفكار أو الآراء ما يمكن اعتباره خرقا لقوانين و أعراف الدولة أو المجموعة التي سمحت بحرية التعبير ويصاحب حرية الرأي و التعبير على الأغلب بعض أنواع الحقوق و الحدود مثل حق حرية العبادة و حرية الصحافة و حرية التظاهرات السلمية. بالنسبة لحدود حرية الرأي و التعبير فانه يعتبر من القضايا الشائكة والحساسة إذ أن الحدود التي ترسمها الدول أو المجاميع المانحة لهذه الحرية قد تتغير وفقا للظروف الأمنية والنسبة السكانية للأعراق و الطوائف و الديانات المختلفة التي تعيش ضمن الدولة أو المجموعة وأحيانا قد تلعب ظروف خارج نطاق الدولة أو المجموعة دورا في تغيير حدود الحريات. لقد باتت حرية التعبير واحدة من لوازم الحديث عن حاضر ومستقبل العالم العربي. إذ لا يجهر طرف عربي واحد ذو شأن سياسي أو معنوي بعدائه للتعبير الحر. قد يدعي هذا المستبد أو ذاك الحاكم الظالم أن بلده ينعم بحقل حر للقول والتعبير غير أن ادعاءه سرعان ما يتعرض للانهيار خلال نقاش جدي تستخدم خلاله وسائل قياس أولية للتمييز بين التعبير الحر والتعبير المقيد. إذا كان مآل الصراع حول الحق بالتعبير الحر في العالم العربي يميل بوضوح لصالح المظلومين والمضطهدين وعموم الرأي العام فإن أسئلة عديدة تلح حول كيفية استخدام هذا الحق. يتضح المعنى أكثر عبر طرح المشكلة بصيغة أخرى: ما الذي يفعله أصحاب هذا الحق بحقهم المكتسب؟ كيف يعبرون؟ لا يكفي أن نرفع شعار "حرية التعبير" بل يجب أن نرتفع إلى مستواه أيضا
 
محمد بن غنام آل شريف
7/5/2008 9:34:00 AM

حرية التعبير في الإسلام : بعد الضجة الإعلامية و السياسية و الإقتصادية التي شهتدها اوروبا و العالم الإسلامي نتيجة نشر رسوم كاركتورية مسيئة للنبي محمد في صحيفة يولاندس بوستن الدانماركية طفى إلى السطح من جديد تساؤلات في العالم الغربي عن حرية الرأي والتعبير وفيما إذا كان العالم الغربي سوف يضطر إلى أجراء تعديلات في مفهومها لحرية الرأي والتعبير لتتماشى مع المعتقدات الدينية لملايين المهاجرين إلى اوروبا من العالم الإسلامي. بدأت الكثير من الأراء الحكومية و الشعبية في العالم الغربي باتجاه يطالب بالحفاظ او حماية حرية التعبير التي يعتبر من أهم ركائز الديمقراطية وبدأ البعض في العالم الغربي بالقول بان "الحرية معدومة في الإسلام بسبب العقلية المتحجرة للمسلمين الذي يحاولون تطبيق مفاهيم غير صالحة للتطبيق حتى في العصور الوسطى". هذه ليست المرة الأولى التي يتم وصف الرد الفعل الإسلامي بالعنيف و غير المبرر على ما يعتبره العالم الغربي حرية الرأي والتعبير فقد حدثت ردود فعل مشابهة في عام 1988 نتيجة نشر رواية آيات شيطانية للروائي البريطاني من اصل هندي سلمان رشدي والذي صدر في لندن في 26 سبتمبر واعتبره المسلمون إساءة اخرى تضاف إلى تاريخ الإساءة إلى شخصية الرسول محمد . السؤال هنا والذي يجد الأنسان الغربي صعوبة في ادراكه هو لماذا ردود الفعل للإساءة للرموز الدينية يعتبر حدثا جللا في العالم الإسلامي بينما رد الفعل لدى اصحاب الديانات الأخرى لاتتسم بنفس المستوى من العنف حيث صدر في السابق العديد من الأعمال الفنية التي هاجمت في الصميم اللهم الكنيسة المسيحية مثل لوحة "البول على المسيح" و فلمي آخر وسوسة للمسيح و حياة برايان ولكن الإحتجاجات وان اتسمت بعضها بنوع من العنف ولكنها لم تصل على الإطلاق إلى حد إصدار فتاوى للقتل او حرق سفارات او قتل فنان كما حدث للمخرج الهولندي ثيو فان غوخ الذي قتل في 2 نوفمبر 2004 على يد محمد بويري الهولندي من أصل مغربي لإخراجه فلم الخضوع . التساؤل الذي يدور في ذهن الأغلبية في العالم الغربي هو فيما اذا كان العنف و انعدام حرية الرأي والتعبير مغروس في اللهم الإسلام ام هي ظاهرة اجتماعية بيئية او هي ظاهرة معقدة متعددة الأوجه و الأسباب ويلعب فيه الدين جزءا صغيرا. يحاول هذا المقال العودة إلى جذور ايمان الفكر الغربي بقضية حرية الرأي والتعبير وتحليل ظاهرة العنف الذي يصاحب رد فعل الشارع الإسلامي نتيجة افكار يراها الشارع مسيئة إلى الإسلام و تحديد الأوجه العديدة لردود الفعل العنيفة تجاه مايعتبر في العالم الإسلامي اساءة إلى الرموز الدينية
 
محمد سعد
7/5/2008 9:37:00 AM

حرية التعبير.. مسئولية
يتداول الناس نكتة عن حرية التعبير هذه النكتة تقول إن هناك كلب راح على الحدود وأول ما فتح العسكري البوابة جرى بأقصى سرعته خارج الحدود، لكن العسكري جرى خلفه واستوقفه وسأله لماذا فعلت هذا فرد عليه الكلب رايح أهوهو بره أصل هذا ممنوع. اتفق الباحثين والمشرعون على أن حرية التعبير حق مشاع لكل إنسان تكفله له كافة المواثيق الدولية والأديان السماوية ولكنهم اختلفوا في مساحة هذه الحرية التي تختلف من ثقافة إلى أخرى ومن بلد إلى آخر. الدكتور الفاضل عبد الرحمن العناد أجاد إجادة غير مستغربة إلى هامة إعلامية كالعناد في طرح هذه القضية والحديث عن كافة جوانبها بأسلوب رشيق إبداعي أخّاذ وفي إطار ومنهجية علمية مؤصلة. أطرح على نفسي كثيراً السؤال التالي هل حرية التعبير مطلقة أم أنها مقننة وهل تقنين حرية التعبير هو تكميم للأفواه وعائق للإبداع. أنا شخصياً مع الحرية المقننة التي لا تمس بالثوابت ولا تسهم في الفرقة وإيجاد الفتن بين أبناء البلد الواحد. وقد تحدث الباحث عن حرية التعبير في وسائل الإعلام لدينا وهي أمر مشاهد. فقد شهد الإعلام السعودي درجة من الانفتاح والشفافية في التناول أو طرح المواضيع والقضايا التي كان النشر عنها محظوراً في السابق بل ضرب من ضروب الخيال وهو تطور محمود ولكنه من وجهة نظري لم يصاحبه في ذات الاتجاه تثقيف القائمين على الإعلام للاستفادة من هذه الحرية بما يعود بالمصلحة على الوطن وأبناءه بعيداً عن الأهواء والعلاقات الشخصية.
 
سهام
7/7/2008 9:00:00 AM

مع هذا الانفتاح ونحن في عصر العولمة توقعت أن أرى أعلاما وعقلية عربية غير تلك التي ظلت مكبوته طوال هذه السنوات,ولكن وبكل صراحه لم أرى أي جديد بل بانت ووضحت العقلية العربيه. وما يفاجئني أنها فعلا غير مستعدة للظهور والعلن بعد..فأي حريه نتحدث عنها ونحن لا نملك أن نحدث أزواجنا عما يدور في عقولنا.
 
موضي الزهراني
7/17/2008 6:11:00 AM

تحية طيبة لكاتب المقال المهني البحت ، وأعتقد سنكون في مجتمع ملائكي لو طبق بحذافيره ، لذلك لن يكون ولن يتم لأن الملائكية لن ترتبط بالبشر أبدآ ، فالاتفاقيات العالمية جميلة والأجمل التوقيع عليها ، لكن الأسوأ عدم تطبيقها وعد القناعة بها ، وهذا مانعانيه حاليآ حتى على المستويات البسيطة التي نستهين بها لكنها تكون ذات قوة وتأثير لايستهان به في تكوين العقلية العربية ، ألا وهو على المستوى الأسري ، والعملي ، والمدرسي ، فيكفينا مأساة بأن الوالدين لايمنحان أطفالهما فرصة التعير عمابداخلهما وبعدها يلومان أنفسهما لماذا أصبحا أولادهم بعيدين عنمه عاطفيآ وجسديآ وفكريآ ! المدير لايعطي موظفيه فرصة للتعبير براحة عمايزعجهم وإن عبروا طالتهم القائمة السوداء ! والمعلمين لايمنحون طلابهم التعبير ....الخ !!! وهانحن نتشدق بالتوقيع على الاتفاقيات الدولية وكثير من أفراد شعبنا لايعرفون ماهي هذه الاتفاقيات ، وقد لايعترفون بها !!! لابد لكي ننهض بأي مجتمع غارق في سلوكيات وطبائع مميتة لكل فكر حر ومنطلق أن نبدأ من قاعدته السحيقة لاأن نحلق للأبراج العاجية . وشكرآ
 
الموضوعات والمواقع ذات العلاقة
رضوان زيادة

حدود حرية الرأي والتعبير
عرف الإعلان العالمي لحقوق الإنسان في مادته (19) حرية الرأي والتعبير بأنها "حرية اعتناق الآراء دون أي تدخل، واستقاء الأنباء والأفكار وتلقيها وإذاعتها بأية وسيلة دون تقيد بالحدود الجغرافية"، فيما أشار العهد الدولي للحقوق المدنية والسياسية الصادر عام 1966 الى أنه "لكل فرد الحق في حرية التعبير وهذا الحق يشمل حرية البحث عن المعلومات أو الأفكار من أي نوع واستلامها ونقلها بغض النظر عن الحدود..
اضغط هنا للتفاصيل
بقلم خالد الغزال

حرية الرأي والتعبير بين الحق الديمقراطي وسوء الاستخدام
تشكل حرية الرأي والقول وحق الإعلام في التعبير عنهما احد الأدلة القاطعة في ممارسة الديمقراطية. كما يشكل ضمان هذا الثالوث في أي بلد مقياسا لدرجة التقدم والتطور فيه أو دلالة على حجم التخلف والاستعصاء عن مواكبة العصر والدخول إليه..
اضغط هنا للتفاصيل
سحر حويجة

حرية الرأي و التعبير
الغاية القصوى من كفاح الإنسانية هي امتلاك الحرية بما تعنيه الحرية من قدرة الإنسان على تحقيق الذات البشرية ، عبر سيطرة البشر على حاضرهم ومستقبلهم وعلى ما يدور حولهم في الطبيعة والحياة، الحرية تعني كسر القيود التي تكبل العقل واللسان والسلوك من أجل الحياة، والتطور إلى الأمام ، ضد قوى الظلام ، التي تقيد البشر بقوة في أسفل القاع، مشدودين حول من يعيش في العلا، عميان وطرشان، عاجزين.
اضغط هنا للتفاصيل
كامل الدلفي

حرية التعبير عن الرأي ... قـــراءة في إدراك المعنـى والســلوك
لقد اكتسب الإنسان في عملية الارتقاء الطويلة من الأدنى إلى الأعلى ومن البسيط إلى المركب جملة من حقوق محورية أضحت بمرور الوقت ميزانا ومؤشرا على تحضره ومدنيته ويقف في سلم أوليات هذه الحقوق حق التعبير ..
اضغط هنا للتفاصيل
محمد بن عبدالله السهلي (باحث قانوني )

ممارسة حرية الرأي والتعبير في الأنظمة
تعد قضية حرية الرأي والتعبير من أعقد القضايا التي يخوض أي شخص في معتركها، فهي القضية التي تشغل كل المجتمعات تنظيراً وتطبيقاً، فإذا كانت الحرية نزعة فطرية في البشر إلا أن الاتفاق حولها من الأمور التي تصنف على أنها من شبه المستحيلات، حيث يصعب إيجاد صيغة كونية موحدة لمفهوم الحرية بسبب الاختلاف بين الحضارات والثقافات، فما يعد من قبيل الحريات في مجتمع ما قد لا يعد كذلك في مجتمع آخر..
اضغط هنا للتفاصيل
عبدالله منّاع

"حرية التعبير".. في تقرير اللجنة الوطنية لحقوق الإنسان
بعد أن نشرت صحيفة الوطن يوم الاثنين ما قبل الماضي ملخصاً صحفياً ملفتاً عن أول تقرير يصدر عن "اللجنة الوطنية لحقوق الإنسان".. شاءت المصادفات أن يصلني" النص الكامل" للتقرير عن طريق إذاعة البرنامج الثاني من جدة، تمهيداً لمناقشته مع نخبة من المعنيين من الجنسين..
اضغط هنا للتفاصيل

اعلان للمشاركة في القضية

يتيح موقع أسبار للدراسات والبحوث والإعلام لزواره من الباحثين المتخصصين الكتابة في باب (قضية الشهر) الذي يَنشر مطلع كل شهر ميلادي بحثاً أو مقالة علمية تتسم بالمنهجية الرصينة، وتتناول قضايا تتصل بالواقع المحلي أو الخليجي أو العربي اعتماداً على معلومات موثوقة، ومراجع علمية أصيلة. ويشترط ألا يقل عدد كلماتها عن ألفي كلمة مذيلة بالهوامش، وأن تحتوي على مقدمة قصيرة وخاتمة. وسوف يخصص للقضايا المنشورة مبلغ (1000 ريال) على أن تصل قبل يوم 20 من كل شهر ميلادي.

ايميل التواصل: ghadia@asbar.com

1
423

 

ERROR
تمت إضافة تعليقك ، وسوف تظهر في الموقع بعد موافقة المسؤول عن الموقع.
​* مطلوب​
* الرجاء إدخال البريد الإلكتروني الصحيح​
* مطلوب