قضية الشهر
اغسطس / 2009

انتحار النساء في مدينة الرياض

فوزة بنت ياسين العنزي (باحثة سعودية)
التعليقات على القضية: الموضوعات والمواقع ذات العلاقة:

يعد الانتحار مشكلة واسعة الانتشار في جميع أنحاء العالم، وقد تفاقمت في الآونة الأخيرة بشكل خطير، فبين الحين والآخر تنشر وسائل الإعلام أنباءً حول إقدام شاب أو فتاة على التخلّص من الحياة بسبب تعرّضه لضغوط عصبية أو اجتماعية أو عاطفية.

وقضية الانتحار قضية قديمة قدم البشر وملازمة للبشرية، وقد عدّها الفلاسفة اليونان وخاصة "طاليس" عملاً غير أخلاقي يضر بالمجتمع والعائلة، وقد أشار كل من جنكيز وكوفيس (Jenkins & Kovess, 2002) إلى أن الانتحار هو السبب العاشر للوفيات على مستوى العالم بعد حوادث المرور، وأن الانتحار في إنجلترا يسبب وفاة 4500 شخص ما بين سن "15-24" عاماً سنوياً، وفي المجر 40 لكل 100 ألف شخص وفي اليونان 38 لكل 100 ألف شخص وفي فرنسا 21 لكل 100 ألف شخص. ومما يؤكد تزايد نسب الانتحار في الفئة العمرية التي تتراوح ما بين "15-24" عاماً ما أشار إليه رود (Rudd,1988) في أن معدلات الانتحار تزداد بين تلك الفئة (فايد، 2004م). وقد أشار ديفز (Davis,1985) إلى أن معدل الانتحار الكامل لدى المراهقين والشباب ذوي الأعمار من 15-24 قد زاد إلى ما يقرب من 200% على مدى العقود الثلاثة الماضية (Davis,1985:315).

وقد أشار كل من وشل وشبلسكي (Worchel & Shebilske, 1995) إلى أن الانتحار يعد سبباً من بين عشرة أسباب تفضي إلى الموت في المجتمعات الغربية، ويحدث غالباً في جميع قطاعات المجتمع، وفي أعمار مختلفة من الجنسين، ولدى جميع الجماعات العرقية أو الاثنية. ويقدر عدد الأفراد الذين يقدمون على الانتحار، على سبيل المثال في الولايات المتحدة، سنوياً بنحو (30,000) شخص، كما يقدر وجود محاولة انتحار في كل 30 دقيقة. وكانت النسبة 3:2 أي مقابل كل قتيلين ينتحر ثلاثة أفراد، أما في اليابان فقد انتحر عشرون ألف ياباني عام 1990م، بينما ارتفع العدد إلى ثلاثين ألفاً عام 2000م.

ويتشابه الوضع في أوروبا مع الولايات المتحدة الأمريكية واليابان، فقد بلغ عدد المنتحرين في هولندا وحدها 3600 منتحر عام 1995م، وارتفع العدد إلى أربعة آلاف منتحر عام 2000م، وهذا يوضح ارتفاع نسبة المنتحرين عالمياً، وبالتالي تفشي هذه المشكلة عاماً بعد عام.

ومع اعتبار هذه التقديرات، فإن الحجم الحقيقي لهذه المشكلة يفوق كثيراً مما تقرره الإحصاءات، لأن كثيراً من حالات الانتحار يجري تسجيلها في شكل حوادث، وبالتالي فإن الأرقام المقدرة ربما لا تعكس الواقع بدقّة (Worchel & Shebiliske, 1995).

وقد بين عبدالرحيم (عبدالرحيم، 2006) أن الانتحار أصبح ظاهرة مقلقة في السنوات القليل الماضية في أغلب البلدان العربية، وأشارت الإحصائيات إلى أن أكثر من 78% ممن يقدمون على الانتحار تنحصر أعمارهم بين (17-40) عاماً، وأغلب دوافع التخلّص من الحياة يدخل في التدهور الاجتماعي والاقتصادي والفشل. كما أشارت الأرقام إلى أن ما بين 11 ألف و 14 ألف شاب وفتاة ينتمون لبلدان عربية منها اليمن والأردن والكويت، يحاولون الانتحار كل عام.

ووفقاً للمصادر اليمنية فإن عدد حالات الانتحار والشروع فيه بلغت 825 حالة بينها 655 حالة انتحار وشروع في الانتحار سجلت خلال الفترة من يناير وحتى نوفمبر من عام 2002م تزيد على 4100 حالة انتحار معظمها لشباب وفتيات لم يتجاوزوا العقد الثالث من العمر. ويبرر علماء النفس اليمنيون هذه الظاهرة بالظروف المعيشية الصعبة والاجتماعية المعقدة إضافة إلى الخلافات الأسرية المتفاقمة. فيرى العلماء أن الانتحار عادة يكون ناتج عن أفكار قهرية أو اكتئاب أو عوز أو فشل يفضي إلى شعور واعتقاد لدى الشخص المنتحر بأن الموت هو أقصر الطرق للتخلص من مشاكل الحياة.

وفي الأردن هناك تزايد مستمر أيضاً في معدلات الانتحار، ويرى علماء الاجتماع هناك أن ضغوط الحياة والتغيرات الاجتماعية تدفع لتزايدها رغم أنها ما تزال خطوة مرفوضة استناداً للعقيدة الإسلامية، وللعادات والموروثات الاجتماعية التي تعد قتل النفس بالانتحار من الكبائر ويقود إلى النار. وقد سجلت 59 حالة انتحار خلال شهر واحد بين الشباب قضى خلالها 26 شاباً وفتاة، بينما أمكن إنقاذ باقي المنتحرين الذين كتبوا على أنفسهم حياة مأساوية في ظل تشوهات جسدية خطيرة. وتشير نتائج إحدى الدراسات التي شملت أكثر من 1200 حالة انتحار، إلى أن 81% من الشباب المنتحرين و 42% من الفتيات المنتحرات كانوا يعانون خلال حياتهم اليومية من أمراض نفسية يحتل الاكتئاب المرتبة الأولى بينها. وأشارت إحصائية صادرة عن وزارة الداخلية الكويتية إلى أن معدل الانتحار في الكويت ارتفع بشكل كبير منذ غزو الكويت، وأظهرت الإحصائية ارتفاع عدد حالات الانتحار من 27 حالة عام 1991م إلى 43 حالة عام 1992م ووصلت إلى 56 حالة في عام 1993م ، ووصل العدد عام 1997م إلى 51 حالة انتحار، أما عام 2002م فقد شهد أعلى معدلات حيث قدرت حالات الانتحار بالمئات وهو ما يدفع إلى التشكيك في اعتبار الغزو العراقي مسؤولاً عن ارتفاع معدلات الانتحار، والدليل على ذلك أنه رغم انتهائه مازالت المعدلات في تزايد مستمر (عبدالرحيم، 2006).

وقد اختلف الباحثون والمفكرون في تحليل ظاهرة الانتحار عند الشباب بعد أن سجلت تزايداً ملحوظاً عند مختلف الشعوب. فقد أشار (Stengel & Stengel,2000) كما جاء في (فايد، 2004) إلى أن الانتحار من القرارات الشخصية جداً التي يتخذها الفرد دون الرجوع إلى الآخرين.

وتسهم العوامل النفسية والاجتماعية بدور كبير في وقوعه، ويبدو الانتحار وكأنه موجّه إلى تدمير الذات فقط لكنه عمل عدواني أيضاً ضد الآخرين فالفعل البشري (الشخصي) يتفاعل مع العوامل الاجتماعية، ولا يمكن فهم الفرد بمعزل عن النسق الاجتماعي الذي يوجد فيه. (كورد وآخرون، 1974) كما جاء في (الجهني، 1999).

وتتعلق أسباب التخلّص من الحياة في الغالب بأسباب متشابهة في أغلب البلدان العربية وإن زاد عليها كثرة إقدام الفتيات على الانتحار بسبب عادات الزواج التي يتم فيها إجبارهن على الزواج من أشخاص غير مرغوب فيهم، مثل أبناء عمومتهن أو أبناء عشيرتهن ولا تملك الفتاة في هذه الحالة سوى الخضوع لرغبة الأسرة أو وضع نهاية مأساوية لحياتها.

ومن خلال الدراسات والإحصائيات السابقة يتضح أن مشكلة الانتحار والسلوك الانتحاري ومحاولة الانتحار قد حظيت باهتمام متزايد في السنوات الأخيرة في المجال البحثي، وفي مجال الوقاية والعلاج سواء على المستوى الفردي أو على المستوى الاجتماعي، ولعل السبب الرئيس في هذا الاهتمام هو التزايد الكبير في نسبة الانتحار ليس بين كبار السن فقط، ولكن بين صغار السن ذكوراً وإناثاً.

وتعد مشكلة الانتحار من المشاكل الاجتماعية المؤثرة في أي مجتمع تتفشى فيه، وقد أشار البدانية (1995) إلى أنها: "تهدد بقاء أي مجتمع لأنها تؤدي إلى تناقص في عدد أفراد المجتمع، وتمثل فشلاً فردياً وجماعياً في التكيّف مع المعايير الاجتماعية، ومؤشراً على عدم تقبّل الأفراد للنظام الاجتماعي" ( البدانية، 1995م).

ولاشك أن هناك عدداً من المتغيرات التي يمكن عدّها عوامل سابقة أو مهيئة للسلوك الانتحاري، وبعض هذه المتغيرات هي: النوع، السلالة، المشاكل العائلية، الاكتئاب، اليأس، الشعور بعدم القيمة، الصراع، البيت، شخصي، العزلة الاجتماعية، سوء استخدام العقاقير، الكحول، وأخيراً أحداث الحياة الضاغطة. (فايد، 2004م)

والمملكة العربية السعودية ليست بمنأى عن هذه المشكلة حيث أن التغير الاجتماعي الذي مرت به في السنوات الأخيرة كان له عدد من الإفرازات السلبية ومنها مشكلة الانتحار، فالإحصاءات الرسمية تشير إلى وجود هذه المشكلة وبزيادة مضطردة والجداول (1) و (2) تلخص ذلك:

جدول (1)
عدد حالات الانتحار ومحاولات الانتحار على مستوى المملكة العربية السعودية

السنة انتحار كامل محاولة انتحار المجموع
1422 هـ 221 267 488
1423 هـ 261 275 536
1424 هـ 323 292 515
1425 هـ 263 281 544
1426هـ 303 301 604

المصدر: الكتاب الإحصائي لإدارة التخطيط والإحصاء بوزارة الداخلية من عام (1422هـ حتى عام 1426هـ).

جدول (2)
عدد حالات الانتحار ومحاولة الانتحار لدى الإناث في مدينة الرياض

السنة انتحار كامل محاولة انتحار المجموع
1422 هـ 19 91 110
1423 هـ 5 18 23
1424 هـ 2 21 23
1425 هـ 3 22 25
1426هـ 6 20 26

المصدر: الكتاب الإحصائي لإدارة التخطيط والإحصاء بوزارة الداخلية من عام (1422هـ حتى عام 1426هـ).

وبالنظر إلى البيانات الإحصائية في الجدول رقم (2) يلاحظ أن حالات الانتحار ومحاولة الانتحار للإناث في مدينة الرياض تختلف عن الصورة العامة للانتحار في المملكة العربية السعودية حيث أنها في تناقص، ففي عام 1422هـ كان هناك 110 حالات ثم انخفضت إلى أن وصلت 26 حالة في عام 1426هـ. ويتضح من هذه الإحصائيات أن الانتحار ومحاولة الانتحار مشكلة موجودة بالفعل في مجتمع الإناث داخل مدينة الرياض تستحق الدراسة والبحث للوصول إلى العوامل المؤدية إليها خاصة أننا في مجتمع إسلامي يدين هذه الظاهرة ويحرمها ويكون جزاء فاعلها النار، قال الله تعالى: { وَلاَ تَقْتُلُواْ أَنفُسَكُمْ إِنَّ اللّهَ كَانَ بِكُمْ رَحِيماً } (سورة النساء، الآية: 26).

وفي ضوء ما سبق ذكره يمكن القول إن مشكلة انتحار الإناث في المجتمع السعودي مشكلة تستح قالدراسة والبحث، فقد اتضح أن هناك عوامل متعددة تسهم في إقدام المرأة على الانتحار.

وتوصلت الدراسة الميدانية التي أجريت في مدينة الرياض عن الانتحار بين النساء والعوامل المؤدية إلى ذلك، و توصلت إلى النتائج التالية:

الخصائص الشخصية للمنتحرات ومحاولات الانتحار :

تناولت الدراسة في هذا المحور الخصائص الشخصية للمنتحرات محاولات الانتحار والتي شملت : العمر ، الجنسية ، الديانة ، المستوى التعليمي ، الحالة الصحية ، وتبين للباحثة ان :

  • الشباب أكثر الفئات ارتكاباً لسلوك قتل النفس من الكبار.
  • ارتفاع حالات الانتحار ومحاولات الانتحار بين الإناث عن الذكور.
  • أكثر الفئات إقداماً على الانتحار ومحاولات الانتحار كن ممن مستواهن التعليمي متوسط فأقل، مما يشير على تدني المستوى التعليمي.
  • نسبة مرتفعة من المبحوثات يعانين من أمراض نفسية وعضوية.

ثانياً : الخصائص الاجتماعية للمنتحرات ومحاولات الانتحار:

تبين للباحثة أن :

  • ارتفاع نسبة غير المتزوجات (عزباء) اللاتي يقبلن على الانتحار.
  • زيادة عدد الأفراد المقيمين مع الحالة في السكن قد يؤدي إلى حدوث بعض المشاكل الأسرية التي قد تدفع الفتاة على الانتحار ، ومرد ذلك أن زيادة حجم الأسرة أو زيادة عدد أفرادها مما يؤدي إلى ضعف التماسك الاجتماعي.
  • معظم حالات المنتحرات ومحاولات الانتحار أقمن مع الأسرة، وهذا مؤشر على أن أسرهن يمكن أن تكون عاملاً محفزاً للإقبال على الانتحار، حيث تكون الأسرة نفسها مصدر للاضطرابات النفسية والعقلية، وعادة ما يحدث ذلك في نطاق الاسر المتصدعة أو المتفككة.

ثالثاً: الخصائص الاقتصادية للمنتحرات ومحاولات الانتحار:

تناولت الدراسة في هذا المحور دراسة وتحليل الخصائص الاقتصادية للمنتحرات ومحاولات الانتحار وتشمل: المهنة، مكان الإقامة، نوع السكن، ملكية السكن وفيما يلي بيان تلك الخصائص للمنتحرات ومحاولات الانتحار. وقد تبين للباحثة:

  • ارتفاع نسبة الطالبات المنتحرات، وتشير تلك النسبة على مؤشر خطير يجب الانتباه.
  • معظم الحالات المنتحرة تقيم في أحياء متفرقة بداخل مدينة الرياض.
  • ارتفاع محاولات الانتحار بين الفتيات اللاتي يسكن في فيلا مستأجرة، وحيث أن نوع السكن هذا دليل على ان الاتساع في السكن في بعض الأحيان قد تؤدي إلى الانتحار خاصة في ظل عوامل أخرى لا يمكن تجاهلها مثل العامل النفسي والاجتماعي، وتدني المستوى الديني.
  • ارتفاع نسبة المنتحرات اللاتي يسكن في بيوت مستأجرة، حيث أن الذين يسكنون في بيوت مستأجرة تزداد عليهم الضغوط الاقتصادية، التي قد تكون أحد دوافع الانتحار.

رابعاً : خصائص الانتحار:

تناولت الدراسة في ذلك المحور خصائص الانتحار وشملت: وقت الانتحار أو محاولة الانتحار، المكان الذي تمت فيه الحادثة، ومن كان موجوداً مع الحالة أثناء ذلك، ومن الذي بلّغ، وعدد مرات محاولة الانتحار قبل محاولة الانتحار الأخيرة، ومدى التفكير في العاقبة أثناء محاولة الحالة للانتحار، والشعور بالذنب أثناء محاولة الحالة للانتحار، ومدى ترك رسالة أو وثيقة، ونوع الوثيقة، وإلى من كانت الرسالة أو الوثيقة موجهة. وقد تم التوصل إلى النتائج التالية:

  • ارتفاع نسبة حالات الانتحار خلال العام 1427هـ مقارنة بالأعوام السابقة، وهذا مؤشر إلى أن الانتحار أصبح ظاهرة مقلقة وأنه في ازدياد.
  • معظم حالات الانتحار ومحاولة الانتحار كانت في المنزل. ومعنى ذلك أن المنزل قد يكون بيئة مشجعة على ارتكاب السلوك المضاد للنفس والدين والمجتمع ومنه تنفيذ سلوك الانتحار أو محاولة الانتحار، وذلك إذا لم يكن المنزل مكاناً آمناً يساعد الفتاة على الشعور بالأمان والاطمئنان النفسي ويؤدي على التوافق النفسي والاجتماعي.
  • معظم المنتحرات كن بمفردهن، وربما يفسر ذلك أن تلك النسبة قد حاولن الانتحار بمفردهن أي أن درجة العزلة أثناء الانتحار أو محاولة الانتحار كانت كبيرة جداً بما يسهل ارتكابهن لسلوك الانتحار أو لمحاولة الانتحار.
  • في غالبية حالات الانتحار أو محاولات الانتحار الذي أبلغ عنها كان أحد أفراد الأسرة.
  • ارتفاع نسبة الحالات التي حاولت الانتحار أكثر من مرة، وتشير هذه النسبة على تفاقم هذه المشكلة وتواجدها بصورة خطيرة فبعض هذه الحالات قد حاولت الانتحار أكثر من مرة وامتناع عدد من الحالات عن الإجابة قد يعطي مؤشراً خطيراً لتكرار حالات الانتحار لأن الامتناع قد يكون راجعاً إلى تكرار هذه الحالات بصورة كبيرة. أن هذا الوضع يستدعي وضع برامج علاج متخصصة لمحاولات الانتحار لانتشالهن مما هن فيه حتى لا يعاودن المحاولة مرة أخرى.
  • لا تفكر الفتيات في عواقب الانتحار ولكن فيه الظروف الاجتماعية الصعبة التي تعيش فيها من تقوم بمحاولة الانتحار من أجل التخلص من ظروف الحياة الصعبة. وتجاهل والاستهانة بسوء العاقبة إنما ناتج عن نقص في مستوى التدين عند الإناث المنتحرات ومحاولات الانتحار.
  • معظم حالات الانتحار لا يشعرن بالذنب لما أقدمن عليه، فقد شعرن بفداحة جريمة الانتحار بعد القيام به وأنها ذنب لا يغتفر إلا بالتوبة والرجوع على الله، وهذا يدل على ضعف إيمان من يفكرن في الانتحار، فقد وردت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أحاديث تبين أن الإنسان حين يرتكب جريمة من الجرائم كشرب الخمر يكون في حالة من ضعف الإيمان يكاد يسلب منه أثناء ارتكابه لتلك الجرائم ثم يعود إليه إيمانه عندما يتوب عما بدر منه.
  • معظم الحالات لم تترك رسالة أو وثيقة أثناء الانتحار او محاولة الانتحار، وهذا يدل على أنهن لم يهتمين بالتأثير النفسي والاجتماعي للمنتحرة على الأسرة، أو البيئة المحيطة بالحالة.
  • السموم هي أكثر الوسائل المستخدمة في الانتحار.

خامساً : العوامل المؤدية للانتحار أو محاولة الانتحار:

تناولت الدراسة في ذلك المحور العوامل المؤدية للانتحار، أو محاولة الانتحار وقد تبين أن تلك العوامل تتراوح بين :

  • المشاكل العائلية: بنسبة (46.7%) وأكثر المشاكل العائلية تمثلت في الخلافات مع الأب، رفض الأهل أن تتزوج الحالة من شخص تحبه، وفاة الأب ومشاكل مع زوج الأم. التفكك الأسري، شك الأب في أخلاقيات الحالة، إضافة إلى التفكك الأسري المصاحب بانحراف الأب والأم نتج عنه انحراف الحالة وحملها سفاحاً والذهاب بطفلها إلى دار الرعاية وهي في دار الفتيات، خلافات مع الأخوة والأخوات.
  • مشاكل زوجية: بنسبة (26.5%) وأكثر المشاكل الزوجية تمثلت في مشاكل مع الزوج وضرب الزوج للزوجة وخلافات مستمرة أو التهديد المستمر بالزواج بأخرى.
  • الصراع مع الآخرين: بنسبة (13.3%) ويتمثل في مشاكل مع صديقات الحالة في المدرسة.
  • نسبة تأثير الأمراض النفسية على الانتحار أو محاولة الانتحار بلغت 17.4% وهي نسبة قليلة.
  • وأخيراً وبنسبة ضئيلة جداً تعاطي المخدرات، حيث بلغت نسبة إدمان المخدرات والمسكرات كأحد العوامل المؤدية إلى الانتحار (2.4%) فقط.

سادساً : العلاقة بين المستوى التعليمي والانتحار:

توصلت الدراسة على وجود علاقة بين المستوى التعليمي للمبحوثات ومعدل إقبالهن على الانتحار، حيث إن غالبية المبحوثات كان مستواهن التعليمي متدنياً.

سابعاً : العلاقة بين الحالة الصحية والانتحار:

توصلت الدراسة إلى وجود علاقة بين الحالة الصحية للمبحوثات ومعدل إقبالهن على الانتحار حيث أشارت النتائج إلى أن غالبية محاولات الانتحار يعانين من أمراض عضوية أو نفسية أو أمراض عضوية ونفسية في آن واحد.

ثامناً: العلاقة بين الحالة الاجتماعية والانتحار:

توصلت الدراسة على وجود علاقة بين الوضع الاجتماعي للمبحوثات ومعدل إقبالهن على الانتحار؛ حيث أشارت النتائج إلى أن غالبية المبحوثات غير متزوجات (عزباء) وزيادة عدد الأفراد المقيمين مع الحالة في السكن مما يؤدي إلى حدوث بعض المشاكل، وضعف التماسك الاجتماعي مما يزيد من الانتحار.

تاسعاً: العلاقة بين الخصائص الاقتصادية والانتحار:

توصلت الدراسة إلى وجود علاقة بين المستوى الاقتصادي والمهني والانتحار، حيث أشارت النتائج إلى إن المبحوثات أغلبهن طالبات أي لا يوجد لديهن دخل ثابت، ويقمن في الأحياء الفقيرة والمتوسطة في الرياض وأغلبهن يسكن في فيلا مستأجرة أي يعانين من حالة اقتصادية سيئة مما يؤدي إلى الانتحار.

عاشراً: العلاقة بين عوامل الانتحار والانتحار:

توصلت الدراسة إلى وجود علاقة بين العوامل الدافعة للانتحار، ومعدل إقبال المبحوثات على الانتحار، حيث أشارت النتائج إلى أن غالبية المبحوثات يعانين من مشاكل عائلية، ثم مشاكل زوجية، ثم ضعف الوازع الديني ثم مشاكل مع الكفيل وزوجته بالنسبة للخادمات.

الحادي عشر: العلاقة بين مدى تناول المخدرات والانتحار:

توصلت الباحثة على عدم وجود لعاقة بين مدى تناول المخدرات والانتحار، حيث أشارت النتائج على أن عدداً قليلاً جداً من المبحوثات يتعاطين المخدرات بنسبة (2.4%) وهي نسبة قليلة جداً.

ثانياً: خلاصة نتائج المقابلة مع محاولات الانتحار:
1- الخصائص الشخصية لمحاولات الانتحار:

  • أغلبية محاولات الانتحار اللاتي تمت مقابلتهن عمرهن يتراوح بين 15 إلى 20 عام.
  • معظم المبحوثات سعوديات الجنسية بواقع (80%) من العينة.
  • (93.3%) من محاولات الانتحار مسلمات.
  • غالبية المبحوثات مستواهن التعليمي كان متدنياً لا يتعدى المستوى المتوسط فغالبية المبحوثات حاصلات على مؤهل متوسط فأقل بنسبة (73.3%).
  • أن غالبية المبحوثات إما عاطلات أو ربات منازل، أي لا يعملن مما يعني أن دوافع الانتحار ليست من ضغوط العمل.
  • أن التفاعل بين الاضطرابات النفسية والعضوية قد تؤدي بالحالة إلى محاولة الانتحار، حيث (33.3%) من المبحوثات لديهن أمراض عضوية واضطرابات نفسية.

2- الخصائص الاجتماعية لمحاولات الانتحار:

  • يوجد تبايناً في عدد محاولات الانتحار بين المتزوجات، وغير المتزوجات؛ وهذا يشير على وجود عوامل أخرى تؤدي بالمبحوثة إلى محاولة الانتحار.
  • وجود تباين في حجم الأسرة بالنسبة لمحاولات الانتحار حيث بعضهن يسكن في أسرة عدد أفرادها 3 ، بينما أخريات يسكن في أسرة عدد أفرادها 7 وهذا تباين واضح بالعدد.
  • أعلى نسبة للمبحوثات اللاتي يقمن مع أسرهن.
  • توزع محاولات الانتحار على أحياء الرياض المختلفة؛ حيث لم تشر النتائج على تركز لمحاولات الانتحار في أي حي دون غيره.
  • أن سوء الحالة الاقتصادية قد تؤدي بالمبحوث إلى عدم تحمل ضغوط الحياة مما يجعلها تفكر في الانتحار كوسيلة سهلة للتخلص من الحياة؛ حيث إن أغلبهن يسكن في فيلا مستأجرة أو دور في فيلا.
  • ارتفاع حالة الاستقرار بين المبحوثات ، فالتباين بين البيوت المستأجرة والمملوكة غير واضح.

3- الخصائص الاقتصادية لمحاولات الانتحار:

  • بالنسبة لتوزيع محاولات الانتحار وفقاً لمكان الإقامة لم تشر النتائج على تركز لمحاولات الانتحار في أي حي دون غيره.
  • بالنسبة لتوزيع محاولات الانتحار وفقاً لمكان لنوع السكن اشارت النتائج على أن غالبية المبحوثات يسكن في فيلا حيث بلغت النسبة (60%).
  • بالنسبة لتوزيع محاولات الانتحار وفقاً لملكية السكن أشارت النتائج ان لا يوجد تباين بين البيوت المستأجرة والمملوكة.

4- خصائص الانتحار لمحاولات الانتحار:

  • غالبية المبحوثات حاولن الانتحار خلال العام 1427هـ والعام 1428هـ حيث بلغت نسبة محاولات الانتحار (46.7%) لكل عام.
  • عدم وجود تباين واضح بين عدد محاولات الانتحار صباحاً ومساءً وقد يفسر ذلك أن رغبة المبحوثة في محاولة الانتحار لا تتأثر بوقت الانتحار.
  • معظم محاولات الانتحار تمت في المنزل حيث بلغت النسبة (86.7%).
  • أن درجة العزلة أثناء محاولة المبحوثات للانتحار كانت كبيرة، أي أنه يوجد فروق كبيرة بين وجود أحد وعدم وجود أحد.
  • أن وجود المبحوثات في المنزل لم يكن سبباً مانعاً لمحاولة الانتحار.
  • أن غالبية محاولات الانتحار التي قامت بها عينة البحث قد أبلغ عنها أحد أفراد الأسرة.
  • أن غالبية المبحوثات لم يحاولن الانتحار قبل هذه المرة، وذلك بنسبة (66.7%) من المبحوثات.
  • أعلى نسبة لعدد محاولات الانتحار هي ثلاث مرات ومرتين بنسبة (13.3%) لكل منهما.
  • غالبية المبحوثات فكرن بالعاقبة أثناء محاولة الانتحار.
  • غالبية المبحوثات قد شعرن بالذنب أثناء محاولة الانتحار.
  • غالبية المبحوثات لم يتركن رسالة أو وثيقة أثناء محاولة الانتحار.

5- توزيع عينة الدراسة حسب وسيلة الانتحار والعوامل المؤدية إليه:

  • معظم الوسائل المستخدمة في محاولة الانتحار كانت الأدوية والسموم.
  • غالبية المبحوثات أشرن على أن العوامل المؤدية على الانتحار من وجهة نظرهن تتمثل في المشاكل العائلية.

ثالثاً: مستوى التدين لمحاولات الانتحار:

أظهرت نتائج الدراسة الخاصة بمستوى التدين لمحاولات الانتحار وجود تدنٍ في مستوى الإيمان بالله عند المبحوثات، كما أظهرت نتائج الدراسة أن كثرة مشاغل الحياة سبباً عائقاًَ لنسيان المبحوثة ليوم القيامة وأحداثه وبالتالي الإقبال على الانتحار أو مجرد التفكير فيه، كما يرى معظم المبحوثات أن الإيمان بالقدر يجب أن يسلم به الإنسان، وقد يكون إيمانهن بالقدر راجع إلى توبتهن وإلى إحساسهن بالخطأ وبجرم المحاولة، كما أظهرت النتائج عدم حرص المبحوثات على تأدية الصلاة في أوقاتها. فتأدية الصلاة في أوقاتها تمنع الإنسان من ارتكاب المحرمات.أما بالنسبة لطاعة الوالدين فقد أظهرت نتائج الدراسة ضعفاً في مستوى طاعة الوالدين والسبب في ذلك وجود مشاكل عائلية خاصة بين الأب وبين المبحوثة ينتج عنها عدم طاعة المبحوثة للوالدين. كما أظهرت النتائج أن شرب الخمر ليس عاملاً مؤثراً في إقبال المبحوثات على الانتحار، وأن معظم المبحوثات يمارسن الكذب على أمر غير صحيح، مما يدل على عدم مبالاة بعض المبحوثات بممارسة سلوك الكذب. كما أظهرت النتائج إن أغلبية المبحوثات يملن إلى تقليد غير المسلمين.

رابعاً: الحالة النفسية لمحاولات الانتحار:

اتضح من النتائج تدني خلق الصبر عند محاولات الانتحار، وعدم حرص معظم المبحوثات على قراءة القرآن، وأن معظم المبحوثات يسمعن الموسيقى والأغاني. أما بالنسبة لطبيعة التفكير عند المبحوثات، فقد أشارت نتائج الدراسة إلى أن معظم المبحوثات طبيعة التفكير لديهن مشوشة. كما أظهرت النتائج تدني مستوى الثقة بالناس، كما أشارت إلى أن معظم المبحوثات يرين بأن حياتهن مملة دائماًَ وغير ممتعة. كما أشارت النتائج إلى زيادة إحساس وشعور المبحوثات بالحزن والاكتئاب وأنهن يعانين من أمراض نفسية.

التوصيات

في ضوء ما توصلت إليه الدراسة من نتائج تؤكد أن الشباب أكثر الفئات ارتكاباً لسلوك قتل النفس وبصورة خاصة الفتيات؛ لذا نوصي بالتالي:

  1. أهمية زيادة الوعي الديني لدى الفتيات حول تحريم قتل النفس، وأن ذلك يعد شركاً بالله، وأن الله عز وجل حرم قتل النفس.
  2. زيادة الاهتمام برفع المستوى التعليمي للفتيات حيث أثبتت الدراسة أن أغلب المنتحرات مستواهن التعليمي متوسط أو أقل، ومعنى ذلك أنه كلما زاد المستوى التعليمي للفتاة زاد إدراكهن لأمور الدين والأمور الحياتية عامة مما يجعلها تفكر في عاقبة كل سلوك تقبل عليه.
  3. الاهتمام بالعلاج والتوجيه النفسي للفتاة التي تعاني من بعض الأمراض النفسية، وزيادة الوعي حول أهمية العلاج النفسي، ومدى خطورة المرض النفسي، وأنه لا يقل أهمية عن المرض العضوي، في زيادة نسبة الانتحار ومحاولة الانتحار.
  4. علاج المشاكل الأسرية بصورة عقلية ومحاولة تقديم الخدمات الاجتماعية التي ترفع من مستوى الأسر، وتوعية أفراد الأسرة بأهمية التماسك والترابط الاجتماعي داخل الأسرة.
  5. ضرورة توافر أخصائية اجتماعية في جميع مراحل التعليم داخل المؤسسات التعليمية المختلفة، وتهتم الأخصائية بدراسة ومتابعة الفتيات والتعرف على الفتيات اللاتي لديهن مشاكل ومحاولة التحدث معهن للتعرف على تلك المشكلة ومساعدتهن على التغلب عليها.
  6. الاهتمام برفع المستوى الديني، والثقافة الدينية لدى الفتيات، وذلك من خلال إقامة ندوات دينية للفتيات سواء داخل المؤسسات التعليمية أو خارجها، وكذلك الاهتمام بالبرامج الدينية التي تنمي وعي الفتيات بأمور دينهن.
  7. زيادة وعي الآباء والأمهات بأهمية توفير بيئة منزلية آمنة، تساعد الفتاة على الشعور بالأمان والاستقرار النفسي، والذي يقودها إلى التوافق النفسي والاجتماعي.
  8. في حالة محاولة انتحار إحدى الفتيات لا بد من التعرف على الأسباب التي دفعتها إلى محاولة الانتحار، ومعالجة تلك الأسباب حتى لا تدفع الفتاة مرة أخرى للانتحار.

المقترحات

  1. إجراء دراسة على الأسر المتصدعة والمتفككة، ودراسة الأسباب وراء ذلك، ومحاولة معالجة تلك الأسباب، والتي تمثل أحد دوافع الانتحار لدى الفتيات، فكلما كانت الأسرة مفككة ومتصدعة زاد احتمال إقبال الفتيات على الانتحار في حين كلما زد تماسك الأسرة وترابطها قلت نسب إقبال الفتيات على الانتحار وهذا ما أكدت عليه النتائج التي توصلت إليها الباحثة من خلال الاستبيان والمقابلة التي أجرتها.
  2. عمل دراسة تتناول الأسر التي تقيم في الأحياء الفقيرة داخل الرياض والتعرف على أسباب تدنى المستوى المادي لتلك الأسر والتعرف على المشاكل المختلفة التي تعاني منها الأسر ومحاولة تقديم المساعدات، والدعم لها للتغلب على تلك المشاكل والارتقاء بالمستوى الاقتصادي لهن، كما فعل الملك عبد الله في زيارته التاريخية للأحياء الفقيرة داخل مدينة الرياض.

فوزة بنت ياسين العنزي
(باحثة سعودية)

قائمة المصادر والمرجع
أولاً: المراجع العربية:

1. الجهني، أحمد حمدان(1420هـــ) خصائص مرتكبي جريمة قتل النفس في منطقة المدينة المنورة للفترة من 1406هـــ ــــ1417هـــ. رسالة ماجستير غير منشور. معهد الدراسات العليا، قسم العلوم الشرطية، أكاديمية نايف العربية للعلوم الأمنية الرياض.
2. عبد الرحيم، عادل(2006م) مكان العرب في ظاهرة الانتحار
Htt.org/information-centre.http://www.ehccon.
3. فايد، حسين(2004م) دراسات في السلوك الشخصية.ط1، القاهرة، مؤسسة طيبة للنشر والتوزيع.
ثانياً: المراجع الأجنبية:
1) Davis, J.M (1985). Suicidal crises in school, school Psychology Review, vol.14,p.313-324.
2) Jenkins,R. & Kovess, V.(2002). Evaluation of suicide Prevention: a European Approach, International Review of Psychiatry, vol.14,p.34-41.
3) Rudd, M. D. (1989). The Prevalence of suicidal Ideation among Coolleges Students, Suicide & Life _Threatening Behavior, Vol.9,NO.2, 173-183.
4) Worchel, s., &Shebilske, W. Psycholohy(1995) Priciples and applications. Englewood Cliffs, New Jersy: Prentice- Hall, Inc.

التعليقات على القضية
الموضوعات والمواقع ذات العلاقة
http://www.asbar.com/upload/images
1
658