قضية الشهر: سبتمبر 2011

العمالة الأجنبية في دول الخليج.. الحاضر والمستقبل

د. محمد كمال أبو عمشة
التعليقات على القضية: الموضوعات والمواقع ذات العلاقة:

المقدمة :

تسعى دول العالم بشكل حثيث إلى استغلال كل العوامل المتوفرة لغرض برمجة مخططات التنمية الاقتصادية واستثمار الموارد المتعددة والمتنوعة؛ سواءً كانت اقتصادية أم بشرية باعتبارها عاملا رئيسيا في نجاح خطط التنمية ذاتياً، وبالاستغناء أو التقليل من كل العوامل التي تعمل على زيادة النفقات أو استهلاك العملات الصعبة والتي تؤدي بالنهاية إلى زيادة الأعباء على عملية التنمية وزيادة تكاليفها.

وكما هو معلوم إن الاستثمار في المورد البشري هو من أهم الأهداف التي تعمق مفاهيم التنمية الشاملة، كما إن التركيز على النهوض بالمورد البشري الوطني ليشترك في المشاريع التنموية في بلده هي من أهم المسلمات التي تؤطر الأساس الوطني بإطار يدفع عجلة الاقتصاد بالاتجاه الصحيح دونما الاعتماد على القوى البشرية الأجنبية بشكل قطعي، يقف فيه المورد البشري الوطني حينها كالمتفرج، ليخسر فرصة المشاركة وإن استفاد مادياً ومعنوياً من نتائج التقدم الاقتصادي.

إن تحقيق مفهوم التنمية الاقتصادية الشاملة " يعني عملية النهوض الشامل للمجتمع بجميع مكوناته وأطيافه"، "حيث يشتمل هذا النهوض المقصود بكل ما يؤدي إلى " تنمية لقدرات الإنسان المادية والعقلية، وفتح الباب واسعا أمامه لاختياراته مما يساعده على تحقيق آماله و طموحاته"(1)

وهذا يعني إن من أهم أهداف التنمية الاقتصادية هو تكوين حالة جديدة من الاستثمار الاقتصادي، والذي يكون المستفيد الأول منه والمهم هو سكان البلد ومواطنيه، بشكل أو بآخر، من خلال رفع مستوى معيشتهم وزيادة دخولهم، إضافة إلى تأمين المستقبل الاقتصادي للأجيال من خلال تأمين الموارد الاقتصادية المستديمة.

إن التنمية الاقتصادية التي تسعى لتحقيقها الدول العربية، ومنها دول مجلس التعاون الخليجي، يجب أن تضع في أولوية حساباتها أن تكون نتائجها تتماشى في الأساس مع متطلبات المورد البشري المحلي من خلال القضاء على البطالة ورفع مستوى الدخل المعيشي له، وأن تسير بنفس الاتجاه الذي يتم المحافظة فيه على الموارد الاقتصادية غير المتجددة من النضوب؛ وخصوصاً النفط.

لقد عملت دول مجلس التعاون الخليجي على تعزيز وجود العمالة الأجنبية فيها؛ وذلك لسبب مهم ينحصر في تغطية الحاجة للأيدي العاملة الضرورية لإنجاز العديد من المشاريع الاستثمارية التنموية؛ وخاصة بعد أن بدأت عوائد الثروات النفطية في السبعينيات تشكل حافزا كبيرا ومشجعا للبدء في التنمية الشاملة في معظم دول المجلس.

ومن الطبيعي أن تعتمد هذه الدول على العمالة الأجنبية بصورة رئيسية؛ وذلك لأسباب جوهرية منه:ا محدودية العدد السكاني فيها، إضافة إلى قلة الخبرة والمهارة المطلوبة، ناهيك عن قابلية العمالة الأجنبية على التكيف في كافة الأعمال بالرغم من تنوع مصاعبها وظروفها.

لقد احتلت دول مجلس التعاون الخليجي المرتبة الثالثة في العالم بعد الولايات المتحدة الأمريكية التي احتلت المرتبة الأولى، وجاءت أوروبا بعدها بالمرتبة الثانية، في مجال استقطاب الأيدي العاملة المهاجرة.

إن المورد البشري الوطني له الحق والأفضلية في وضعه في الإطار الحقيقي والذي يتناسب مع مختلف المخططات التنموية في دول مجلس التعاون الخليجي؛ وذلك لأن هذا المورد هو الأجدر في التعايش والتواكب مع خطوات العملية الإنمائية المتسارعة في دولهم؛ وخاصة عندما تشكل العمالة الوافدة عنصر منافسة معه في الحصول على فرص العمل، آخذين بنظر الاعتبار زيادة السكان؛ وخاصة الشباب الطالب للعمل.

إن وضع مشاركة المورد البشري الوطني بعين الاعتبار في التنمية الاقتصادية الوطنية ضمن مخطط مدروس يجب أن يتم بشكل عاجل، وذلك خشية من تزايد البطالة وما يترتب عليها من مشاكل متنوعة، إضافة إلى خسارة هذا المورد البشري المهم.

لقد " توقع تقرير دولي بعنوان: ( مجلس التعاون الخليجي عام 2020- منطقة الخليج وشعبها )، توقع ارتفاع عدد السكان في دول مجلس التعاون الخليجي بنسبة الثلث في العام 2020 ليصل إلى 53 مليون نسمة بحيث تكون الغالبية العظمى منهم تحت سن 25 عاماً ". (2)

إن على من يعنيهم الأمر في دول مجلس التعاون الخليجي متمثلين في السلطات السياسية أم في المؤسسات الوطنية ذات العلاقة، إن عليهم إعادة النظر فيما يمكن أن يعود على المجتمع الخليجي بالتأثير السلبي، جراء زيادة الاعتماد على القوى العاملة الوافدة، سيما عندما يتعدى ذلك حدود الحاجة العملية في سوق العمل إلى التأثير على المناخ الاجتماعي والثقافي بعد الجانب الاقتصادي، ويجب أن لا يغض النظر عن الحقيقة الساطعة والتي تتمحور حول قصر عمر الثروة النفطية وأن مصيرها يتسارع نحو النضوب.

مشكلة البحث:

يمكن اعتبار الطفرة المالية التي شهدتها دول مجلس التعاون الخليجي منذ بداية السبعينيات على أثر الارتفاع القياسي لأسعار النفط بعد حرب أكتوبر 1973 أحد العوامل الرئيسية التي دفعت دول الخليج إلى اللجوء والاستعانة بالعمالة الأجنبية، حيث قامت بوضع وتنفيذ العديد من البرامج التنموية الاقتصادية والاجتماعية، كبناء المدارس والمستشفيات وتعبيد الطرق وإقامة الجسور، إضافة إلى المشاريع الخاصة بتوفير البنية الأساسية اللازمة للنهضة الاقتصادية وبرامج التنمية الصناعية وغيرها من مشروعات البنية الأساسية ومشاريع الخدمات، ونظرا للقصور الحاصل في حجم العمالة الوطنية وقلة المهارات والتخصصات اللازمة لتنفيذ تلك المشروعات، بالإضافة إلى قلة عدد سكان دول الخليج قياسا لحجم المعروض من المشاريع، فقد زاد الطلب على العمالة الوافدة.

وبالرغم من التحسن الملحوظ الذي شهدته دول الخليج في حجم ونوعية العمالة الوطنية وارتفاع مستوى مهارتها وكفاءتها، إلا أن دول التعاون مازالت تعتمد على العمالة الوافدة بشكل كبير أدى إلى استقرار العديد منها لسنوات طويلة، مؤديا إلى حدوث تغيير في التركيبة السكانية؛ إضافة إلى حدوث عديد من الآثار السلبية الاقتصادية والاجتماعية واستنزاف الموارد المالية لدول الخليج؛ حيث تقوم العمالة الوافدة بتحويل أموالها التي تحصل عليها إلى بلادها، ومنعشة بذلك اقتصاديات دولها ورفع مستوى معيشة مواطنيها.

ضعف مشاركة الموارد البشرية "العمالة المحلية" الوطنية في التنمية الاقتصادية في بلدان مجلس التعاون الخليجي .

نتائج الدراسات السابقة والإطار النظري:

 

أولا: التأثيرات الاجتماعية والثقافية:

دراسة (جمال سالم الفخري، 2004) بعنوان التركيبة السكانية في دول مجلس التعاون الخليجي،(3) توصلت الدراسة إلى أن الخلل في التركيبة السكانية يمس بالـهُـوية والخصوصية الاجتماعية والثقافية وتحويل المواطنين في بعض دول مجلس التعاون الخليجي قليلة الكثافة السكانية إلى أقليات، إلى جانب الانعكاسات السلبية الخطيرة الأخرى، والتي يأتي في مقدمتها زيادة معدل البطالة بين السكان المحليين على مختـلِـف مستوياتهم، لذا فإن دراسة المسألة السكانية في دول مجلس التعاون الخليجي هي أكثر إلحاحاً وضرورة. وتُعد مسـألة التوازن في التركيبة السكانية إحدى المشكلات التي تواجهها دول المجلس عموماً، الأمر الذي أثار التساؤلات حول نوع التغيرات التي أحدثها الوجود الكثيف للعمالة الآسيوية على التركيبة السكانية في هذه الدول.

وقد ركزت الدراسة على تقديم عرض موجز لمراحل تطور هجرة العمالة الوافدة في منطقة الخليج، ودراسة أسباب المشكلة وآثارها، وتقييم السياسات التي انتهجتها دول المجلس مع رؤية مستقبلية لسبل مواجهة هذا الخلل في التركيبة السكانية.

ويبدو من الدراسة أن دول مجلس التعاون الخليجي تنقسم حسب نسبة الوافدين إلى إجمالي عدد السكان فيها حسب إحصائيات عام 2001 إلى مجموعتين، تدخل في المجموعة الأولى كل من قطر والكويت والإمارات، وتشكل نسبة الوافدين فيها 72.9٪ و61.9٪ و76.6٪ على التوالي. أما المجموعة الثانية فتتكون من السعودية والبحرين وسلطنة عمان، وفيها يشكل الوافدون ما يقارب ثلث السكان. ويتميز سكان دول مجلس التعاون الخليجي بفتوة التركيب العمري، حيث يشكل صغار السن نسبة كبيرة من المجتمع. وفي عام 2001 شكل السكان الذين تقل أعمارهم عن تسع سنوات متوسطاً قدره 27.6٪، وتتراوح هذه النسبة بين 17.5٪ في الإمارات و18.8٪ في مملكة البحرين و32.3٪ في المملكة العربية السعودية و22.8٪ في سلطنة عُمان، و18.7٪ في كل من قطـر والبحرين. وتتميز هذه الفئة بحاجتها إلى الإعالة المطلقة، وبحاجتها إلى خدمات من نوع معين مثل الرعاية الصحية الأولية، والخدمات التعليمية.
ونتيجة لما يبدو من فوارق ضخمة في تقويم فوائد وسلبيات التجربة في دول المجلس من وجهتي النظر الاقتصادية والاجتماعية؛ فقد طرحت دول المجلس عديدا من السياسات الاقتصادية للتخفيف من حدة الخلل في التركيبة السكانية، وكان من أهمها: تحديد الحد الأدنى للأجر، وزيادة الرسوم المفروضة على استيراد العامل الأجنبي، وسياسة فرض رسوم على أجور العمالة الأجنبية وسياسة دعم أجر العامل المواطن، وسياسة الدعم الثابت، وسياسة التدرج النسبي في القطاع الخاص، وأخيراً تطرقت الدراسة لرؤية مستقبلية لإزالة الخلل في التركيبة السكانية من أجل تحقيق توازن سكاني في دول مجلس التعاون الخليجي على ضوء الموارد المتاحة، وتحقيق التنمية المتوازنة بين المناطق في كل دولة وتنمية رأس المال البشري.

 

ثانيا: التأثيرات الاقتصادية:

وفي دراسة (د. ناصر أحمد بن الغيث، 2010 ) بعنوان، التركيبة السكانية: مشكلة اقتصادية بالمقام الأول.(4)

عند الحديث عن مشكلة التركيبة السكانية في دول الخليج، والتي بلغت نسبة الأجانب فيها مستويات يعجز الإنسان عن فهم أسبابها، فضلاً عن توابعها، يتفق الجميع تقريباً؛ سواء على المستوى الرسمي أو الشعبي، على ما تشكله هذه الظاهرة من خطر لم يعد كامناً ولا خافياً ليس على الوضع الاجتماعي والهوية الوطنية للدولة فحسب، بل على مجرد بقائها كدولة عربية إسلامية. ولعل أحد مكامن المشكلة يوجد في المقاربة التي تبنتها الجهات المختلفة المهتمة بهذه القضية، فالكثير يتناول القضية على أنها مشكلة اجتماعية، والبعض يراها مشكلة أمنية، والبعض الآخر يركز على الجانب الثقافي لها. ومن خلال متابعتي القديمة لهذه القضية لم أجد أي مقاربة تتناول قضية التركيبة السكانية من منظور اقتصادي، بمعنى أن يتم تناولها في المقام الأول على أنها ظاهرة اقتصادية كانت لها إفرازات وآثار اجتماعية وأمنية وثقافية، وليس العكس.

ويضيف الباحث ولعل أحد أهم الأدلة على ارتباط خلل التركيبة السكانية بدورة السوق وعوائد النفط هو تراجع نسبة الأجانب في أغلب الدول الخليجية في حقبة الثمانينيات والتسعينيات التي شهدت في معظمها تراجعاً كبيراً في أسعار النفط وعوائده، والذي أدى إلى تراجع كبير في نسب النمو الاقتصادي للدول الخليجية، لكن قد يقول قائل إنه لا يمكن إغفال البعد السياسي ودوره في الخلل في التركيبة السكانية من خلال السياسات التي اتبعتها مجمل دول الخليج، وتبنيها خططاً تنموية بالغة الطموح تفوق الإمكانات البشرية لها. قد يكون ذلك صحيحاً ظاهرياً على الأقل، لكن يجب النظر إلى العوامل الكامنة وراء تبني مختلف الحكومات الخليجية هذه السياسات التنموية المبالغ في طموحها. وأنا أعتقد أن أهم هذه العوامل الكامنة هو - مرة أخرى - عامل اقتصادي، حيث إن الطفرة النفطية والعوائد الكبيرة التي صاحبتها قد ساهمت في زيادة الثروة لدى هذه المجتمعات، لكنها لم تسهم بالقدر نفسه الذي ساهمت فيه الثورة الصناعية في أوروبا - في مثالنا السابق - في توزيع هذه الثروة الجديدة، بل على العكس من ذلك فقد ركزت الثروة في طبقة معينة على حساب الطبقات الأخرى في المجتمع الخليجي، ما أدى إلى تكريس نفوذ هذه الطبقة التي بدأت تسعى إلى تعظيم نصيبها من هذه الثروة، من خلال استغلال نفوذها الذي مكنها من تحقيق ذلك إلى حد بعيد، والذي كان دائماً يظهر في صورة سياسات تنموية. والحقيقة أنها لم تكن أكثر من مجرد سياسات تأتي على حساب بقية شرائح المجتمع، والتي كان آخرها السياسات التي أدت إلى طفرة عقارية كان ضررها أكثر من نفعها.

ولكن أين يكمن الحل؟ هل يكمن في التخلي عن الخطط التنموية التي كان لها دون شك أثر إيجابي كبير على كل شرائح المجتمع؟ لا أعتقد أنه يوجد جواب سهل لهذه الأسئلة، لكن ما يمكن قوله في هذا المقام هو أن المشكلة لا تكمن في النمو بقدر ما تكمن في نسبته العالية، وكذلك نسبة المكون المحلي فيه.

 

ثالثا: البعد الأمني للتركيبة السكانية لدول مجلس التعاون الخليجي:

ويضيف (عبد الله الغيلاني، 2008) في دراسته، التركيبة السكانية خلل يهدد الأمن القومي للخليج.(5)

إن أبرز دليل على كون مشكلة العمالة الوافدة خطرًا على الأمن القومي هو أن دول الخليج أصبحت عاجزة عن إدارة شؤونها الداخلية وتنفيذ خططها الاستراتيجية والتنموية إلا بهذا الكم الهائل من الوافدين والخبراء الأجانب، الذين لا يتم إجراء عمليات فرز وتنقية لهم لاستبعاد العمالة الزائدة وغير الماهرة أو المؤهلة، خاصة في مجال الخدمات الاجتماعية أو الأسرية، التي يجب أن يضطلع بها مواطنو الدولة لا الوافدون، فالقضية – كما يقول الخبير السكاني العماني – ليست في استقدام الكوادر والخبرات للنهوض بعملية التنمية وتحمل أعبائها في دولة ما ... وإنما هي في استمرار هذه الاعتمادية لعقود طويلة حتى صارت أمرًا واقعًا رغم خطورته الشديدة، وحتى وجدت دول الخليج - فيما عدا السعودية وعمان - نفسها مستطيعة بنفسها... وعاجزة عن إدارة شؤونها الداخلية بشكل وطني وبالاعتماد على الكوادر من المواطنين لا الوافدين.

وينبه الأستاذ الغيلاني إلى المخاطر والاختراقات القيمية التي نجمت عن التدفق المتصاعد للوافدين، وهو ما أثبتته دراسات عديدة حذرت من هذه التحولات القيمة؛ وخاصة فيما يتعلق بزيادة معدل الجرائم وتنوع أشكالها، وكون هذه الجرائم منسوبة إلى الوافدين في معظمها، فضلاً عن تنامي جرائم الاتجار بالبشر وتصاعدها؛ بسبب سوء أوضاع هؤلاء الوافدين.

- كما يرفض تشبيه الوضع السكاني في دول الخليج بالوضع في الولايات المتحدة الأمريكية من حيث تعدد الأعراق والجنسيات والتباين النوعي في التركيبة السكانية، مشيرًا إلى أن نوعًا من الذوبان والاندماج قد حدث لهذه الأقليات في أمريكا؛ مما جعلها لا تشكل خطرًا على الثقافة الأمريكية والتركيبة السكانية هناك، بينما لم يحدث هذا في دول الخليج، حيث لم يعتنق الوافدون لغة المنطقة، ولم يتبنوا أنساقها الأخلاقية وثقافتها الأصيلة، بل خلقوا ثقافة "هجين".

- ويشير الغيلاني إلى وجه آخر من أوجه الخطر الأمني لهذه العمالة الوافدة، وهو استخدامها وتوظيفها في خلق مناخ من الإثارة والتشهير بالدولة من خلال استغلال التظاهرات والاحتجاجات التي تقوم بها فئات من الوافدين للمطالبة ببعض الحقوق والامتيازات، مؤكدًا أن الأمر لو ظل في داخل نطاقه الحقوقي فلا بأس؛ إذ ستتم معالجته حينئذ بشكل حقوقي ورسمي أيضًا، ولكن المشكلة أن هذه المظاهرات تستخدم كورقة ضغط على الأنظمة، كما أن كثافة استثمارات العمالة الوافدة في دول الخليج لها انعكاسات على القرار السياسي ومدى استقلاليته؛ إذ تكون الدول التي ينتمي إليها الوافدون معنية بشكل أساسي بحماية رؤوس أموال أبنائها، وربما تكون ممارسة ضغوط معينة للدفع بقرارات سيادية تخدم المصالح الاقتصادية للوافدين أحد أشكال هذه الحماية.

وتوصلت الدراسة إلى النتائج التالية:

  • - إن صانع القرار يجب ألا ينظر إلى قضية خلل التركيبة السكانية من المنظور الاقتصادي وحده، فهي قضية أمن قومي تمس صالح الوطن، وربما أمن السلطة نفسها، ولها تداعياتها شديدة الخطر في الحاضر والمستقبل، ومن ثم فمن الضروري أن يعيد العقل السياسي في دول الخليج قراءته لهذه المسألة.
  • - وفي إطار المواجهة أيضًا، دعى الباحث إلى التكاتف الخليجي في التعامل مع الخلل السكاني الذي وصل إلى حد من الخطورة لا يمكن معه أن تتعامل كل دولة خليجية على حدة مع المشكلة بجهود رسمية أو شعبية بمعزل عن باقي الدول.
  • - كما يشير إلى "التجنيس" كأحد الحلول التي يمكن الأخذ بها في استراتيجية المواجهة، حيث يؤدي تجنيس العناصر العربية على وجه الخصوص إلى استيعابها واحتوائها في النسيج الاجتماعي لدول الخليج، خاصة أن العنصر العربي – في كل الأحوال – أقل خطرًا من أي جنسيات أخرى تنتمي إليها العمالة الوافدة – ويضيف: أن استيعاب العنصر النسوي في سوق العمل ربما يساهم في حل مشكلة البطالة الناجمة عن كثافة العمالة الوافدة، مشددًا على ضرورة مراعاة الأحكام الشرعية.
  • - وأخيرا دعى الباحث إلى ضرورة أن تتضافر جهود السلطات الرسمية والأهلية لصياغة رؤية استراتيجية بعيدة المدى لمواجهة هذا الخطر الداهم على الأمن القومي الخليجي.

 

رابعا: البعد الأمني من منظور الأصول والدين والعنصرية:

وفي دراسة (رئيس جهاز الأمن الوطني في الكويت الشيخ ثامر الصباح، 2009) قدمها في المؤتمر بمملكة البحرين حول التركيبة السكانية،(6) اعتبر أن "خلل التركيبة السكانية في دول الخليج" و"التفرقة العنصرية بسبب الدين أو الأصل أو الجنس أو اللون" هي المخاطر الأساسية التي تواجه الهوية الوطنية في دول الخليج.

وأضاف: إن أكثر المخاطر أولوية من وجهة نظره، أن "التفرقة العنصرية والطائفية والأفكار القبلية وكراهية الآخر هي أخطر ما يواجه الهوية الوطنية في دول الخليج". كما اعتبر أن "الهاجس الأكبر يتمثل في مشكلة الخلل في التركيبة السكانية في دول مجلس التعاون الخليجي، حيث أصبحت لهذه المعضلة تداعيات سياسية وأمنية واجتماعية وثقافية ودينية من شأنها أن تعرقل عملية تعزيز الهوية الوطنية الخليجية".

ورأى الصباح " أن موجة العولمة اجتاحت العالم، فإن هناك رياحا للعنصرية قد عبرت الحدود بين الدول". موضحا أن العنصرية " تحمل بذورا للتفرقة على أساس الأصل أو الفئة أو الدين، وقد أدت إلى اقتتال ومذابح ومآس لم تسلم منها دول العالم، بما في ذلك بعض الدول العربية المحيطة بنا" في ما يبدو إشارة إلى العراق. وأضاف: إن هذه الموجة "حملت لنا بذور التفرقة بين أطياف مجتمعنا على أساس المذهب (سني/شيعي)، وعلى أساس العرق (عربي/غير عربي)، وعلى أساس الفئة (حضري/قبلي)، معتبرا أن "تلك الانشقاقات تهدد أركان ودعائم الهوية الوطنية ولربما تقود إلى عنف متقابل ما لم يتم التصدي لها."

وأثارت الدراسة التي قدمها الصباح جدلا في المؤتمر، إذ دعا فيها إلى اعتماد حلول قانونية ومؤسسية وتعليمية. وقال "هناك أولا المدخل القانوني والمؤسسي (...) من المهم أن تقوم الدولة باستحداث تشريعات خاصة وموجهة من أجل حماية مقومات الهوية وقيمها (...) الدولة لابد أن تصون دعائم المجتمع والحرية والمساواة كي تتمكن من وضع جميع الأطياف الاجتماعية في وعاء وطني واحد". كما "من الضروري أن تكون هناك حزمة من التشريعات تردع ممارسة العنصرية وكافة أنواعها؛ خاصة على المستوى الرسمي". كذلك دعا إلى "بيئة تعليمية راقية لأي مشروع وطني رائد يخدم الدولة ومكوناتها"، مشددا على "ضرورة تحديث مناج ومؤسسات التعليم بشكل يواكب كل ما هو حديث"، و"التوسع في البيئة التعليمية" وفق تعبيره.

 

خامسا: بعض التجارب في مواجهة المشكلة في بعض دول المجلس.

وفي دراسة قام بإعدادها (اتحاد الغرف الخليجية، 2008)، تحت عنوان العمالة الوافدة في دول مجلس التعاون الخليجي وسياسة مواجهة سلبياتها.(7) كانت نتائج الدراسة، بالرغم من الجهود التي بذلتها دول المجلس في الحد من العمالة الوافدة، إلا أن مجلس التعاون مازال يفتقر إلى وجود استراتيجية شاملة يمكنها أن تحد من تفاقم مشكلة البطالة، وهو الأمر الذي ينسحب على معظم دول المجلس. وقد عرضت الدراسة تجربتين من تجارب دول مجلس التعاون في مجال وضع برامج عمل فاعلة للحد من التأثيرات الاقتصادية والاجتماعية للعمالة الوافدة، وهما تجربتا: مملكة البحرين والمملكة العربية السعودية، نستعرضهما كما يلي:

أولا: مملكة البحرين:

طرحت المملكة مشروعا متكاملا لإصلاح سوق العمل يتركز بأن يصبح العامل البحريني هو المفضل للعمل لدى القطاع الخاص من خلال جعل اللوائح والقواعد التي تنظم سوق العمل أكثر مرونة بحيث لا تعرقل عمل القطاع الخاص وتوظيف البحرينيين ذوي الكفاءة العالية وتسهيل عملية تنقل العاملين الأجانب بين أرباب العمل. كما قامت في هذا المجال بعدة خطوات منها على سبيل المثال ما يلي:

  • 1- استحداث برامج جديدة لمكافحة البطالة وتوظيف العاملين من خلال المشروع الوطني للتوظيف من خلال توفير برامج التدريب وإعادة التأهيل لتطوير القدرات الفنية والمهارات المهنية للكوادر الوطنية الباحثة عن عمل.
  • 2- دعم مشاريع وخطط البحرنة وإعادة النظر في قانون العمل بالقطاع الأهلي وزيادة نسبة البحرنة؛ خصوصا في بعض القطاعات الخدمية.
  • 3- الحد من استقدام العمالة الأجنبية وقصر إصدار رخص العمل على وزارة العمل للحيلولة دون إساءة استخدامها.
  • 4- إنشاء هيئة تنظم سوق العمل بهدف إيجاد الاستراتيجيات والخطط اللازمة للارتقاء بسوق العمل.
  • 5- إنشاء صندوق العمل بهدف تمويل عمليات تطوير كفاءة مؤسسات القطاع الخاص وبرامج تدريب المواطنين.
  • 6- قيام مجلس التنمية الاقتصادية بالاستعانة بالمؤسسات الدولية العاملة في الدراسات الإكتوارية لوضع آليات علمية للتصدي للبطالة وخلق فرص عمل جديدة وتقليل نسبة العمالة الوافدة.

ثانيا: المملكة العربية السعودية:

في إطار الجهود التي تبذلها المملكة العربية السعودية لمواجهة البطالة في المجتمع السعودي، فقد وضعت سياسة تقوم على أساس التحكم في معدلات البطالة من خلال عدة إجراءات، يمكن تلخيص أهمها فيما يلي:

  • 1- تنفيذ حملة وطنية لحصر وتسجيل وتوظيف المواطنين السعوديين في القطاع الخاص.
  • 2- دعم تدريب وتوظيف السعوديين في القطاع الخاص بالتعاون مع صندوق تنمية الموارد البشرية الذي يهدف إلى توفير الظروف المناسبة لاستيعاب السعوديين في هذا القطاع.
  • 3- إنشاء مركز الملك فهد للتوظيف تحت إشراف وإدارة صندوق تنمية الموارد البشرية بهدف دعم الجهود المبذولة في تسهيل توظيف السعوديين.
  • 4- تطبيق إجراءات وضوابط محددة لترشيد الاستقدام بغرض الحد من تدفق العمالة الوافدة بأعداد كبيرة تزيد عن الحاجة الفعلية إليها وتعيق توظيف العمالة الوطنية.
  • 5- قصر العمل في بعض الأنشطة والمهن على السعوديين؛ وفقا لقرار مجلس الوزراء السعودي بشأن زيادة توظيف السعوديين في منشآت القطاع الخاص.
  • 6- توسيع فرص ومجالات العمل للمرأة السعودية.
  • 7- إنشاء مجلس استشاري لوزارة العمل يضم نخبة من رجال الأعمال لتقديم المشورة والرأي للوزارة حول قضايا التوظيف والاستقدام.
  • 8- عقد لقاءات منتظمة بين المختصين في وزارة العمل ومجلس الغرف التجارية الصناعية السعودية بالمناطق المختلفة.

 

سادسا: بعض الحلول للمشكلة وكيفية مواجهتها:

في دراسة للاقتصادي السعودي د. أحمد بن سليمان بن عبيد عن " محددات التوظيف في القطاع الخاص بدول مجلس التعاون الخليجي"(8) تبين أن " الطلب على العمل غير مرن في القطاع الخاص بدول المجلس، ويعكس ذلك ضعفًا في فعالية أدوات سياسة إحلال العمالة الوطنية محل العمالة الوافدة المتمثلة في الضرائب على الأجور ورسوم الاستقدام وما شابهها. تختلف درجة معامل مرونة الطلب على العمل في القطاع الخاص بين دول المجلس، ويعكس ذلك اختلافا بين الدول في درجة تجاوب القطاع الخاص فيها مع سياسة الإحلال المعتمدة على الأدوات المذكورة". ويصل الباحث إلى استنتاج مهم مفاده : " أن العمالة الوطنية والعمالة الوافدة عنصران إنتاجيان مكملان لبعضهما بالنسبة للقطاع الخاص " .

كما أشار الاقتصادي البحريني " د. احمد اليوشع " في دراسة هامة إلى " أن لدى آلية السوق القدرة على تصحيح العديد من الاختلالات، ولكنها لم تكن قادرة على حل مشكلة البطالة في سوق العمل البحريني, الأمر الذي يستدعي إعادة التفكير في مدى اعتمادنا على هذه الآلية لحل مشكلة البطالة بين قوى العمل البحرينية، كما تدعونا إلى البحث عن آليات مكملة للسوق، منها على سبيل المثال: تدخل الدولة لتصحيح الاختلال "(9). ويدعو " اليوشع " إلى الاسترشاد بأفكار " الفكر الاقتصادي الوسطي " الذي قام مؤسسوه – عالما الاقتصاد الحائزين على جائزة نوبل في الاقتصاد " أمارتيا سن " و " جوزيف ستيغليتز " - " بإعادة تعريف علاقة الدولة بالسوق . ونجم عن فكرهم تطوير لهذه العلاقة بحيث ينظر إلى كل من الدولة والسوق كعاملين مكملين أحدهما للآخر لا يمكن الاستغناء عن أي منهما في العملية الاقتصادية، وأنها، أي: الدولة، عامل استقرار أساسي يساهم بشكل كبير في تكملة دور السوق والحد من الاضطرابات التي قد تنجم عنه وتتسبب في تعرض الاقتصاد المحلي لصدمات كبيرة. لذلك؛ فان الفكر الجديد لا ينسف أفكار المدارس الأخرى، لا بل أنه يستفيد منها ومن تجاربها، ولا يدعو إلى رفضها، ولكن إلى تطويرها بما يتجاوز معضلة الدولة أو السوق لصالح الدولة والسوق ".

2- توقعات السكان والدخل:

السكان: هم المعادلة الصعبة في كل التوقعات الاقتصادية، فالسكان هم القوى المنتجة، وهم في نفس الوقت القوى المستهلكة، أي هما كفتا المعادلة الاقتصادية.

وتوقع أعداد السكان في دول الخليج خلال ربع قرن القادم هي من أسهل الجوانب، وذلك من خلال وضع سيناريوهات مختلفة لمعدلات النمو السكاني من خلال ما حدث خلال الربع قرن الماضي، حيث يمكن توقع معدل النمو السكاني لكل دولة من دول الخليج إلى درجة عالية من الدقة قد تصل إلى 95%.

* ففي عام 1970 كان عدد سكان دول الخليج الست 8,2 مليون ومتوسطات الدخل كالتالي:

 

جدول رقم (1)

عدد سكان دول مجلس التعاون الخليجي ومتوسط دخل الفرد حتى عام 1970

الدولة عدد السكان بالمليون متوسط الدخل الفردي$
السعودية 6 1,588
الكويت 0,8 9,028
عمان 0,77 808
الإمارات 0,27 3,324
البحرين 0,23 1,589
قطر 0,12 5,781

المصدر: قاعدة بيانات الأمانة العامة لدول مجلس التعاون الخليجي.

 

جدول رقم (2)

عدد سكان دول مجلس التعاون الخليجي ومتوسط دخل الفرد حتى عام 2008.*

وفي عام 2008م بلغ عدد السكان 37 مليون ومتوسطات الدخل كالتالي :

الدولة عدد السكان متوسط الدخل $
السعودية 26,5 13,860
الإمارات 5,10 35,042
الكويت 3,27 34,628
عمان 3,11 13,789
قطر 1,1 62,761
البحرين 0,95 20,743

المصدر: قاعدة بيانات الأمانة العامة لدول مجلس التعاون الخليجي.

 

جدول رقم (3)

عدد السكان المتوقع لدول مجلس التعاون الخليجي ومتوسط دخل الفرد في العام 2025.*

وفي عام 2025م يتوقع أن يصل عدد سكان هذه الدول 52,4مليون ومتوسطات الدخل الفردي كالتالي:

الدولة عدد السكان بالمليون متوسط الدخل الفردي $
السعودية 35,33 17,021
الامارات 7,80 37,347
عمان 3,60 16,974
الكويت 3,39 51,491
قطر 1,21 81,542
البحرين 1,06 25,141

يتضح مما سبق أنه بعد 38 سنة (من عام 1970 إلى عام 2008 )، أصبح متوسط دخل المواطن العماني يساوي متوسط دخل السعودي بعد أن كان في السعودية يعادل ضعف الدخل في عمان، كما سيستمر متوسط دخل القطري يساوي حوالي 5 أضعاف دخل المواطن السعودي .

 

النمو السكاني : تؤكد كل الإحصاءات المتوفرة استمرار معدل النمو السكاني المرتفعة، خلال الربع قرن القادم، والاختلاف الوحيد هو في تحديد نسبة النمو السكاني السنوي لكل دولة على مدى العشرين سنة القادمة.

* هل سيكون مساو لمعدل النمو السكاني خلال العشرين سنة الماضية، أو أكثر أو أقل ؟

وفي اعتقادي أنه سيكون أقل من العشرين سنة الماضية، وذلك لسبب بسيط وهو زيادة عدد المتعلمين وانخفاض الأمية وتدفق السكان على المدن حيث صعوبة الحياة وارتفاع تكاليف المعيشة وتربية الأطفال، وأعتقد أن معدل النمو السكاني في دول الخليج مجتمعة لن يتجاوز الـ 2% سنوياً خلال الربع قرن القادم، وستتراوح النسبة بين دول الخليج بين 1,5% و2%، أي أنها ستنخفض عن الربع قرن الماضي حيث كانت النسبة تتراوح بين 2,5% و3,8% سنوياً.

 

جدول رقم (4)

تطور السكان في دول الخليج من عام 1970 إلى عام 2005م

 

1970

1975

1980

1985

1990

1995

2000

2005

Kuwait

0.80

1.01

1.37

1.72

2.14

1.70

2.23

2.69

Oman

0.77

0.92

1.19

1.53

1.84

2.18

2.44

2.57

Bahrain

0.23

0.27

0.35

0.41

0.49

0.58

0.67

0.73

Saudi Arabia

5.99

7.25

9.60

12.88

16.38

18.68

21.48

24.57

Qatar

0.12

0.17

0.23

0.36

0.47

0.53

0.61

0.81

UAE

0.27

0.53

1.02

1.41

1.87

2.43

3.25

4.50

GCC Total

8.18

10.15

13.76

18.31

23.19

26.10

30.68

35.87

المصدر: من إعداد الباحث بالاعتماد على قاعدة بيانات الأمانة العامة لمجلس التعاون الخليجي.

 

جدول رقم (5)

توقعات السكان في الخليج عام 2025م (مليون)

 

2005

2025-max

Kuwait

2.69

3.389

Oman

2.57

3.605

Bahrain

0.73

1.063

Saudi Ar

bia

24.57

35.331

Qatar

0.81

1.21

UAE

4.50

7.803

GCC Total

35.87

52.401

المصدر: من إعداد الباحث بالاعتماد على قاعدة بيانات الأمانة العامة لمجلس التعاون الخليجي

شكل رقم (1)


عدد السكان للعام 2005 - 2025

3- العمالة، "المورد البشري" الأجنبي في دول مجلس التعاون الخليجي:

يشكل المورد البشري الأجنبي أو ما يسمى بالعمالة الوافدة أو العمالة الأجنبية، أهمية في تنفيذ مشاريع التنمية الاقتصادية الشاملة، والتي حدثت بشكل سريع ومتزايد في دول مجلس التعاون الخليجي، والتي تهدف إلى بناء الاقتصاديات الوطنية من أجل تحقيق أسس الرفاهية لأفراد المجتمع وبمختلف أشكالها.

وقد احتلت العمالة الوافدة مجال الصدارة في إشغال الوظائف مختلفة الصعوبات والتي لا يمكن للعمالة المحلية إشغالها بسبب كونها تمثل المستوى الأدنى بالنسبة لمواطني دول المجلس. إن العمالة الوافدة تستطيع أن تقبل العمل بأجور منخفضة بسبب انخفاض المستوى التعليمي والثقافي لها، كما أنها إضافة لذلك تتصف بتحملها ظروف العمل الصعبة والتي لا يستطيع مواطنو المجلس تقبل العمل تحتها.

تنقسم الموارد البشرية الأجنبية العاملة الوافدة إلى دول مجلس التعاون إلى نوعين، بشكل عام، الأول منها: هي العربية، والأخرى هي الآسيوية. ويعود السبب إلى وفود هذه القوى البشرية للعمل نتيجة حالة البطالة الكبيرة التي تعاني منها الأيدي العاملة في بلدانهم؛ إضافة إلى تنامي حالات الفقر وسوء الحالة المعيشية، مما يؤدي بهذه البلدان إلى أنها تصبح ذات أسباب دافعة وطاردة للعمالة البشرية لتتوزع على دول عديدة: القريبة منها والبعيدة، كما أن تزايد عدد السكان بشكل غير مسيطر عليه قد تسبب في زيادة الطلب على العمل مع قلة العرض بما يتناسب مع الأعداد الجديدة من قوى العمل.

إن تاريخ توافد العمالة إلى دول مجلس التعاون الخليجي قد بدأ منذ سبعينيات القرن الماضي، حيث كانت الشركات الأجنبية تعتمد على القوى العاملة الهندية لتنفيذ أعمالها في عدة مجالات، أولها أعمال استخراج النفط، ومن ثم أعمال التجارة والنقل والصيد البحري؛ إضافة إلى الحراسة.

إن نشوء الثروة في دول الخليج نتج عنه اهتمام وتوجه كبير للتخطيط الإنمائي، حيث بدأت التنمية الاقتصادية بإنشاء البنى التحتية المتنوعة وتوفير الخدمات، وقد وكل الأمر بالتنفيذ والإدارة إلى الشركات الأجنبية متعددة الجنسيات، وتم استقدامها إلى دول الخليج مع الأيدي العاملة التي تختارها هي ومن أي البلدان المناسبة لها من ناحية الأجور أو أداء العمل.

في فترة القمة من 1980 إلى 1987، كانت أكبر 250 شركة مقاولات فى العالم تعتمد على الشرق الأوسط في تنفيذ ثلث عقودها، وبلغت قيمة تلك العقود 28.9 بليون دولار سنوياً في الشرق الأوسط".(10)

" إن نسبة عالية من العمالة الوافدة إلى دول المجلس تقع في فئة العمالة غير أو شبه الماهرة، وأن نحو ربع العمالة في الخليج هي عمالة منزلية ".(11)

كما تتخصص العمالة غير الماهرة؛ وخاصة الآسيوية منها، في أعمال الخدمات؛ سواءً في القطاع العام أو الخاص، في مجالات متنوعة، منها: التنظيف والبناء والزراعة والنقل، وفي كل الأعمال التي تحتاج إلى القوة البدنية ولا تحتاج إلى المهارة الذهنية أو الخبرة المسبقة.

 

أعداد العمالة الأجنبية الوافدة إلى دول المجلس:

يبين الجدول أدناه عدد العمالة الوافدة إلى كل دولة من دول مجلس التعاون الخليجي ونسبتهم إلى السكان، بينما تذكر مصادر أخرى أن العدد يفوق ذلك بكثير بالنسبة لتوزيع العمالة الأجنبية في دول مجلس التعاون الخليجي، حيث " بلغ حجم العمالة الأجنبية فيها في العام نفسه أكثر من 15 مليون شخص، أي نحو 45 في المائة من مجموع سكانها، حيث استقطبت السعودية سبعة ملايين عامل، الإمارات أربعة ملايين عامل، الكويت مليوني عامل، عُمان 600 ألف عامل، وقطر نحو مليون، والبحرين 400 ألف عامل.(12)

جدول رقم (6)

توزيع العمالة الوافدة على دول مجلس التعاون الخليجي للعام 2008:

 

الدولة

عدد العمال بالمليون

النسبة الى السكان

1

المملكة العربية السعودية

7,000,000

30%

2

الإمارات

2,695,000

80 %

3

الكويت

1,475,000

63 %

4

عمان

630,000

62 %

5

قطر

420,000

27 %

6

البحرين

280,000

26 %

 

المجموع

12,500

 

المصدر: موقع أرقام http://www.argaam.com/Portal/Content/ArticleDetail.aspx?articleId=132049

إلا أنه " من المحتمل أن يبقى المواطنون هم الأغلبية في دول مجلس التعاون الخليجي، متوقعاً أن تتباطأ الهجرة عما كانت عليه خلال الطفرة النفطية الأخيرة، كما أكد أن القطاع الخاص سيظل معتمداً بشكل كبير على العمالة الوافدة رغم جهود التوطين للقوى العاملة ".(13)

 

جنسيات العمالة الأجنبية "الوافدة" الى دول المجلس:

تتنوع جنسيات العمالة الوافدة الى دول مجلس التعاون الخليجي وبصورة عامة فهي تفد بنسب كبيرة من البلدان التي تعاني من التضخم السكاني وقلة الموارد الأقتصادية والبطالة مما يضطرها الى البحث عن فرص العمل في الدول التي تحتاج الى العمالة الأجنبية، وغالباً ما تكون هذه العمالة رخيصة لأن ما تكسبه من أموال يناسب بساطة الحالة المعيشية في بلدانها.

تتوزع العمالة الوافدة الى دول مجلس التعاون بين الجنسيات الهندية والباكستانية والبنغلاديشية والسيريلانكية والنيبالية والفلبينية والتايلندية والإيرانية ويأتي الجزء الآخر منها من القارة الأفريقية من بلدان أثيوبيا وكينيا، أما العمالة الوافدة من البلدان العربية فتتصدرها الوافدة من مصر وسوريا واليمن والمغرب والسودان، وغيرها بنسب متواضعة .

ففي الإمارات المتحدة، مثلاً، تتوزع نسب جنسيات العمالة الوافدة والموجودة في سوق العمل كالتالي :

العمالة الهندية 52 %، العمالة الباكستانية 10 %، العمالة الآسيوية 13 %، العمالة العربية 6 %، العمالة المصرية 5 %، عمالة أخرى 3 %، وهي العمالة من الدول الأوروبية متمثلة بالخبراء وأصحاب الخبرة والمهارة.

" ويبيّن تقرير منظمة العمل العربية أن نسبة العرب الذين استقبلتهم بلدان مجلس التعاون الخليجي تراجعت من 72 % في منتصف السبعينيات إلى أقل من 23 % بنهاية 2008، وهو ما يمثل انخفاضا بنسبة 49 % في الفترة بين عامي 1975 و2008."(14)

 

مقدار التحويلات الخارجية:

لقد عملت حالة زيادة إخراج العملات الصعبة إلى خارج دول مجلس التعاون الخليجي على تكوين ضغط اقتصادي كبير على الدول التي تعمل فيها العمالة الأجنبية، فعلى الرغم من كون الاقتصاد في هذه الدول له القدرة على استيعاب هذه التغيرات، إلا أن بعض العوامل ومنها ارتفاع النمو السكاني في منطقة الخليج، سيشكل عامل ضغط آخر على الموارد الاقتصادية في هذه الدول.

إن حجم التحويلات المالية التي تقوم بإخراجها العمالة الوافدة إلى بلدانها الأصلية بدأت تكبر شيئاً فشيئاً مكونة ضغطا سلبيا على اقتصادات الدول الخليجية، فلقد وصل حجم هذه التحويلات إلى ما يقارب 40 مليار دولار سنوياً.

وبنفس الوقت تعمل هذه التحويلات من العملات الأجنبية إلى دعم الاقتصاد في الدول الأصلية للعمالة

الأجنبية، فبالإضافة إلى تعزيز ميزان العملات الصعبة؛ فإنها توفر موردا اقتصاديا مهما يعزز الدخل القومي للبلدان المصدرة للعمالة، ناهيك عن تقليل البطالة فيها.

 

جدول رقم (7)

التحويلات المالية الخارجة (15)من دول مجلس التعاون بواسطة العمالة الوافدة

السنة

تحويلات العمالة من
دول مجلس التعاون (مليار $%)

الفترة

معدل النمو %

1975

1.6

1975-1980

331%

1980

6.9

1980-1985

43.5%

1985

9.9

1985-1990

41%

1990

16.7

1990-1995

46%

1995

24.3

1995-2000

1.2%

2000

24.6

2000-2004

10.6%

2004

27.2

2008

40.8

2006-2008

15.4%

المصدر: الأمانة العامة لاتحاد غرف دول مجلس التعاون الخليجي، و وفقا لما نشرته جريدة "الشرق" القطرية ليوم السبت 10-5- 2008

" بلغت تحويلات العمال العرب إلى بلدانهم خلال عقدين "من 1975 الى 1994" ما قيمته 146 بليون دولار، كان نصيب مصر منها 62.1 بليون، والمغرب 24.6 بليون، والأردن 17.3، وسورية 8.3 بليون. "(16) ". وكانت الهند أول المستفيدين من التحويلات عام 2008، حيث حصلت على 45 مليار دولار"(17).

  

شكل رقم (2)


ويبين الجدول التالي ما تشكله تحويلات العمالة الوافدة من العملات الأجنبية لبلدانها الأصلية بالنسبة للناتج الإجمالي المحلي لدول مجلس التعاون الخليجي، حيث تظهر هذه التحويلات بنسب غير بسيطة، فوصلت نسبة التحويلات إلى 8 %، مما يجعلها تشكل نوعا من الضغط على اقتصاد هذه الدول.

 

جدول رقم (8)

جدول تحويلات العمالة الوافدة في دول مجلس التعاون الخليجي

السنة

دول مجلس التعاون

تحويلات العمالة

مليار$

الناتج المحلي الإجمالي

مليار $

نسبة التحويلات إلى الناتج المحلي الإجمالي

1975

1.6

74

2%

1980

6.9

232.3

3%

1985

9.9

155.8

6%

1990

16.7

180.9

9%

1995

24.3

222.1

11%

2000

24.6

323.9

8%

2004

27.2

407.9

7%

2008

40.8

804.6

15.4%

المصدر: مركز المعلومات لغرفة تجارة وصناعة أبو ظبي الأموال المهاجرة وآثارها على الاقتصاد الوطني . فبراير2008 ، الموقع الإلكتروني www.abudhabichamber.ae/Documents/1142/1300.doc.

 

ومن الجدول أعلاه يتضح أن " تحويلات العمالة الوافدة تؤثر على اقتصاديات دول مجلس التعاون وعلى الاقتصاد الوطني بشكل ملحوظ، فقد شكلت نسبة تحويلات العمالة من الناتج المحلي الإجمالي لدول مجلس التعاون تسربا كبيرا تبلغ نسبته 7% بالمتوسط خلال الفترة (1975-2008)، وهي تعتبر أعلى نسبة للتحويلات سجلت في العالم."(18)

وعلى الرغم من وضوح الصورة في حجم هذه التحويلات؛ إلا أن هناك صورة أخرى غامضة تعمل على الضغط على الموارد المحلية الخليجية؛ وهي التسرب الناتج من التحويلات المالية غير الرسمية للعملات الصعبة، والتي من الصعب معرفة حجمها الحقيقي؛ إلا أنها قدرت بحوالي 10 مليار دولار عام 2006 في دول مجلس التعاون.

ومع ذلك؛ فإن هناك نظرة أخرى تجاه العمالة الوافدة، حيث ذكر التقرير الدولي الذي أصدرته وحدة الاستقصاء في /ذي إيكونوميست/ برعاية مركز قطر للمال " أن المجموعات السكانية الوافدة المتنامية ستساهم في النمو الاقتصادي، كما تساعد مجموعة من الخبراء المؤهلين من الخارج في تحفيز التنوع الاقتصادي في الخليج "(19).

 

الهجرة غير الشرعية:

إن التقدم الذي نشأ في التنمية الاقتصادية في دول المجلس، والذي تطلب زيادة في حجم العمالة الوافدة؛ تسبب في تكوين مستويات متنوعة من مكاتب جلب العمالة، فمنها مايكون بشكل شرعي والآخر ما كان بشكله غير الشرعي، مستغلة اتساع فجوة البطالة في البلدان الفقيرة بمختلف جنسياتها، إضافة إلى تزايد الصعوبات في مسألة الحصول على تأشيرات إقامات العمل.

إن العمال الذين يعانون من البطالة في بلدانهم يلجأون للحصول على إقامة العمل غير الشرعية؛ وذلك بهدف اقتناص فرصة العمل بأسرع وقت، على الرغم من وجود أنظمة وقوانين صارمة في دول مجلس التعاون تعمل على تحديد استخراج إقامات العمل وتنظيم العمالة الوافدة؛ ومنها نظام الكفيل، إلا أن ذلك لم يصنع عارضاً كاملاً بشكل تام ضد العمليات غير الشرعية لجلب العمالة الوافدة وبشكل منظم تقوم به ربما مجاميع منظمة أو أشخاص؛ وبالتالي فهذه الأعمال ستعمل على الإضرار بشكل رئيس بواقع العمل في هذه البلدان من خلال تعطيل النظام الرقابي على الأعداد الحقيقية للعمالة الوافدة وزيادة المشاكل المتأتية من العمالة غير الشرعية؛ لأنها غير محكومة بكفلاء.

في حقيقة الأمر، إن هناك في الدول الخليجية أسواقاً خاصة تعمل في الخفاء، الوسائل المتبعة فيها هي المتاجرة بتأشيرات ورخص العمل وبشكل بعيد عن مراقبة الأجهزة الرقابية، ولا تضع في حساباتها عوامل المهارة والخبرة والكفاءة للعمالة الوافدة، وبالتالي هي تعمل كمعول هدم في جدار تنظيم واقع العمالة الوافدة التي تسعى إلى تحقيقها دول المجلس، وقد تم إعداد تقارير عديدة من جهات حكومية أو منظمات دولية تبحث في نسب العمالة غير الشرعية في دول مجلس التعاون الخليجي؛ حيث أشار التقرير الصادر عن منظمة العمل الدولية على أن " هناك 15 في المئة من القوى العاملة الوافدة يقيمون بصفة غير شرعية، يشير إلى ذلك ما تكشفه الحملات على الهجرة غير الشرعية من وقت لآخر، ففى الفترة من 1996 الى 1998، مُنح المخالفون مهلة لإعفائهم من العقوبة لإقامتهم غير الشرعية، وكان عددهم في السعودية والإمارات وحدهما 952 ألف مقيم غير شرعي، ويُتوقع أن تستمر محاولات تهريب المهاجرين والإقامة غير الشرعية، على رغم القيود التى تزداد شدة، لأن دواعى الانفتاح تزداد قوة هي الأخرى، كما أن الجريمة المنظمة تزداد تنظيماً ".(20)

إن سبل القضاء أو الحد من ظاهرة العمالة غير الشرعية يقع تحت اهتمام الجهات المختصة في دول المجلس من خلال عدة إجراءات، أولها: العمل على " تسهيل إجراءات دخول عائلات العمالة الوافدة وفتح تأشيرات الزيارة من الجنسية والإقامة"(21).

ولا تخلو دول مجلس التعاون من بعض الظواهر السلبية في سوق العمل والعمالة، ومنها: حصول حالات متعددة من انتهاك الحقوق والاستغلال والاضطهاد من قبل المواطنين، حيث يستغل هؤلاء حالات الحاجة الشديدة والفقر التي يعاني منها العمال الوافدون، فيعملون على استغلال قدراتهم بشكل غير منصف أو إنساني.

" في تجاوزات واضحة لقوانين العمل المعمول بها في دول الخليج، ويشار، هنا، إلى أن وزير العمل السعودي غازي القصيبي – رحمه الله -، أصدر قراراً يمنع جميع أشكال المتاجرة بالأشخاص، وخصوصاً بيع تأشيرات العمل، والحصول على مقابل غير شرعي لتشغيل العامل."(22)

وتظهر الصورة أكثر وضوحاً من خلال بعض التوقعات والتحليلات لما سيؤول إليه واقع العمالة الوافدة والعمالة الوطنية في السنوات القادمة بأن هناك " تحديات تواجه دول مجلس التعاون الخليجي حول كيفية إدارة الهجرة بالشكل الأمثل والضغوطات التنافسية من مجموعات ترغب في حماية الوظائف لصالح المواطنين وغيرهم ممن يريدون المزيد من الحقوق للوافدين ".(23)

 

النتائج السلبية لزيادة المورد البشري "العمالة" الأجنبية في دول مجلس التعاون:

إن العمالة الوافدة شاركت في دول مجلس التعاون منذ سنين عديدة في تنفيذ المخططات التنموية الاقتصادية من خلال أخذها مواقع عاملة متنوعة ومتعددة في المشاريع الاقتصادية، حيث إنها، بالإضافة إلى كونها قد حصلت على فرصة العمل خارج بلدانها الأصلية، فإنها استفادت أيضاً من ارتفاع الأجور في بلدان الخليج، كما أن حصول العمالة الأجنبية على فرص عمل خارج بلدانها يعني مشاركتها في تخفيف حدة البطالة هناك.

" صدرت مؤخراً دراسة عن مجلس الوحدة الاقتصادية العربية تناولت أسباب ارتفاع معدلات البطالة ومعدل نمو القوى العاملة في الدول العربية، وأكدت أن هذه النتائج هي محصلة لضعف الأداء الاقتصادي وسوء توجهات التنمية وضعف مناهج المؤسسات التعليمية والتدريبية ."(24)

 

جدول رقم (9)

نسبة الوافدين في تعداد السكان من العام 1995 - 2005

الدولة

نسبة الوافدين في تعداد السكان

في عام 1960

في عام 1995

في عام 2005

الإمارات

%2.4

%70.5

%71.4

السعودية

%1.6

%24.7

%25.9

قطر

%32

%77.2

%78.3

الكويت

%32.6

%58.7

%62.1

 

 

 

 

 

في عام 1960

في عام 1995

في عام 2004

البحرين

% 17.1

% 37.5

% 40.7

ملاحظة : لا تتوفر إحصائيات لسلطنة عمان عن نسبة الوافدين ضمن هذه المصفوفة وفي المرجع الذي اعتمد على United Nation 2005 (25)

المصدر: التقرير الإقليمي للهجرة العربية 2006 الهجرة في مجلس التعاون – دينامات التحول والتحديات التنموية – صفحة 70 و 71.

 

كما أوضحنا؛ فإن العمالة الأجنبية بحصولها على فرص العمل خارج بلدانها تعمل على تعزيز النشاط الاقتصادي في بلدانها؛ وذلك من خلال إدخال كميات لا بأس بها من العملات الصعبة التي تقوم بتحويلها من البلدان العاملة فيها، فبالرغم من أن العمالة الوافدة تحصل على أجور منخفضة؛ إلا أن مجموع التحويلات يشكل نسبة غير بسيطة من العملات الصعبة الخارجة من البلدان الخليجية.

وإن من العوامل السلبية الأخرى التي تسببها العمالة الوافدة، هو تكوينها عنصر ضغط إضافي وكبير على المرافق الخدمية والتعليمية، بالإضافة إلى تغطية متطلباتها من الأسواق.

وعلى الرغم من كون هذه التأثيرات السلبية تعتبر من أهم العوامل المؤثرة للعمالة الوافدة على اقتصادات الدول الخليجية، إلا أن هناك عوامل أخرى تعتبر أكثر تأثيراً سلبياً على المورد البشري الوطني، وهي:

  1. أنها ساعدت على زيادة مستوى البطالة بين المواطنين المحليين، حيث تتنافس العمالة الوافدة، ولرخص أجورها، مع المواطنين؛ وخصوصاً الخريجين على بعض الوظائف التخصصية.
  2. عملت على نشوء تغييرات مختلفة في المجالين الاجتماعي والثقافي، كان أكثرها ذو تأثيرات سلبية على المجتمع الخليجي.
  3. عملت على زيادة تكوين الخلل في التوازن السكاني في دول الخليج بسبب زيادة نسبة الجنسيات الوافدة عن نسبة الجنسية الأصلية للبلد، وربما قد يؤثر ذلك في بعض النواحي السياسية.
  4. إن الاستمرار بالاعتماد على الموارد البشرية الأجنبية دون وضع محددات منطقية سيعمل على ضعف التخطيط في استثمار المورد البشري الوطني والاستفادة من الكفاءة المتوفرة فيه.
  5. نشوء مشاكل أمنية متعددة، تبدأ من ظهور مستوى معين من جرائم السرقة من قبل بعض العمالة الوافدة، أو بالنسبة للمشاكل المترتبة من تعدي أصحاب العمل على العمال.
  6. تعطيل الاستفادة من الطاقات الوطنية، والتي تتميز بامتلاكها قدرات علمية جيدة نتيجة تدريبها في الخارج، فبسبب توفر عمالة أجنبية بنفس الكفاءة وأرخص أجوراً؛ فإن ذلك سيحول دون أن تأخذ هذه العمالة الوطنية فرصتها الحقيقية في الحصول على العمل المناسب والذي يضمن اشتراكها في التنمية الاقتصادية بشكل أو بآخر.

الإجراءات التي اتبعتها دول المجلس في تحديد استقدام العمالة الوافدة :

  1. وضع استراتيجية محددة للقطاع الخاص لتشغيل نسبة معينة من المورد البشري الوطني؛ وخصوصاً خريجي الجامعة، ومراعاة جودة الأجور الممنوحة مقارنة بنظرائهم من العمالة الوافدة.
  2. تحديد بعض الوظائف الحكومية لأصحاب المستويات الجامعية من أبناء البلد فقط، وعدم منحها للعمالة الوافدة رغم كل الظروف.
  3. وضع ضوابط محددة للتقليل من استقدام العمالة الأجنبية تدريجياً مع وضع نظام رقابي صارم لمحاسبة العمالة غير المشروعة وإبعادها وتحديد مصادر جلبها، كما يتم وضع خطط مدروسة لاستبدالها بالعمالة الوطنية لتحل محلها.
  4. زيادة الميزة التنافسية للعمالة الوطنية على العمالة الوافدة من خلال زيادة تكلفة الأخيرة، والتي تجر أصحاب الأعمال إلى تفضيل المورد البشري الوطني لقلة الالتزامات المادية نحوها مقارنة بالوافدة.
  5. تحديد الطلب على نسبة العمالة الوافدة غير الماهرة ورفع الطلب على نسبة العمالة ذات المؤهلات الأكاديمية والخبرة وبما لا يشكل منافسة للمورد البشري الوطني، إضافة إلى زيادة الرسوم والضرائب المفروضة على استقدام العمالة الأجنبية.
  6. يجب على المؤسسات الحكومية في دول المجلس وضع أسس مهنية كقاعدة استراتيجية تستند عليها في إعادة هندسة الوظائف التي يقصد بها تشغيل العمالة الوطنية، وذلك لإكساب هذه الوظائف عناصر إضافية لتحفيز المورد البشري الوطني على التقديم عليها والقبول بها دون الشعور بأنها غير مناسبة له.
  7. يجب أن لا يكون التركيز على استقدام العمالة الأجنبية الماهرة بشكل غير مخطط ومحدد إلى زمن غير معلوم، بل من الأفضل أن يتم ذلك من خلال خطط واضحة للاستفادة من تخصصاتهم والعمل على تصميم برنامج دقيق لتخريج نخب من المورد البشري الوطني بنفس التخصصات المطلوبة، ليحل محل هذه العمالة الأجنبية الماهرة في المستقبل.

 

4- المورد البشري المحلي وسبل مشاركته في التنمية الاقتصادية:

بطالة المورد البشري الوطني:

من الثوابت العلمية أن تكون عملية التنمية بشكل تغير شامل يشتمل على نواحي متنوعة من المجالات، مثل: الناحية التعليمية والاجتماعية والصحية والثقافية والسياسية، إلى جانب الناحية الاقتصادية، حيث سيعمل ذلك بكل فاعلية على إحداث التطوير المطلوب في كل جوانب الحياة، فيتحقق الجزء المهم من هذه التنمية الشاملة، بداية من تحسين الدخول المعيشية إلى التقليل من الفقر والقضاء على البطالة.

و تكون المخططات التنموية المتسارعة أحياناً، في زمن معين، وبسبب ظهور الثروات الاقتصادية سبباً في وضع بعض الخطط غير المدروسة إلى أمد بعيد، لتضع الدولة بعد فترة معينة أمام مشاكل مختلفة الجوانب والنتائج، وما استقدام العمالة الأجنبية بشكلها الواسع إلى دول مجلس التعاون إلا واحدة من أهم المشكلات التي تعاني منها المجتمعات الخليجية الآن.

" طبقا لتقرير التنمية البشرية 2009، إن أول دولة عربية تظهرعلى مؤشر التنمية البشرية هي الكويت التي تحتل المرتبة 33، و بعدها قطر 35 والإمارات 39، في حين أن البلدان الحديثة النمو مثل إسرائيل تقع في المرتبة 23 وكوريا 26. "(26)

وحيث إن الشباب في المجتمع العربي الخليجي هم الشريحة التي يعتمد عليها في بناء الأسس الاقتصادية كونهم الشريحة التي تمتلك النشاط والحيوية، إضافة إلى المؤهلات العلمية والبدنية التي تمكنهم من إدارة الأعمال التي يزاولونها في بلدانهم، فإن حاجة الواقع الصناعي في دول مجلس التعاون الخليجي في مرحلة مبكرة من رغبتها في استثمار الثروة النفطية، أدى إلى استقطاب عدد كبير من العمالة الأجنبية والتي شكلت فيما بعد حاجزا كبيرا بين المورد البشري الوطني وبين فرص حصولهم على العمل في دولهم؛ وبالتالي نتج عن ذلك حصول حالة البطالة في أوساط الشباب، والتي تعتبر من أهم الأسباب المؤدية إلى خسارة المورد البشري الوطني؛ وبالتالي عدم الاستفادة من الطاقات الوطنية للمشاركة في مشاريع التنمية الاقتصادية الوطنية.

جدول رقم (10)

نسبة البطالة في دول مجلس التعاون الخليجي من العام 2001 - 2008

الدولة

نسبة البطالة 2001- 2008

السعودية

%6 - %5.9

عمان

%7.1 - %5

الإمارات

%3 - %2.3

البحرين

%3.1 - %2.5

المصدر: التقرير الإقليمي للهجرة العربية 9200 الهجرة في مجلس التعاون – دينامات التحول والتحديات التنموية.

 

" في الوقت الذي يشكل المواطنون الخليجيون 60 % من السكان، وفق الإحصاءات الرسمية الصادرة عن الأمانة العامة لدول المجلس، فإن نسبتهم لا تتعدى 40 % من قوة العمل، أي: أن هناك قوى عاملة محلية معطلة، مما يعني أن الخلل ليس في معدلات التنمية، وإنما في تركيبة القوى العاملة والموارد البشرية في دول المجلس وفي اتساع الفجوة من خلال استمرار الاعتماد على الأيدي العاملة الأجنبية في تنويع مصادر الدخل. "(27)

إن العوامل التي أدت إلى رفع مستوى البطالة في دول مجلس التعاون لا تتحملها حكومات هذه الدول فقط؛ بل شارك في صنعها المورد البشري الوطني نفسه والمتمثل بالشباب، فمن خلال عدم قبوله أو رغبته بمزاولة بعض الأعمال قد فسح المجال الأوسع لإشغال العمالة الوافدة لهذه الأعمال، كما أن عدم قبوله بالأجور المعتدلة كان يشكل السبب الآخر، فالشباب الخليجي قد تعود على حياة الرفاهية الذي يتطلب موارد عالية، بينما العمالة الوافدة تقتنع بالأجور المنخفضة لأنها تناسب واقع الحياة البسيط في بلدانهم، على أن بطالة الشباب في الخليج ستضاف إلى حالة البطالة في المنطقة العربية بشكل إجمالي. وكما تبين الدراسة التي قام بها مجلس الوحدة الاقتصادية العربية، والتي تناولت أسباب ارتفاع معدلات البطالة ومعدل نمو القوى العاملة في الدول العربية؛ حيث بينت أن " حجم البطالة في البلاد العربية يتراوح بين 10 و15 مليون نسمة، وتنبأت الدراسة بأن حجم البطالة في البلاد العربية سيتضاعف في عام 2010 ليصل إلى 25 مليون عاطل عن العمل. ودعت الدراسة إلى استحداث ما لا يقل عن 5 ملايين فرصة عمل سنويا حتى يمكن تقليص البطالة إلى مستوى معقول .(28)

لقد حتم هذا الواقع الجديد على المنظمات الدولية والمحلية على إجراء دراسات لتشخيص الخلل الذي طرأ على واقع البطالة بالدول العربية، حيث قامت منظمة العمل العربية في يوليو 2008 بإصدار تقريرها الأول حول واقع التنمية البشرية العربية، والذي اهتم بشكل واضح بالبطالة في الدول العربية وبيان سبل معالجتها. " في البداية أوضح التقرير أن المنطقة العربية من أولى مناطق العالم النامية في استحداث وظائف جديدة، فقد أوجدت سنوياً ما يزيد عن ثلاثة ملايين وظيفة جديدة، وهو إنجاز كبير لكنه غير كاف وغير متماثل في البلدان العربية، وبالرغم من هذا الإنجاز يشير التقرير إلى أن المنطقة تبقى في عمومها محتفظة بأعلى معدلات البطالة بين مناطق العالم قاطبة؛ إذ يتجاوز معدل البطالة العامة فيها 14%، كما تبقى المنطقة ذات المعدلات الأعلى في البطالة بين الشباب؛ إذ يتجاوز هذا المعدل 25%."(29)

جدول رقم (11)

أعداد الباحثين عن عمل ( العاطلين ) في دول مجلس التعاون الخليجي عام 2008

بالاستناد على آخر المصادر الرسمية(30)

المصدر

نسبة الإناث %

الإجمالي

إناث

ذكور

 

التقرير الإحصائي الشهري حول مستحقي الإعانة بنظام التأمين ضد التعطل لشهر أكتوبر 2008 م

84.4

5,299

4,471

828

مملكة

البحرين

برنامج إعادة هيكلة القوى العاملة والجهاز التنفيذي للدولة

63.2

9,544

6,028

3,516

دولة

الكويت

النشرة الشهرية عن مؤشرات سوق العمل - أبريل 2008 - وزارة القوى العاملة – سلطنة عمان.

0.0

6,280

 

 

سلطنة

عمان

مسح القوى العاملة بالعينة أكتوبر 2007

65.8

2,049

1,348

701

دولة

قطر

بحث القوى العاملة لعام 1329هـ-2008- الدورة الأولى – مصلحة الإحصاءات العامة والمعلومات – المملكة العربية السعودية .

40.9

400,019

163,789

236,230

المملكة العربية السعودية

هيئة تنمية وتوظيف الموارد البشرية الوطنية "تنمية"

76.6

11,823

9,054

2,769

الإمارات العربية المتحدة

 

 

435,014

184,690

243,216

الإجمالي الكلي

المصدر: ديتو ، محمد . نحو أسواق عمل منتجة ومستدامة في دول مجلس التعاون الخليجي أبرز التحديات .

ورقة عمل مقدمة من منظمة العمل العربية، المنتدى العربي للتنمية والتشغيل ( الدوحة ، 15– 16 نوفمبر / تشرين الثانى 2008 ) www.alolabor.org/nArabLabor/images/stories/Tanmeya/.../deto.doc

 

العوامل المحلية المشجعة لتكوين البطالة:

تقوم بعض دول مجلس التعاون الخليجي بإجراء نوع من الامتيازات للمواطن بقصد توفير نوع معين من الرفاهية الاقتصادية، وتخليصه من الأزمات المادية، أو اعتبار ذلك كطريقة لتعبير الدولة عن التزامها تجاه تحقيق الدعم المتواصل للمواطن، إلا أن هذه الإجراءات بمرور الزمن قد تعمل عكس الأهداف المرجوة، منها انخراط المواطن الخليجي في مسيرة التنمية الاقتصادية الوطنية، وذلك لأنه سيصبح متكلاً بشكل كامل على دعم الدولة الاقتصادي له دون أن يكلف نفسه معاناة العمل الدؤوب واكتساب التجربة في الأعمال والوظائف المختلفة والتي يمكنه أن يشغلها بدلاً من أي وافد أجنبي للدولة، فيعمل على توفير الموارد الاقتصادية لبلده ويشارك في عدم تسربها إلى الخارج، ناهيك عن المحافظة على الواقع الاجتماعي من تعدد الجنسيات.

وكمثال على بعض البرامج التي تقدمها الدولة للمواطنين والتي ستؤثر سلبياً في المستقبل على واقع مشاركة المورد البشري الوطني في العملية التنموية، ما يلي :"

1. برامج التقاعد المبكر: وهي التي تركز على دعم من لا عمل لهم ممن سبق لهم العمل لفترة طويلة نسبياً تؤهلهم للحصول على راتب تقاعدي منتظم.

2. برامج إعانات البطالة: وهي دعم مؤقت للدخل في شكل إعانات شهرية تقدم للمستحقين من العاطلين المسجلين. ويتوقف استحقاق الباحث عن عمل للإعانة على سبق العمل أو سبق قضاء فترة للدراسة أو المرض أو رعاية طفل. وعلى الرغم من عدم انتشار هذه البرامج في الدول العربية؛ إلا أن البعض اليسير منها بدأ بتطبيقه. "(31)

" تجربة دولة الكويت، ما إن وافقت على تخصيص إعانة لمواطنيها العاطلين، حتى قفزت أعدادهم من 3 آلاف تقريبا، إلى عشرات الآلاف، لا سيما في أوساط النساء اللائي تجاوزت أعدادهن 10 آلاف. وما حصل في الكويت يجعلني أكثر إصرارا في رفضي للإعانة، لأن تطبيق تجربة مماثلة لدينا في السعودية سيرفع أعداد العاطلين عن العمل إلى 3 ملايين، وخصوصا في صفوف النساء اللواتي سيعمدن للتسجيل في قوائم العاطلات بكثافة".(32)

3- برامج التوظيف الحكومي للمورد البشري الوطني في الوظائف الحكومية وقلة التشجيع على العمل في القطاع الخاص، مما أدى ذلك الى اعتماد المواطن الخليجي على مورد العمل الحكومي على الرغم من محدوديته مقابل تزايد عدد الخريجين الشباب طالبي العمل، اعتماداً على حقيقة أن الراتب الأعلى والأمان الوظيفي يتحقق بشكل أوسع في الوظائف الحكومية.

وبالمقابل تبقى الوظائف في القطاع الخاص مقتصرة على العمالة الأجنبية الوافدة التي جعلتها فيما بعد غير مناسبة لغيرهم بسبب محدودية الامتيازات.

العوامل السلبية العامة التي ساهمت في زيادة البطالة:

  1. عدم تناسب المناهج التعليمية الموجودة مع واقع متطلبات العمل؛ إضافة إلى كثرة الاختصاصات الأدبية والإنسانية في الخريجين الشباب مع محدودية الحاجة لها، وقلة الخريجين في الاختصاصات العلمية مع وجود الحاجة لها.

" افتقارالمناهج التعليمية في المجتمعات الخليجية وخاصة في هذه المرحلة إلى المهارات المهنية التي

من الممكن أن تنمي الجانب المعرفي والمهاري للشاب وهو في مرحلة التأهب للعمل". (33)

  1. افتقار المناهج التعليمية للغات الأجنبية، والتي تعتبر مهمة في الوظائف التي لها علاقة بالتعامل مع الأعمال الخارجية الأجنبية؛ وخاصة في مجال الأعمال والاقتصاد والتعامل المالي.

" ويتخرج الطالب وحين يتجه للتوظيف في قطاع الأعمال يجد أن معظم معاملات هذا القطاع مع الخارج، وهي طبعا في الغالب باللغة الإنجليزية، ولهذا لا يسعفه ما تعلمه باللغة العربية في التعامل مع الخارج، مما يضطر قطاع الأعمال إلى توظيف أجانب تعلموا في خارج دول المجلس ".(34)

  1. تجنب العمل في وظائف القطاع الخاص لعدم توفر عامل الاستقرار الوظيفي، ووجود المخاطرة والسعي للحصول على العمل في الوظائف الحكومية بسبب استقرارها.
  2. " انتشار ثقافة العيب وثقافة الرفاهية في مجتمعنا الخليجي؛ حيث إن الشاب الذي يكون في أسرة تتمتع بالرفاهية لا يكون لديه أي استعداد للنظر إلى عمل في المستقبل، وبذلك يجد أن مصدر رزقه هو الأسرة (35)."

  

وسائل تطوير علاقة المورد البشري الوطني بالتنمية الاقتصادية:

إن من الواجب الملزم على الحكومات في بلدان مجلس التعاون الخليجي أن تضع في صدارة الخطط التنموية المستقبلية مسألة الاهتمام بالقوى البشرية الوطنية ووضع خطط طموحة للنهوض بمشاركتها في المسيرة التنموية، كما يستوجب على هذه الحكومات رفع مستوى اعتبار تنمية الموارد البشرية كأحد مقومات التنمية الاقتصادية الشاملة من خلال تشغيل المتخرجين من الشباب وزيادة ومحاولة زجهم بشكل تدريجي في الوظائف التي تحتلها العمالة الوافدة من الجنسيات الأجنبية؛ وخصوصاً الوظائف ذات التخصصات المهمة، مثل: التدريس الجامعي أو المجالات الطبية أو الهندسية، وهذا بالطبع يحتاج إلى خطط مدروسة وتدريجية، وتتضح بعض من هذه الخطط الاستراتيجية التي يمكن تطبيقها في التالي :

  • 1. قيام الدول باستقطاب أصحاب الشهادات ذات التخصصات العلمية والتي حصلوا عليها من الخارج وتخصيص وظائف مناسبة لهم في الدولة، إضافة إلى تصميم نظم تدريبية مناسبة لتطوير قدراتهم ومهاراتهم.
  • 2. قيام الدولة بوضع ضوابط لتشغيل العمالة الوافدة بشكل مواز لتشغيل العمالة المحلية، للحصول على حالة منطقية من التوازن والتقليل قدر الإمكان من البطالة، على أن تكون الأفضلية في تشغيل العمالة الوافدة للجنسيات العربية بسبب قرب تقاليدها ومعتقداتها من المجتمع العربي في دول مجلس التعاون.
  • 3. قيام الدول ببرامج خفض مستوى البطالة من خلال تشجيع الشباب على إقامة المشروعات الصغيرة؛ وذلك عن طريق الدعم والتسليف، وتنظيم سياسة للتمويل لإنجاح هذه التجارب وتوسيعها في المستقبل، حيث ستعمل هذه المشروعات في المستقبل على تشغيل عدد آخر من العمالة المحلية.
  • 4. تهيئة البرامج التدريبية التنموية المناسبة لتأهيل الشباب الراغبين في دخول سوق العمل بالقطاع الخاص لإنجاح هذه التجربة وزيادة قدراتهم الوظيفية والمهارية.
  • 5. إعداد البرامج التثقيفية للشباب في مراحل مختلفة ما قبل مرحلة البحث عن العمل، حول مسألة تحقيق المورد الاقتصادي الذي يغطي تكاليف المعيشة ويقيهم من البطالة، اعتماداً على مبدأ القبول ببعض المهن التي يحسبونها غير مناسبة لهم كمواطنين خليجيين، والتي تقتصر على العمالة الوافدة.
  • " توفير فرص التدريب المناسبة للعمال ولطالبي العمل؛ وذلك من خلال توفير البرامج التدريبية المتنوعة والمرتبطة باحتياجات القطاعات المهنية والمؤسسات الاقتصادية وما تتميز به من تنوع وتعدد المستويات، والمرتبطة أيضاً بالمتطلبات الاجتماعية للشرائح المختلفة من طالبي العمل والراغبين في التدريب، مع الأخذ في الاعتبار تباين مستوياتهم وأوضاعهم وطموحاتهم ".(36)
  • 6. يجب على الدولة أن تبين للشباب من خلال برامج تثقيفية بأن الثروة النفطية غير دائمة إلى ما لا نهاية ولا بد لها أن تنضب خلال الأعوام القادمة، وهذا يعني بأن السعة الاقتصادية في الخليج ليست دائمة، كما أن الأزمة العالمية، والتي أصابت أكبر البلدان تنظيماً من الناحية الاقتصادية، هي خير مثال على ضرورة أن يتم انخراط المورد البشري الوطني في العمل بشكل يتجاوز السلبيات التي كانت تحدده، وذلك يعني أن يتم بشكل تدريجي، وانتهاز فرص العمل التي تستغلها العمالة الوافدة بشكل واسع في مختلف المجالات.
  • " هناك معضلة تواجه دول الخليج، إذ إنه في الوقت الذي تحاول توطين الوظائف وتشغيل المواطنين الخليجيين، تجد أن التوطين التام أمر صعب للغاية بسبب تركيبة سوق العمل وطبيعة المجتمعات الخليجية التي تعتمد بشكل أساسي على خدمات العمالة الوافدة، وعلى هذا لابد أن تكون العلاقة تكاملية بين العمالة الوافدة والوطنية وليس متناقضة كما يصورها البعض.(37)
  • 7. يجب على الدولة أن تغير سياساتها نحو المرأة الخليجية؛ وذلك باعتبارها قوى محلية معطلة، فبالرغم من حصولها على التعليم والمؤهلات العلمية المتنوعة؛ فهي غير قادرة على أن تأخذ حصتها من المشاركة كعنصر فعال في مسيرة التنمية الاقتصادية، فهي تعاني من مشكلة التهميش والبطالة، بالرغم من استعداد نسبة كبيرة من النساء الخليجيات على العمل في شتى مجالات العمل في دولهم.
    •  ▪ العمل على تمكين المرأة اقتصاديا، لتعزيز دورها الاجتماعي والأسري، وليكون سندا لها في التغلب على كافة المعوقات التي تقف أمام رقيها.
    • ▪ زيادة مشاركة المرأة في سوق العمل في المجالات اللائقة بها، وإزالة ما يحول دون مساهمتها بفاعلية في التنمية.
    • ▪ تحسين شروط وظروف عمل المرأة، وتطوير أنظمة التأمينات الاجتماعية والتقاعد المدني، وتحسين شروط العمل، بما يساعد على زيادة مشاركتها الاقتصادية.
    • ▪ إنشاء صندوق مشترك لدعم المشاريع الخاصة بالمرأة، وعلى وجه الخصوص تطوير موضوع الحاضنات والمشاريع الصغيرة، والاستفادة من التجارب القائمة في بعض دول المجلس في هذا الشأن".(38)

  

5- الاستنتاجات والتوصيات :

الاستنتاجات:

بشكل واضح وجلي، يمكننا أن نستنتج من كل أطراف البحث عن الجوانب المتعلقة بعلاقة المورد البشري الخليجي بالتنمية الاقتصادية في دول مجلس التعاون الخليجي، وحسب التالي:

  1. إن وفود العمالة الأجنبية كان قد بدأ في وقت النهضة الاقتصادية، والتي أعقبت ظهور الثروة النفطية في دول مجلس التعاون الخليجي إبان فترة السبعينيات من القرن الماضي، حيث كان السكان في هذه الدول قليلي النسبة؛ إضافة إلى عدم وجود نسبة مناسبة منهم ذات مهارة للاشتراك في أعمال ومشاريع التنمية المتخصصة.
  2. لقد احتلت العمالة الوافدة معظم فرص العمل المتوافرة في مجالات الأعمال المتنوعة؛ وخاصة في فترة الثمانينيات والتسعينيات من القرن الماضي، وعلى اعتبار أن النسبة الكبيرة من السكان لا يحتاجون للعمل بسبب وجود الموارد الاقتصادية والتي شاركت في إثراء أسرهم.
  3. إن ازدياد نسبة العمالة الوافدة في دول مجلس التعاون عندما تتجاوز النسب المدروسة والمناسبة؛ فإنها ستزيد من الضغط على مختلف الخدمات المتوفرة، بالإضافة إلى إحداث زيادة في الطلب على المواد الغذائية والتجارية في الأسواق.
  4. لم يقتصر تأثير العمالة الوافدة في مجتمعات دول مجلس التعاون على التأثير في الجانب الاقتصادي؛ بل تعدى ذلك إلى تأثيره على الجانب المجتمعي والأمني والسياسي في بعض الأحيان؛ وخصوصاً عند وجود العمالة غير الشرعية.
  5. تحتل تحويلات العمالة الوافدة نسبة لا بأس بها من العملات الصعبة؛ وبالتالي تؤدي الى استهلاك جزء مهم منها في السوق المحلية، مع الأخذ بعين الاعتبار أن العمالة العربية أقل تحويلاً للعملات الصعبة من بقية الجنسيات؛ وذلك بسبب استهلاكها للنسبة الأكبر من الأموال المتحصلة في داخل بلد العمل.
  6. بسبب صعوبة ظروف العمل، ومنها الظروف الجوية القاسية في دول المجلس، فإن بعض أنواع العمل غير مناسبة للعمالة الوطنية؛ وذلك بسبب تعودها على حالة الترف المعيشي، لذا تبقى هذه الأعمال حصراً على العمالة الوافدة، مثل: الأعمال الإنشائية والأعمال الميكانيكية، وغيرها .
  7. بعد تزايد نسبة السكان في دول مجلس التعاون الخليجي بدأت ظاهرة البطالة تنتشر بشكل واضح لا سيما منذ بداية القرن الواحد والعشرين وزيادة التركيز على العمالة الوافدة بسبب تخصصها ورخص أجورها وتحملها مصاعب العمل .
  8. يشكل الطلبة الخريجون من الجامعات العالمية نسبة لا بأس بها في دول مجلس التعاون، إضافة إلى تخصصاتهم التي تناسب متطلبات سوق العمل، إلا أنهم لا يجدون الفرص الملائمة بالحصول على العمل بسبب منافسة العمالة الوافدة وقبولها بأنسب الأجور، إضافة إلى عزوف الشباب الخليجي عن العمل في القطاع الخاص وبقائه حصراً على العمالة الوافدة.
  9. بعد أن لاحظت الحكومات في دول المجلس، أن ثقل مشكلة البطالة يمكنها أن تشكل عاملاً سياسياً ومجتمعياً يمكنه الضغط على بقية منجزاتها، سعت إلى دراسة وتحليل واقع المورد البشري الوطني لغرض إيجاد الحلول المناسبة.
  10. إن حاجة سوق العمل إلى بعض التخصصات المهمة؛ وخاصة التي تحتاج للتعامل باللغات الأجنبية؛ جعلت من هذه الوظائف فرصاً لأصحاب الخبرة من العمالة الوافدة، وذلك بسبب محدودية نسبة العمالة الوطنية المؤهلة لإشغال هذه الوظائف، حيث يعود السبب إلى القصور في المناهج التعليمية.

 

التوصيات:

  • 1. في سبيل إيجاد خطط بديلة عن تخفيض العمالة الوافدة التي لابد منها، من الممكن تصميم خطط تنموية هدفها استثمار جزء من أموال العمالة الوافدة في داخل دول المجلس، حيث يستفيد الطرفان من هذه الخطط وتعمل على تخفيض حجم الضرر من تسرب العملة الصعبة إلى خارج دول المجلس؛ وبالتالي سيكون وجود العمالة الوافدة إيجابياً أكثر، " لا خوف من قيام المقيمين من العمالة الوافدة بالاستثمار داخل الدولة في حال تم ذلك وفق تشريعات وقوانين ورقابة من قبل سلطات الدولة، وفي ظل وجود ضوابط لسوق الاستثمار وحركة رأس المال، إذ إن الاقتصاد الوطني سوف يحقق مكاسب جيدة في الوقت الذي تحقق شريحة العمالة الوافدة عوائد حقيقية من تدوير مدخراتها في سوق الإمارات والتي يفضلها الكثيرون بسبب الاستقرارالاقتصادي والسياسي".(39)
  • 2. يجب فرض تسوية مناسبة على الشركات الأجنبية العاملة في دول المجلس من خلال تشغيل نسبة معينة من الأيدي العاملة الوطنية لتقليل البطالة؛ بالإضافة إلى فرصتها في أنها ستكتسب فيما بعد الخبرة والمهارة من خلال التدريب والتهيئة تحت أيدي الخبرات الأجنبية.
  • 3. من المهم أن يكون تركيز دول مجلس التعاون على استقطاب العمال من البلدان العربية؛ وذلك ليتم من خلال هذه الخطوة تحقيق عدة أهداف مهمة، أبرزها:
    • 1. تخفيف حدة التزايد السكاني في بعض البلدان العربية، والذي يتسبب في البطالة هناك، كما أن إفساح المجال للعمالة العربية سيعمل كعامل محفز لها للتزود بالخبرات التقنية والمهارات؛ وذلك لمواكبة مستوى التطورالتكنولوجي في البلدان الخليجية المقصودة.
    • 2. الاستفادة من استقطاب أصحاب الكفاءات والخبرة والطاقات الإبداعية من الأيدي العاملة العربية بدلاً من خسارتها بهجرتها إلى البلدان الغربية.
    • 3. توفير العوامل المساعدة على مجابهة تعدد الجنسيات غير العربية، والتي يترافق معها دخول العادات والمعتقدات الغريبة والتي لا تتوافق مع المجتمع العربي الخليجي .
    ولكن من ناحية ثانية، إذا أريد أن تكون النظرة للعمالة على أساس عادل؛ فإنه " بدلا من الدخول في صراع بشأن هوية سوق العمل؛ فانه من المهم أن نذهب إلى ما هو أبعد من ذلك، ونقوم بإضفاء الصبغة الإنسانية وتعزيز البعد الانساني في سوق العمل؛ وذلك من منظور العمل اللائق الذي اعتمدته منظمة العمل الدولية".
    وبالإضافة إلى ذلك؛ فإنه " في ظل هذه المعادلة لن تكون هناك مشكلة ما بين عامل مواطن ووافد، أي أن التمايز لن يكون على أساس الهوية وإنما سيكون على أساس المهارات والإنتاجية والكفاءة ".(40)
  • 4. يجب إعادة النظر في المناهج الدراسية والتخصصات وبما يتناسب مع الحاجة العملية في سوق العمل في القطاعين الخاص والعام، إضافة إلى إيجاد تناسب دقيق ما بين مجالات العمل المتوفرة بشكل مستمر والتي تتطلب الإلمام باللغات الأجنبية، وبين الدراسات الأكاديمية التي تخرج المختصين لهذه الأعمال.
  • 5. من الضروري تشجيع الشباب، والذين يمثلون المورد البشري الوطني، على العمل في بعض الأعمال التي تحترفها العمالة الوافدة، والتي لا تحتوي أية مظاهر سلبية في المجتمع الخليجي أو تحت ثقافة (العيب أو الخجل)؛ كالعديد من المهن الصناعية وأعمال الصيانة، وغيرها.
  • 6. تشجيع الشباب ودعمهم على إنشاء المؤسسات الصغيرة الخاصة بهم وبما يسمى المشاريع الصغيرة، والتي تعتبر نواة للمشاريع الكبيرة فيما بعد لتشغيل العمالة الوطنية في القطاع الخاص.
  • 7. يجب على الدولة أن تعمل بشكل عملي على الربط بين سياسة التخطيط الإنمائي وبين سياسة التخطيط للمورد البشري الوطني وبما يحقق تزايد المشاركة بالتنمية وتناقص البطالة.
  • 8. ضرورة إعادة النظر ببرامج إعانات البطالة وغيرها، والعمل على استثمار الأموال المصروفة في هذه البرامج في مشاريع تنموية تعمل على تشغيل الشباب وتخفيض البطالة.
  • 9. ضرورة أن تعمل الحكومات على وضع ضوابط صارمة للحد من العمالة غير الشرعية، والتي تعود على دول المجلس بالمشاكل والمؤشرات السلبية.
  • 10. " وضع الاستراتيجيات المتطورة لتلبية متطلبات سوق العمل وفق منظور علمي، والتوجه للمراكز المهنية العليا لأنها أداة استثمار فاعلة للمورد البشري، وإتاحة الفرص العديدة للموارد البشرية للتعرف على طاقاتها الكامنة وتنميتها وتوظيفها ، كما يعتبر "التعليم والتدريب استثمارا إيجابيا فاعلا للمورد البشري، وكذلك لتطور المجتمع في جميع مجالاته".(41)

 

6- مصادر ومراجع البحث:

(1) غضبان ، أ. بشير . التكوين كنظام متكامل لتحقيق فعالية الأفراد والمنظمات في ظل التنمية المستدامة. مداخلة، جامعة الحضنة، 2009، الموقع الإليكتروني : http://www.hrm-group.com/vb/showthread.php?t=31065

(2) وكالة قنا . 53 مليون نسمة عدد سكان دول مجلس التعاون الخليجي عام 2020 . موقع أرقام : 15 نوفمبر 2009. http://www.argaam.com/Portal/Content/ ArticleDetail.aspx?articleId=132049

(3) جمال سالم الفخري، التركيبة السكانية في دول مجلس التعاون الخليجي، مركز الخليج للأبحاث، دبي- الإمارات العربية المتحدة، 2004.

(4) ناصر أحمد بن الغيث، التركيبة السكانية: مشكلة اقتصادية بالمقام الأول، مجلة الرؤية الاقتصادية، أبو ظبي- الإمارات العربية المتحدة، إبريل – 2010.

(5) عبد الله الغيلاني، التركيبة السكانية خلل يهدد الأمن القومي للخليج، مركز الإمارات للدراسات والإعلام، دبي- الإمارات العربية المتحدة، نوفمبر، 2008.

(6) الشيخ ثامر الصباح، رئيس جهاز الأمن الوطني في الكويت، خلل التركيبة السكانية بدول الخليج، ورقة عمل مقدمة لمؤتمر التركيبة السكانية في دول الخليج، مملكة البحرين، 2009.

(7) اتحاد الغرف الخليجية، العمالة الوافدة في دول مجلس التعاون الخليجي وسياسة مواجهة سلبياتها، http://www.fgccc.org/index.php/post/38، 2008.

(8) د. أحمد بن سليمان بن عبيد، محددات التوظيف في القطاع الخاص بدول مجلس التعاون الخليجي، مجلة جامعة الملك سعود، 2009 .

(9) أحمد هاشم اليوشع، والبرامج الاقتصادية للجمعيات السياسية في البحرين: بين النظرية والواقع، المجلة العربية للعلوم السياسية، البحرين، 2006.

(10) إبراهيم ، غسان عبدالهادي . البطالة والهجرة كارثة تحدق بالوطن العربى . مجلة الحوار المتمدن - العدد: 1292 في 20 أغسطس 2005 . http://www.ahewar.org/debat/show.art.asp?aid=43554.

(11) وزير العمل البحريني مجيد العلوي . عمالة الخليج ربعها خدم وغالبيتها غير ماهرة . الاجتماع الوزاري التشاوري ، أبو ظبي ، 2008 موقع صحيفة الوسط : http://www.alwasatnews.com/ newspager_pages/print_art.aspx?news_id=104896&news_type=LOC .

(12) العالي، حسن . تحويلات العمالة تجعل الخليج في مواجهة هجرة العمل . صحيفة الاقتصادية الاليكترونية ، العدد 5537 ، الموافق 08 ديسمبر 2008 . www.aleqt.com/2008/12/08/article_171798.html

(13) وكالة قنا . 53 مليون نسمة عدد سكان دول مجلس التعاون الخليجي عام 2020 . مقالة : 15 نوفمبر2009 ، موقع أرقام http://www.argaam.com/Portal/Content/ArticleDetail.aspx?articleId=132049

(14) جنوبيات. في ظل البطالة والأزمات المالية والاقتصادية: أين هم العمّال الذين نحتفل اليوم بعيدهم. 1 مايو 2009 ، الموقع يصدر عن مؤسسة سلفرستارللإعلام www.janobiyat.net/index.php?s=news&cat=13

(15) وذلك حسب الدراسة التي أعدتها الأمانة العامة لاتحاد غرف دول مجلس التعاون الخليجي، ووفقا لما نشرته جريدة "الشرق" القطرية ليوم السبت 10-5- 2008 .

(16) إبراهيم ، غسان عبدالهادي . البطالة والهجرة كارثة تحدق بالوطن العربى . مجلة الحوار المتمدن - العدد: 1292 في 20 أغسطس 2005 http://www.ahewar.org/debat/show.art.asp?aid=43554

(17) آلاف الآسيويين يغادرون الخليج بسبب الأزمة المالية.موقع الجزيرة، صفحة الاقتصاد والأعمال، 6 أبريل 2009 http://www.aljazeera.net/NR/exeres/EEED5438-5F7E-45B4-9612-C73C1C29421A.htm

(18) مركز المعلومات لغرفة تجارة وصناعة أبو ظبي الأموال المهاجرة وآثارها على الاقتصاد الوطني . فبراير2005 ، الموقع الإلكتروني www.abudhabichamber.ae/Documents/1142/1300.doc

(19) وكالة قنا . 53 مليون نسمة عدد سكان دول مجلس التعاون الخليجي عام 2020 . مقالة : 15 نوفمبر2009 ، موقع أرقام http://www.argaam.com/Portal/Content/ArticleDetail.aspx?articleId=132049

(20) المصدر السابق : إبراهيم ، غسان عبدالهادي . البطالة والهجرة كارثة تحدق بالوطن العربى .

(21) المصدر السابق: غرفة تجارة وصناعة أبو ظبي الأموال المهاجرة وآثارها على الاقتصاد الوطني .

(22) العربية نت . ملف العمالة الوافدة في الخليج . ( توثيق برنامج بالمرصاد تاريخ الحلقة: الخميس 22/7/ 2004)، مقدم البرنامج: منتهى الرماحي. الضيوف:- الدكتور إبراهيم قويدر (الأمين العام لمنظمة العمل العربية - القاهرة)- الدكتور عبد الواحد الحميدي (وكيل وزارة العمل السعودية سابقا - الرياض) - الدكتور عبد الرزاق الفارس (مستشار هيئة تنمية، المعنية بتشغيل العمالة المواطنة بدولة الإمارات 26 يوليو 2004م . www.alarabiya.net/archive.php?offset=20...type.

(23) المصدر السابق : وكالة قنا . 53 مليون نسمة عدد سكان دول مجلس التعاون الخليجي عام 2020 . مقالة : 15 نوفمبر2009 .

(24) المصدر السابق : إبراهيم ، غسان عبدالهادي . البطالة والهجرة كارثة تحدق بالوطن العربى .

(25) الجدول من: التقرير الإقليمي للهجرة العربية 2006 الهجرة في مجلس التعاون – دينامات التحول والتحديات التنموية – صفحة . 71 & 70

(26) بول ، رومر . دور البحث والتطوير والابتكار في التنمية الاقتصادية . دراسة من موقع جمعية هندسة عربية ، http://jamil.handasarabia.org/files/RDI_A.doc

(27) العسومي، محمد . الموارد البشرية والتنمية . صحيفة الوقت البحرينية، العدد : 1091 في 15 فبراير 2009 . www.alwaqt.com/blog_art.php?baid=9650

(28) المصدر السابق : إبراهيم ، غسان عبدالهادي . البطالة والهجرة كارثة تحدق بالوطن العربى .

(29) العنزي ، حامد . 3.9ملايين فرصة عمل.. أبرز تحديات التشغيل التي تواجه الدول العربية. النسخة الإلكترونية من صحيفة الرياض اليومية الصادرة من مؤسسة اليمامة الصحفية، الرياض، العدد: 14624 في 11 يوليو 2008. http://www.alriyadh.com/2008/07/11/article358203.html

(30) ديتو، محمد . نحو أسواق عمل منتجة ومستدامة في دول مجلس التعاون الخليجي أبرز التحديات . ورقة عمل مقدمة من منظمة العمل العربية، المنتدى العربي للتنمية والتشغيل ( الدوحة ، 15– 16 نوفمبر / تشرين الثانى 2008 ) www.alolabor.org/nArabLabor/images/stories/Tanmeya/.../deto.doc

(31) المصدر السابق : العنزي، حامد . 3.9ملايين فرصة عمل.. أبرز تحديات التشغيل التي تواجه الدول العربية . النسخة الإلكترونية من صحيفة الرياض اليومية الصادرة من مؤسسة اليمامة الصحفية، الرياض، العدد: 14624 في 11 يوليو 2008 .

(32) تخصيص إعانة للعاطلين سيضاعف أعدادهم إلى 3 ملايين . حديث رجل الأعمال السعودي عبدالرحمن الزامل رئيس المجلس التنفيذي لمركز تنمية الصادرات السعودية، مع صحيفة الأسواق العربية. 4 مايو2008، موقع ملتقى التوظيف الخليجي http://www.khaleej4jobs.com/kh4j/ar/saudi-no-unemployment-allownace

(33) الشيدي، مكتوم، وآخرون . الشباب والعمل في دول الخليج . ورقة عمل مقدمة إلى منتدى شباب الخليج، مسقط 27 : أكتوبر .2007 http://www.lasyouthforum.org/maskat_forum/jobs.pdf

(34) استراتيجية خليجية لخفض البطالة. النسخة الإلكترونية من صحيفة الرياض اليومية الصادرة من مؤسسة اليمامة الصحفية، الرياض، العدد: 14999 في 18 يوليو 2009 . http://www.alriyadh.com/2009/07/18/article445478.html

(35) الشيدي، مكتوم، وآخرون . الشباب والعمل في دول الخليج . ورقة عمل مقدمة إلى منتدى شباب الخليج، مسقط 27 : أكتوبر .2007 http://www.lasyouthforum.org/maskat_forum/jobs.pdf

(36) المهدي، د. ناجي أحمد . تجربة البحرين في تنمية الموارد البشرية وأثرها على الاستثمار . الملتقى السادس لمجتمع الأعمال العربي "الوطن العربي الملاذ الآمن للاستثمار"، دمشق: 27 – 29 أبريل 2002 . www.fab-jo.org/doc.6/8.doc

(37) حامد، السيد . الأزمة تزيد تدفق العمالة غير الماهرة علي الخليج . دراسة، شبكة الإعلام العربية محيط، 22 نوفمبر 2009 www.moheet.com

(38) مجلس التعاون لدول الخليج العربية، الأمانة العامة، مرئيات الهيئة الاستشارية التي تم اعتمادها من قبل المجلس الأعلى خلال الفترة ( 1999 ـ 2006 م ). الرياض : 2007 ، موقع الملف : library.gcc-sg.org/Arabic/Books/ArabicPublish-131.htm

(39) مركز المعلومات لغرفة تجارة وصناعة أبو ظبي الأموال المهاجرة وآثارها على الاقتصاد الوطني . فبراير2005 ، الموقع الإلكتروني: www.abudhabichamber.ae/Documents/1142/1300.doc

(40) حامد، السيد . الأزمة تزيد تدفق العمالة غير الماهرة علي الخليج . دراسة، شبكة الإعلام العربية محيط ، 22 نوفمبر 2009: www.moheet.com

(41) المعيلي ، د. ناصر عبدالله . الاقتصاد والاستثمار في الموارد البشرية . مجلة عالم الاقتصاد، العدد : 208 في 16 مايو 2009 . http://www.ecoworld-mag.com/Detail.asp?InNewsItemID=314699

التعليقات على القضية
فطيم ..
12/2/2014 3:57:00 AM

شسمه ذا مقال جميييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييل وممتع
 
الموضوعات والمواقع ذات العلاقة

اعلان للمشاركة في القضية

يتيح موقع أسبار للدراسات والبحوث والإعلام لزواره من الباحثين المتخصصين الكتابة في باب (قضية الشهر) الذي يَنشر مطلع كل شهر ميلادي بحثاً أو مقالة علمية تتسم بالمنهجية الرصينة، وتتناول قضايا تتصل بالواقع المحلي أو الخليجي أو العربي اعتماداً على معلومات موثوقة، ومراجع علمية أصيلة. ويشترط ألا يقل عدد كلماتها عن ألفي كلمة مذيلة بالهوامش، وأن تحتوي على مقدمة قصيرة وخاتمة. وسوف يخصص للقضايا المنشورة مبلغ (1000 ريال) على أن تصل قبل يوم 20 من كل شهر ميلادي.

ايميل التواصل: ghadia@asbar.com

1
1030

 

ERROR
تمت إضافة تعليقك ، وسوف تظهر في الموقع بعد موافقة المسؤول عن الموقع.
​* مطلوب​
* الرجاء إدخال البريد الإلكتروني الصحيح​
* مطلوب