قضية الشهر
يناير / 2010

الإسلام الأوروبي.. والصورة النمطية

د.هشام قروي (باحث وأكاديمي - باريس)
التعليقات على القضية: الموضوعات والمواقع ذات العلاقة:

 
ما هو في مجال العلوم الاجتماعية الخطاب حول الإسلام الأوروبي؟ هل الحالة الراهنة لمعارفنا، تتيح لنا التوصل إلى استنتاجات خاصة بالقواعد العامة التي تتحكم بالمجتمع المسلم وبالأقلية المسلمة؟(1)

بحوث العلوم الاجتماعية المتعلقة بالإسلام الأوروبي حديثة العهد نسبيا. في بداياتها الخجولة والمترددة، طرحت بعض الإشكاليات بشأن كيفية التصدي لهذا الواقع الجديد. في فرنسا مثلا، نجد علماء الاجتماع المتخصصين بقضايا الهجرة، يهملون أحيانا كثيرة التعرض للبعد الديني في وجود المسلمين. أما علماء الاجتماع المتخصصين بالدين، إذا ما استثنينا عددا قليلا منهم، فقد كان جل اهتمامهم منصبا بالخصوص على تحليل الدين المسيحي. بقي المستشرقون. فهم فقط الذين شعروا، بحكم التدريب الذي تلقوه، بأنهم مدعوون إلى توضيح بعض الأشياء لجمهور لا يعرف حتى الآن الكثير عن كلمات مثل "الشيعة" و "السنة"، "الجهاد"، و"الأمة "، الخ . لكن من الناحية المنهجية، فإن المستشرقين والباحثين المتخصصين بالدراسات الإسلامية، لم تتوفر لديهم المناهج والمفاهيم من أجل التحليل التجريبي (المخبري) للإسلام. لقد اقتصرت خبرتهم على الإسلام "النظري"، أي النصي.. وأما علماء السياسة والحقوقيون، فإنهم شعروا، بصفتهم شهود عيان على هذا الواقع الجديد المتحرك على الساحة الأوروبية، بالحاجة إلى إدراجه في الفضاء المعرفي للدولة. غير أن اهتمامهم كان ينصب أساسا على استراتيجيات الجماعات والقادة، وهذا ما يقلص الإسلام الى دائرة السياسي والإيديولوجي.

لا شك أن هذه المقاربات مهمة. ولكن تجربة مسلمي أوروبا ليست نظرية مجردة و/أو سياسية. فهي كذلك اقتصادية واجتماعية وثقافية.. وهي تهم الفرد كما تهم المجموعة والأسرة. و هي تنتج هويات محلية، ومسارات حياتية، وتجارب اندماج ناجحة، و إخفاقات، وردود أفعال، وتفاعلات، الخ.

 

نمو الكتابات عن الإسلام

تطورت الكتابات حول الإسلام في أوروبا في السنوات الأخيرة بشكل كثيف. في فرنسا وحدها، يمكن للمرء أن يشير إلى أعمال العديد من الباحثين الواردة في المجلات و الكتب ، وبعضها كسب تأثيرا بالغا ، على سبيل المثال وليس الحصر : ريمي لوفو ، جوسلين سيزاري ، اندريه بورجيه، بيار روندو ، برهان غليون ، جان بييرديغار ، فرانسوا بويون، جان بول شارناي ، دانيال هيرفييه ليجيه ، جان بول ويلام ، كونستان هيمز، بياتريس آكوير ، ميشيل بوزدمير، سماحة خوري، جان كلود فاتين ، ميشيل لولونغ ، نيلوفر جوليه ، سوسي انديزيان ، برونو إتيان ، لوران موشيلي ، هيرفيه فييار – بارون، جاك فريمو ، مونتيكلار موريس ، أوليفييه روا ، جوسلين دخلية ، أوليفيه كاريه ، جيل كيبيل ، هنري لورن ، فيليس داسيتو ، كريستوف بيرتوسي ، جان ويليم دويفنداك ، ياكمتشوك رومان ، لويس فيبر ، لوران مولر، دنيا بوزار ، مالك شبل، فريجوسي فرانك ، كاترين ويتول دي فندن ، نيكول صمدي ، فنسنت جيسر ، خديجة محسن فينان ،... الخ. هذا الميدان من الدراسات يدين بالكثير لأسلاف مشاهير، من أمثال محمد أركون ، وجاك بيرك ، و مكسيم رودنسون ، وفنسنت مونتيل ، ولويس ماسينيون ، ولويس غارديه ، وهنري كوربن ، الخ،(2) وهؤلاء وإن لم يشتغلوا مباشرة بالإسلام الأوروبي ، فقد أمكن بفضلهم تقدم البحوث حول المجتمعات الإسلامية.

 

تنامي الاهتمام بالإسلام الأوروبي

حتى أواخر الستينات، كانت البحوث المتعلقة بوجود المسلمين في أوروبا تتصف بالتكثيف الموجز. وقد أنتج معظمها في فرنسا وانجلترا. وحتى السبعينات، فقد أهملت الأعمال العلمية، تقريبا، البعد الديني في هذا الوجود. ووقع تبرير ذلك بغياب الإشارات إلى الهوية الدينية لدى المهاجرين المسلمين في هذه المرحلة(3). ولكن نلاحظ أيضا أن المعلومات الرئيسية عن المسلمين في أوروبا تأتي من مصادر مسيحية. لم يكن للمثقفين المسلمين في هذا المجال وجود يذكر. من بين الأعمال الأولى التي اهتمت بالمسلمين في أوروبا، نذكر في بريطانيا، كتابات بتروورث E. Butterworth (1967) ، في إطار البرنامج المخصص للعلاقات بين الأعراق، للجنة الكنائسية الخاصة بالعمال المهاجرين في أوروبا الغربية،(4) وكذلك أعمال مركز دراسات العلاقات المسيحية الإسلامية في برمنغهام،(5) القريب من الكنائس البروتستانتية. في السبعينات أيضا ،نلاحظ أن الكنائس البروتستانتية في هولندا "أقامت هيكلا خاصا لتحسيس أعضائها بمسألة وجود المسلمين"(6). وبالنسبة للكاثوليك ، فإن جماعة الآباء البيض التبشيرية ، لعبت دورا هاما ، سواء على المستوى الفردي (في بلجيكا وهولندا) ،أو من خلال إنشاء مراكز كـCIBEDO المثال(7)، الذي أقيم أولا في كولونيا ، ثم في فرانكفورت ، أو مثل مركز داريك - نيومبا Darek نيومبا في مدريد، لتعزيز الحوار الإسلامي المسيحي.

 

الإسلام والإندماج

من منتصف السبعينات إلى أواخر الثمانينات، أخذت الأوساط الأكاديمية الموضوع على عاتقها، من خلال أعمال تناولت حصر ووصف "الواقع الاجتماعي للمسلمين" في أوروبا، والذي أصبح في الأثناء معاينا بشكل أوضح. إن هذه الأعمال التي اهتمت بإحصاء الجنسيات، والمساجد، وقاعات الصلاة، ومختلف الجمعيات، تبدو لنا اليوم شيئا ما "كالخليط المتباين، الذي ينقصه الانسجام والاستقصاء"،(8) سواء كان ذلك بسبب عدم إلمام الباحثين ( علماء الدين الإسلامي، واللاهوتيين، والحقوقيين، وعلماء السياسة...) بالمناهج السوسيولوجية والانثروبولوجية ، أو بسبب نقص في الإمكانات.

لقد درست بشكل خاص مسألة العلاقات بين الإسلام والدولة، ذلك أنها على علاقة بمسألة إدماج هذا الدين الأوروبي الجديد في المؤسسات العامة . في فرنسا على وجه الخصوص، نجد أن تسييس الإسلام كان وراء ظهور المزيد من الأعمال ، وقد كان بعضها بالمناسبة أقرب إلى السياسة منه إلى العلوم السياسية. على أن كل هذه الأعمال تشهد على الاهتمام المتزايد من جانب الجمهور ، والعلماء ، والمؤسسات بالمسلمين . وقد كانت المسائل المتصلة بالإسلام ، في كل مكان من أوروبا تقريبا، موضوعا للنقاش العام ، فضلا عن الكتب والتقارير والمقالات التي خصصت لنفس المسائل. ولم ينته النقاش بعد حول قضايا معقدة مثل وضع المسلم الأوروبي، و هل يتوجب أم لا يتوجب إدراج قانون الأسرة الإسلامي في النظم القانونية الأوروبية، الخ. إن بعض الحالات المثيرة مثل قضية سلمان رشدي أو الحجاب الإسلامي، سمحت بتوسيع البحث من خلال استطلاعات الرأي ، ونشر إحصاءات وتقارير ودراسات مختلفة. في ألمانيا ، بداية من السبعينات، وقع تطوير البحوث خاصة فيما يتعلق ب "دور الإسلام في عملية الاندماج".(9)

ابتداء من الثمانينات ، نما نوع من البحوث المتخصصة بشؤون المنظمات الصوفية أو الجهادية. و في حين أن القيادات لم تحظ بعناية كافية لدى العديد من الباحثين ، إلا أننا نرى هؤلاء يشرعون مع ذلك في طرح التساؤلات حول الإسلام كظاهرة عابرة للحدود الوطنية ، وفي توجيه أعمالهم بحيث تتجاوز تلك الحدود.

 

مجهودات جديدة في الوصف

وكما يلاحظ أوليفييه روا، فإن حقيقتين هامتين تتعلقان بالإسلام ، تسمان عصرنا : الأولى هي عبور الإسلام للاستقرار في الغرب بصفة نهائية ، من خلال انتقال السكان ، و الثانية هي العولمة التي أثرت أيضا على المجتمعات الإسلامية. الصلة بين هذين المعطيين قد تم تحليلها من قبل هذا الباحث،(10) والذي يبدو الخطاب الأصولي بالنسبة له محاولة للرد على أسئلة جذرية مثل تلك التي طرحها برنارد لويس :"أين مكمن الخطأ في ما حدث؟"(11) لماذا خير الأديان هو اليوم حكر على شعوب كانت في السابق ضحية للإستعمار، وهي الآن تشعر بالمذلة بانتظام ، سواء بسبب التفوق العسكري لخصومها (من فلسطين إلى العراق) أو بسبب تسلط حكامها وعدم كفاءة أنظمتها السياسية؟ لماذا نجد الإسلام في أوروبا هو الدين السائد في فضاءات الإقصاء الاجتماعي؟"(12)

لقد بذل جهد أكبر من أجل الوصف والتفسير انطلاقا من أصناف سوسيولوجية أو أنثروبولوجية محددة. هكذا، شرع في إدراج معرفة الإسلام داخل علم الاجتماع والانثروبولوجيا العامين ، وفي إطار التحليل المقارن ، وهذا ما لا تستطيع الأعمال المنجزة انطلاقا من الاستشراق والدراسات الإسلامية القيام به سوى بصعوبة ، نظرا لميلها إل تحليل الإسلام من منظور خصوصيته. في هذا السياق ، بدأت بعض التوجهات بالظهور، مثل التنشئة الاجتماعية للإسلام والتي قد يكون موضوعها الأشكال المختلفة لانتقال الدين والتقاليد عبر الأجيال. أكثر ندرة هي الأعمال المخصصة للاقتصاد الإسلامي،(13) وللممارسات والطقوس ومعانيها ، أو الدراسات التجريبية والمقارنة حول القيم والمواقف والسلوكات.

 

الحاجة إلى العلم التجريبي

ويبدو لنا أن هذا الافتقار يشكل فراغا ينبغي أن يملأ، من خلال توفير البيانات والمعطيات الجديدة المؤدية إلى معرفة أفضل للإسلام. ويستوجب ذلك في رأينا الاعتماد بشكل مركز على المنهج التجريبي الذي لا يمثل فقط استمرارا لهذا التقليد في بحوث العلوم الاجتماعية حول الإسلام، وإنما أيضا، مسلكا رياديا بذاته، يحتوي جميع الوسائل البحثية التي تجيب عن الأسئلة الأساسية المعروفة: من؟ متى؟ كيف؟ أين؟ ولماذا؟ من خلال التحقيق الميداني، والاستجواب، والإحصاء، والمقارنة، والتصنيف، والتحليل. ونذكر أن ببليوغرافيا عامة حول "الإسلام المعاصر في أوروبا الغربية" كانت صدرت بالفرنسية منذ عام 1989 ، وقد أحصت 250 عنوانا تنتمي نظريا إلى مجال العلوم الاجتماعية.(14) إن هذه الببليوغرافيا التي هي نتيجة عمل جماعي لأعضاء فريق بحث ج.د.ر. المركز القومي للبحث العلمي في فرنسا (الانثروبولوجيا المقارنة للمجتمعات المسلمة)(15) وفرت مصادر إضافية للباحثين ، منها مثلا : بنك المعطيات "ريميسيس"،(16) وأعمال مركز دراسة الإسلام والعلاقات المسيحية الإسلامية ( كلية سيلي أوك ، برمنغهام) ، والفهرس الإسلامى(17) الذي يشمل مسحا واسع النطاق للأدبيات حول الإسلام منذ عام 1906 حتى اليوم.

لا نقول إن العلم التجريبي يمكن تطبيقه في مجال الدراسات الإسلامية ببساطة ودون اعتراضات وعراقيل. الحقيقة عكس ذلك.

 

ما يحول دون المعرفة التجريبية من الإسلام؟

علينا أن نعترف مع بارسونز أنه من دون المعرفة التجريبية "فإننا لا نستطيع حتى التحدث عن المجتمع البشري على الإطلاق"(18).

والواقع أن تطوير المعارف يواجه العراقيل في ظل ظروف هيمنة المعرفة غير التجريبية (سواء تعلق الأمر بالمعتقدات السحرية أو الدينية أو غيرها.) غالبا ما يكون الاتجاه آنذاك هو الحفاظ على الوضع الراهن. لمدة لا تقل عن ثماني مائة سنة، (من القرن الثاني عشر إلى القرن العشرين) ظلت معرفة الإسلام في الغرب ،معوقة بافتقارها الخاص للعلم التجريبي ، وبكلمة أخرى، إلى الموضوعية. كان الاعتماد آنذاك بالخصوص على روايات الرحالة الذين يجوبون المنطقة للتجارة، وغير ذلك من السرديات المماثلة ، كأحاديث الجنود العائدين من الحروب الصليبية. وكانت اللحظة الاستعمارية تمثل، افتراضيا، فرصة تاريخية للدول الغربية كي تصقل وتحسن معرفتها للإسلام ، إلا أن ذلك ما كان ممكنا أن يحدث بالشكل الصحيح، لأن العلاقات بين الجانبين كانت مشوهة أصلا. إن ما يعيق تنمية المعرفة التجريبية هو ما يصفه بارسونز ب "المصالح الخاصة" أو "حماية المصالح المكتسبة"، لأنه بالطبع مزعج جدا لتلك المصالح. فإذا حدث نمو ، فإنما يكون بشكل متقطع وبطيء. وبعبارة أخرى ، فإن المعرفة التجريبية تتعرض لمقاومة عندما يكون هناك تضارب في المصالح مع نظام سائد من الأفكار.

وبالفعل، ففي بعض الحالات، تأتي نتائج التحليل التجريبي بما لا يسعد ولا يسر. مثلا: إذا كان فريق كبير من الناس مقتنعين بأن المسلمين الذين يعيشون في بلدان أوروبية ، لا يمكنهم أبدا الاندماج في مجتمعاتها ، وذلك بسبب " تعارض متأصل" في دينهم ، ثم يأتي التحقيق التجريبي بنتائج تثبت عكس ما يعتقدون تماما ، فإن الذين يدافعون عن فرضية "التعارض" سيجدون صعوبة في هضم الحقيقة التجريبية. وبالمثل ، إذا كان البعض يحاولون منذ سنوات إقناعنا بأن الإسلام الأوروبي يعاني من "التخلف ، و"التعصب" و "التدميرية " نفسها التي يعاني منها الإسلام عالميا ، وأنه ليس هناك أي أمل بتطور يجعله يتأقلم مع نمط الحياة الغربية ، ثم نأتيهم بما يثبت العكس تماما ،من خلال العلم التجريبي وتحليل المعطيات الكمية، فمن المؤكد أن أولئك القوم لن يبتهجوا بنتائجنا(19).

 

نتائج بحوثنا

في هذا السياق ، وعلى الرغم من أن نتائج التحقيق التجريبي تقودنا إلى التمييز بوضوح بين الإسلام الأوروبي (والغربي عموما) ، والإسلام العالمي ، فإننا نعتقد أن الروابط ليست مقطوعة بين الطرفين، وأن بعض الأمراض التي يعاني منها الإسلام الأوروبي لها أسباب لا يمكن شرحها إلا في سياق الإسلام العالمي.

في البلدان الإسلامية ، فإن الصراع المصلحي بين التحليل التجريبي والأفكار المسبقة أو التحيز السائد هو بنفس القدر من الأهمية، إن لم يكن أكثر خطورة. صحيح أنه في مسح القيم العالمية WVS حاول المحققون أن يقوموا بتغطية واسعة النطاق لنماذج تمثل المسلمين الذين استجابوا (مجهولي الهوية) على الأسئلة. وهذا بحد ذاته تقدم كبير. ولكن حتى الآن ، لا تتوفر لدينا بيانات موثوق بها ، بشأن العلاقات بين المجتمعات المسلمة والجماعات الإسلامية المعتدلة أو المتشددة. في الواقع ، إذا كنا نعرف بشكل عام وغامض -- وفقا لبعض استطلاعات الرأي -- أن هناك بعض التعاطف ، فإنه لا توجد إلى حد اليوم بحوث استقصائية ، تستند إلى العلم التجريبي، حول موضوع الإسلاميين داخل مجتمعات الإسلام. في معظم الحالات، نحن لا نملك إلا البيانات التي تسمح بها الأنظمة، وهمها الرئيسي ليس هو المعرفة العلمية، ولكن الحفاظ على السلطة السياسية بأي ثمن. وبالنسبة للمصادر العالمية ، مثل غالوب Gallup ، بيو Piewللمواقف العالمية ، أو WVS ، فالباحثون بالكاد شرعوا في جمع بيانات عن التيارات الإسلامية وقواعد الدعم التي تتوفر لها.الحقيقة أن هذا التحول طرأ مباشرة بعد 11 أيلول / سبتمبر . يبقى أن نضيف ملاحظة: وهي أن معرفة التيارات الإسلامية ليست أفضل الطرق لمعرفة الإسلام نفسه، فضلا عن الإسلام الأوروبي. لا شك أن المرء يحتاج أولا لمعرفة أفضل للإسلام حتى يستطيع أن يقيم بموضوعية التيارات الإسلامية. بيد أن الناس لا يميزون دائما.

وخلاصة القول، أن الحاجة ماسة، فيما يخص الإسلام الأوروبي، إلى المعطيات الكمية. فالقفزة النوعية في المعرفة لا يمكن إنجازها دون اعتماد على العلم التجريبي، الذي يبقى مؤهلا لإكمال بحوث العلوم الإجتماعية، بكل ما هو دقيق وقريب إلى الرياضيات.

--------------------

الهوامش

(1) هذه المقالة تلخص بشكل مكثف جدا إشكالية البحث في كتاب حول المسلمين في أوروبا، وهو تأليف مشترك بين الدكتور هشام القروي (في فرنسا) والدكتور أرنو تاوش (في النمسا). Arno Tausch, Hichem Karoui, Les musulmans : une force pour l’Europe ou un cauchemar ? يعتمد البحث بالأساس المنهج التجريبي لاستقصاء أحوال المسلمين الأوروبيين ومواقفهم، وللمقارنة بينها وبين أحوال ومواقف المسلمين في العالم. ونستعين في ذلك بمعطيات غالوب Gallup ، والتحقيق الاجتماعي الأوروبي European Social Survey، http://www.europeansocialsurvey.org / والمسح العالمي للقيم World Values Survey : http://www.worldvaluessurvey.org ، بعد تحليلها والتعليق عليها ومقارنة نتائجها بما لدينا من معطيات. وسيصدر الكتاب ،إن شاء الله، في باريس باللغة الفرنسية سنة 2010.

(2) Rémy Leveau, Jocelyne Cesari, André Bourgey, Pierre Rondot, Burhan Ghalioun, Jean-Pierre Digard, François Pouillon, Jean-Paul Charnay, Danièle Hervieu-Léger, Jean-Paul Willaime, Constant Hamès, Béatrice Aquer, Jean-Claude Vatin, Michel Lelong, Nilüfer Göle, Sossie Andezian, Etienne Bruno, Laurent Mucchielli, Hervé Vieillard-Baron, Jacques Frémaux, Montuclard Maurice, Olivier Roy, Jocelyne Dakhlia, Olivier Carré, Samaha Khoury, Michel Bozdemir, Gilles Kepel, Henri Laurens, Felice Dassetto, Christophe Bertossi, Jean Willem Duyvendak, Romain Yakemtchouk, Louis Weber, Laurent Muller, Dounia Bouzar, Malek Chebel, Franck Frégosi, Catherine Wihtol de Wenden, Nicolle Samadi, Vincent Geisser, Khadija Mohsen-Finan… Mohamed Arkoun, Jacques Berque, Maxime Rodinson, Vincent Monteil, Louis Massignon, Louis Gardet, Henri Corbin, etc.

(3) Felice Dassetto : « L’islam transplanté : bilan des recherches européennes », la revue européenne des migrations internationales, 1994, Vol.10, n°2, pp.201-211.

(4) Churches’ Committee on Migrant Workers in Western Europe.

(5) Centre for the Study of Christian-Muslim Relations. Birmingham.

(6) F. Dassetto مصدرمذكور.

(7) Christlich-Islamische Begegnung Dokumentations-Leitstelle.

(8) F. Dassetto مصدرمذكور.

(9) F. Dassetto مصدرمذكور.

(10) Olivier Roy, L’Islam mondialisé ; le Seuil, Paris, 2002.

(11) Bernard Lewis, « What Went Wrong ? » The Atlantic, January 2002. “The Roots of Muslim Rage”, The Atlantic, September 1990.

(12) L’Islam mondialisé ; op. Cit., pp.10-11.

(13) هناك بدايات ، ولكنها ليست جميعا مخصصة للإسلام، وإنما لدراسة الدين والتنمية الإقتصادية من المنظور التجريبي، نحيل قراءنا على سبيل المثال إلى : Jeffrey Kentor, « The Long Term Effects of globalisation on Income Inequality, Population Growth, and Economic development », Social Problems,Vol.48, N°4, Nov.2001,pp.435-455. Jeffrey Kentor and Terry Boswell, « Foreign Capital Dependence and Development : a new direction », American Sociological Review,Vol.68, N°2 (April 2003) pp. 301-313. Ronald Inglehart and Pippa Norris, “The Integration of Muslims into Western Cultures: comparing origins and destinations”, H.K.S. Faculty Research Working Paper Series,March 2009 (RWP09-007). Robert Barro and Rachel M. McCleary, “Religion and Economic Growth across countries”, American Sociological Review, 2003, Vol.68 (October: 760- 781). Arno Tausch and Almas Heshmati, “Asabiyya: Re-interpreting Value Change in Globalized Societies”, IZA DP N°4459, Sep.2009. Etc…

(14) « Bibliographie : l’islam contemporain en Europe occidentale », Sossie Andezian, Anne-Marie Brisebarre, Amadou-Mustapha Diop, Constant Hamès, Liliane Kuszynski, Altan Gokalp. Archives des sciences sociales des religions, Année 1989, vo.68, n°2, pp.151-165.

(15) G.D.R. (anthropologie comparative des sociétés musulmanes : C.N. R.S.)

(16) REMISIS : réseau d’information sur les migrations internationales et les relations ethniques. A consulter sur ce lien : http://www.remisis.org

(17) Index Islamicus.

(18) Talcott Parsons, The Social System; Routledge & Kegan Paul, London 1967, 332.

(19) هذا بالضبط ما نحاول إثباته في كتابنا المذكور أعلاه من خلال تحليل المعطيات الكمية .

التعليقات على القضية
الموضوعات والمواقع ذات العلاقة
http://www.asbar.com/upload/images
1
796