يأتي هذا البحث لتقويم الانتخابات البلدية والآليات التي تمت بها والنتائج التي آلت إليها في المملكة العربية السعودية بهدف رسم صورة متكاملة عن التجربة الانتخابية، وذلك في محاولة أولى لدراستها وتلمس عوامل قوتها ونقاط ضعفها من وجهة نظر المواطن، وللكشف عن إيجابياتها والصعوبات التي تعترض طريقها. وكان من أهداف البحث معرفة ما يدعم عناصر القوة في العملية الانتخابية، والإشارة إلى نقاط الضعف لعلاجها أو تلافيها مستقبلاً، مما يساعد في ترسيخ مفهوم الانتخابات كممارسة شعبية منظمة وراقية تتم في إطار وطني لا يخل بالثوابت والوحدة الوطنية. وليس من سبيل إلى تقويم أي تجربة سياسية، كتجربة الانتخابات البلدية في المملكة، إلا من خلال البحوث العلمية التي تساعد صانع القرار في نهاية المطاف على اتخاذ القرارات الصحيحة والسليمة. وتأسيساً على ما سبق فإن هذا البحث يعد بحثاً مسحياً بالدرجة الأولى لتقويم تجربة الانتخابات البلدية، وهو أيضاً لبنة أولى لتأصيل البحوث العلمية في هذا المجال البكر. كما ان البحث قد تعرض للانتخابات في القطاعات الأخرى، مثل مجلس الشورى، ومجالس المناطق، والجامعات والغرف التجارية والاتحادات الرياضية وغيرها.
تأتي أهمية هذا البحث من حيث حداثة التجربة الانتخابية في المملكة العربية السعودية، مما يستدعي رصدها في بداياتها لكي يتسنى تقويمها بشكل علمي، ويمكن، والحال هكذا، التأكيد على أن أهمية البحث مزدوجة: فهناك أهمية عملية وأهمية علمية. فعلى المستوى العملي لابد من رصد التجربة لتقويمها ومعرفة جوانب القوة فيها والصعوبات التي واجهتها. أما على المستوى العلمي، فمن المهم الأخذ في الاعتبار أن دراسة الانتخابات تظل عملاً غير متأصل بدرجة كافية في المملكة العربية السعودية، ومن ثم تكمن أهمية البحث في وضع لبنة علمية قد تمهد لدراسات لاحقة في هذا الميدان البكر الأمر الذي سوف يساعد في فهم جوانب العملية الانتخابية: لاسيما أن توجه الدولة قد يكون نحو التوسع في هذا الجانب الإصلاحي في مجالات ومستويات أخرى. وبناءً على ما تقدم فإن البحث يكتسب أهميته من خمسة جوانب أساسية هي:
يسعى البحث لتحقيق عدد من الأهداف التفصيلية التي تخدم هدفه العام؛ وهو "تقويم تجربة الانتخابات البلدية في المملكة العربية السعودية"، وتتلخص هذه الأهداف فيما يأتي:
يعتبر هذا البحث دراسة وصفية Descriptive Study ، كما أنه يقع في نطاق الدراسات الاستطلاعيه Exploratory Studies حيث يتجه لبحث موضوع بكر لم تسبق دراسته. وتقوم البحوث الوصفية عادة بتقصي الظاهرة المراد دراستها وتحديد معالمها وأهم خصائصها. ويندرج تحت المنهج الوصفي تتبع الظاهرة تاريخياً وتحليل نتائجها وأبعادها والوقوف على إيجابياتها وسلبياتها، وهو ما حاول البحث استقصاءه، حيث وردت نبذة تاريخية عن تطور أنظمة الحكم المحلي في المملكة بما في ذلك الانتخابات التي بدأت في مرحلة مبكرة في بعض القطاعات كمجلس الشورى.
وفيما يتعلق بالنطاق الزماني، فقد جمعت البيانات خلال شهر مايو 2005م (من 23/3 إلى 23/4/1426هـ)، وهي الفترة التي أعقبت نهاية الانتخابات في مناطق المرحلة الثالثة، حيث جمعت المعلومات آنذاك.
وغطي البحث جميع مناطق المملكة الثلاث عشرة، ولما كان من الأهداف الرئيسة للبحث المقارنة بين آراء الناخبين في هذه المناطق كان من الضروري أن يكون تمثيل المناطق في العينة متساوياً Equal Samples وهذا يضمن إلى جانب سلامة التمثيل ضمان حد أدنى من العدد في كل منطقة، يسمح بإجراء المقارنات الإحصائية، وهو ما لا يمكن إجراؤه في حال كان التمثيل المناطقي تناسبياً مع عدد السكان أو الناخبين، حيث ستكون جل العينة من المناطق الكبيرة من حيث تعداد السكان ويكون تمثيل المناطق الصغيرة محدوداً، ولهذا فقد سحبت عينة متساوية وممثلة من جميع المناطق. ولم يكن لعينة البحث محددات كثيرة عدا متغيري الجنس والعمر، حيث اقتصر البحث على الذكور الذين تزيد أعمارهم عن 21 سنة، وهم الذين يحق لهم التصويت والترشح من غير العسكريين تماشياً مع الشروط التي وضعتها وزارة الشئون البلدية والقروية.
وقد قسمت العينة إلى فئتين: فئة من (صوتوا) أي الذين أدلوا بأصواتهم في الانتخابات وفئة من (لم يصوتوا)، سواء منهم الذين لم يسجلوا أصلاً أو الذين (سجلوا ولم يصوتوا).
وقد ترتب على ذلك تصميم استبيانين: أحدهما لمن (صوتوا) وآخر لمن (لم يصوتوا)، وكانت العينة مكونة من 248 مفردة في كل منطقة، بحيث يكون نصف العينة، أي: 124 لمن (صوتوا) ومثلهم ممن (لم يصوتوا). وبما أن عدد المناطق ثلاث عشرة منطقة، فقد بلغ مجموع أفراد العينة النهائي 3.224 مفردة، منهم 1612 (لم يصوتوا). وكاحتياط، فقد رفع العدد قليلاً في كل منطقة تحسباً لحدوث خطأ أو لورود استبيانات ناقصة. وروعي في العينة أن تكون متنوعة بحيث يحرص جامعو البيانات على تمثيل مختلف الدوائر الانتخابية في كل منطقة، واختيار الأفراد من مختلف الطبقات والشرائح الاجتماعية في عدد من مدن وقرى المنطقة، دون التركيز على شريحة أو مدينة محددة تلافياً للتحيز.
للإطلاع على خلاصة النتائج والتوصيات